-تيه الرسم من المَلَكة الإبداعية والخيال الخلاق في أنسنة الجمال - مع المزارع الثوري والأديب المترجم صباح الجاسم الحلقة الرابعة من حوارنا معه في -بؤرة ضوء-

فاطمة الفلاحي
2019 / 7 / 26

رسوماتك فيها من البراءة وحاضرة فيها التلقائية وبهجة الألوان..
• بخط ورؤى مَن من الفنانين العالمين والعرب تأثرت برسومهم؟ مامدى أخيلتك حين تتجسّدُ رؤىً فياضةً بالدلالة والمعنى من ملامح السراب وحزمة ألوانك، هل رسمت ما يكفي من الأحلام ؟ أتعتبر الرسم موردًا للرزق أم مورده قار؟
- الرسم ممارسة أولا ، هكذا نبدأ في تقليد سكيجات لرسوم ما يقع في متناول ايدينا سيما ونحن صغارا . التأثر يبدأ من الوسط البيئي الذي نتعايش فيه سواء مع عناصر البيئة أو البشر. تأثرت بأصدقائي المسيحيين أولا وبحمامة بيكاسو اثناء ما كنا طلبة يرسمها احد الاصدقاء على باطن سواعدنا بقلم " القوبيا " ستينيات القرن الماضي. ثم التأثر ينصقل اذا ما توفرت له ذائقة الرسم من الاقرباء – كان خالي جبار – مهتما برسم تخطيطات الوجوه للاشخاص ولا سيما وجه المرأة. ثم توالى الاهتمام بتشجيع من استاذنا الراحل فلاح الدراجي زمن المرحلة المتوسطة في لواء الديوانية. وطبيعي تعرفنا من مطالعاتنا في مكتبة الديوانية على فنانين كثر بدءا من دافنتشي ورسوماته على جدران الكنيسة ومرورا بـ رينيه ورينوار ومانيه والوحشي كوكان والمغامر الرسام فان كوخ ورمبرانت الخ. اما على المستوى المحلي فاطلعت على شغل الفنان جواد سليم واخته نزيهة سليم وصلاح جياد وهاشم الطويل وعفيفة لعيبي وماهود احمد والانطباعي نوري الراوي ومثله الفنان فائق حسن وجداريته المعروفة وراعي الحرف العربي الفنان شاكر حسن آل سعيد والفنان النحات محمد غني حكمت وغيرهم .
قطعا لا اعتبر الرسم موردا للرزق، ولكل لوحة اذا ما استقرت في بيت للثقافة أو بيت لصديق ستكون في موقع محبة وافتخار للصداقة. وهذا ما حصل حين استقرت احدى لوحاتي في دار صديق عزيز اعتنى بها في السعودية ، الفن لا يباع لكن بمقابل الجهد ينبغي أن يلقى عينا رائية من ثناء.

• ماهي مراميك وأهدافك وأسلوب اشتغالك عندما تمارس تيه الرسم ومن أين تستوحي الفكرة وتسمية اللوحة، أتصطحب الموسيقى وشغب الضوء حين تكون في طور الرسم ؟
- " تيه الرسم " تعبير حميمي حقا ودال . المرمى الأساسي في الرسم هو متعة الدهشة في الخلق. هو الوسيلة والهدف والاستكشاف. أما الإسلوب فيختلف بحكم الظرف، قد يكون الميل لرسوم الكاريكاتير حيث نشرت لي في مجلة الف باء مشاركة فازت في مسابقة الصيد في الجزيرة السياحية وكانت الفكرة مشجعة لي شخصيا حين سخرت فيها من نتائج الحرب الإيرانية – العراقية في كاريكاتير مزدوج مفاده شخص بقبعة امريكية يختال متوجها الى الجزيرة السياحية حالما بصيد سمكة كبيرة بسنارته المزدوجة الخطافات. وفي الصورة الثانية وهو خارجا من مكان الصيد وسنارته تخلو من كلّابيها المقطوعين.
موضوع استيحاء اللوحة يأتي من الواقع المعاش وجمال اللقطة الفنية. فأنا أميل الى ما اصوره بنفسي من مشاهد على الفرات ونهر دجلة والاهوار جنوب العراق. وكما لألوان اللوحة ما يضفي البهجة والأمل فإن للموسيقى فعلها في اذكاء اللوحة بروح الحراك.

• الأقيانوسي والهندي والصيني القديم من الفنون التقليدية هل الفنون المعاصرة قادرة على إلغائها بمرور الزمن ؟
- لا أرى ذلك اطلاقا. تأملي الرسوم على جدران الكهوف القديمة لبدايات مرحلة الصيد لدى الانسان القديم فهي من قوة الفن والعفوية التي فيها تشعرين وكأنك تعايشينها الآن! ومثل ذلك فن الفسيفساء في الكنائس والحمامات الاندلسية ، لن تُلغى وتبقى جزءً لا يتجزأ من تأريخ البشرية وحتى سرا من اسرار الدهشة على دقة الرسم التشريجي للادوات والحيوان. الشعوب المتحضرة تمجّد وتعتز بالتراث ومن هنا يُكتب لها البقاء.

• كم مرة ألقيت بألوانك على لوحة لم تكتمل أو بعد أن تكتمل، أم تعلن رضاك على بقايا أصابعك وتخبئها عن الأعين؟
- سؤال جميل يذكرني كيف أني في احدى المرات رسمت حبيبتي سلمى فقط بشعرة واحدة من شعر رأسها وهي تؤدي رقصة جنوبية بانحناءة جسدها وشعرها المسترسل فيما تصفق بكفيها . والمشهد من احدى سفرات اتحاد الطلبة العام عند بساتين برتقال بعقوبة – في ديالى.

انتظروا قادمنا "المَلَكة الإبداعية والخيال الخلاق في أنسنة الجمال " الحلقة الخامسة من حوارنا مع الأديب المترجم صباح الجاسم في "بؤرة ضوء"