في علم اجتماع العرب

وديع العبيدي
2019 / 7 / 24

وديع العبيدي
في علم اجتماع العرب..
(1)
عروبة بلا انتماء.. انتماء بلا عروبة..
ليس كلّ من تحدث بالعربية أو كتب بها، عربيا.
العربية انتماء وخُلُق..
هل كلّ من تحدث الألمانية صار ألمانيا، أم كل من تحدث الصينية صينيا. هناك أسباب كثيرة، لانتشار اللغة خارج محيطها ووسطها الاجتماعي. ويبقى ان لكل امرئ لغته الأم، الأصلية، القديمة، المتشربة في دمه، ولا ينفصل عنها، لأنها جزء أساسي في تكوينه.
ولا من تعريف الأشياء والأشخاص بأصولهم، وليس، بما يوجدون عليه اليوم، سبيلا لاختزال وعلاج الفوضى وكوارث الحاضر. وليبدأ كل فرد من نفسه، فالفرد مسؤول واع عن نفسه.
ومن هذا المنظور.. يرد في لغة الاتصال والتواصل، عرب العراق وعرب الشام، عرب مصر وعرب إفريقيا، وهذا مجانف الصواب. الصحيح ان أهل العراق والشام: (استعربوا)، وأهل مصر وإفريقيا (تعرّبوا): (جرى تعريبهم لغويا).
والمستعرب هو من دخل في اللغة وتحدّثها. والمُعرَّب: هو من فُرِضَت عليه اللغة فرضا، فتعلّمها، وهذا حال شمال إفريقيا التي تأخرت عربيتها حتى القرن الرابع عشر. ولما يزالوا لليوم، لا يتقنونها/(الاتقان= الجودة)، ويشيع اللحن في مداخل ومخارج عربيتهم.
وقد حان أوان توضيح ذلك وتفصيله، حتى يعرف كلّ قوم سبيلهم بالعقل/[إمساك بمعروف، أو تفريق بإحسان].
(2)
العرب اصطلاحا..
وردت المفردة -(لفظا ومبنى)- في نصوص القرآن، في موارد وإحالات غامضة، منها..
سورة يوسف 12: 2: إنا أنزلناه قرآنا عربيّا، لعلكم تعقلون.
يوسف (12: 3): نحن نقص عليك أحسن القصص، بما أوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنت من قبله، لمن الغافلين.
الرعد 13: 37: وكذلك أنزلناه حكما عربيا،، ولئن اتبعت أهواءهم، بعد ما جاءك من العلم، ما لك من الله من ولي ولا واق.
النحل 16: 113: ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين
طه 20: 113: وكذلك أنزلناه لسانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد
سورة الشعراء 26: 195: بلسان عربيّ مبين.
الزمر 39: 28: قرآنا عربيا غير ذي عوج..
فصلت 41: 3: كتاب فصلت اياته، قرآنا عربيا لقوم يعلمون.
فصلت 41: 44: ولو جعلناه قرآنا قرآنا أعجميا لقالوا، لولا فصلت اياته: أأعجمي وعربيّ،
الشورى 42: 7: وكذلك أوحينا اليك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها..، ولو شاء الله لجعلهم امة واحدة، ولكن يُدخِل من يشاء في رحمته، والظالمون مالهم من ولي ولا نصير./ يتوجه لمن اتخذوا اولياء من دون الله/ اهل الكتاب.
الزخرف 43: 3: انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون.
الاحقاف 46: 11- 12: وقال الذين كفروا للذين آمنوا: لو كان خيرا ما سبقونا إليه، وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم. وهذا كتاب مصدّق لسانا عربيا، لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين./ يتوجه لليهود العرب.
الواقعة 56: 35- 40: إنا أنشأناهنّ إنشاء. فجعلناهنّ أبكارا. عُرُبا أترابا. لأصحاب اليمين. ثلّة من الأولين. وثلّة من الآخرين./ وصف الحياة في الجنّة.
قول لبيد: وفـي الْحُـدُوجِ عَـرُوبٌ غيرُ فاحِشَةٍ.. رَيَّـا الـرَّوَادِفِ يَعْشَـى دوَنها البَصَرُ
(عُرُبًا أَتْرَابًا ): المَلَقَة، عواشق، العرب المتحببات المتودّدات إلى أزواجهنّ، العرب: العاشق، العرب المغنوجة، المغنوجة، غِنجات، الشَّكِلة بلغة مكة، والغِنجة بلغة المدينة، حسن تبعُّل المرأة،
العَرِبة: الحسنة التبعل، حسنات الكلام، المتحبّبات، العرب اللاتي يشتهين أزواجهنّ، يحببن أزواجهنّ حبا شديدا،
والعَرَب: الشَّوْق.
وقوله: ( أَتْرَابًا ) يعني أنهنّ مستويات على سنّ واحدة، واحدتهنّ تِرْب، كما يقال: شَبَه وأشَبْاه، الأتراب: المستويات،
(أَتْرَابًا ): أمثالا، سنِّا واحدة.
ونص الواقعة (56: 37) يصف حياة الآخرة، والفائزين بها، وثمة.. لا يؤخذ بها في فهم هذا العالم.
(3)
العرب في لغة النسّابة، ينقسمون إلى بائدة وباقية.
عاد وثمود والعماليق وجرهم وطسم وجديس وأميم وعبيل و وبار.
عاد: عاصمتهم (إرم ذات العماد)/ (الأحقاف): بين اليمن وعُمان. و(الأحقاف):الأرض الرملية. وهم قوم النبي هود.
ثمود: عاصمتهم (تيماء)/ (الحجر).
وردت في نقش يعود لسرجون الثاني/الأشوري، يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، تتضمن إشارات لمعارك دارت بين الطرفين. كما ورد اسم ثمود في نقوش أثرية حول مدينة تيماء، ومنها: معبد إغريقي موقعه شمال غرب الحجاز، يعود بناءه الى عام (169م).
وثمة إشارات لثمود وتيماء في كتابات أرسطو وبطليموس وبلينيوس. وفي كتب بيزنطية تعود للقرن الخامس. وفي قصائد الشعراء كالأعشى وأمية بن أبي الصلت الذين استشهدا بعاد وثمود كمثالين على البأس والقوة والمنعة.
طسم وجديس: قبيلتان من العماليق، سكنتا اليمامة وما حولها، شرقيّ نجد، والسهل الرملي غربي حوض الخليج.
أميم: بطن من طسم وجديس، من بني لاوذ بن عمليق/ لاوذ بن سام بن نوح. ومن أميم خرجت (وبار بن أميم): سكنت برمل عالج بين اليمامة والشحر، ومنهم بقية دعيت (النسناس). ومن المؤرخين من يموضعها بين نجران وحضرموت، أو مهرة والشحر.
وهناك في الربع الخالي موضع منكوب، يقال له (وبار). ومن المحتمل أن (وبار) لفظة معناها (قفر/ قفار) بعربية اليوم، أي مكان غير صالح للسكنى والمعيشة. والقفر: هي مناطق الدفن/(مقابر) عند العرب. ويرى جون فيلبي [1885- 1960م] ان (وبار) تسمية لأماكن متعددة في اقليم الربع الخالي، وهي مناطق آبار قديمة.
عُبَيل: اسم قبيلة عربية بائدة، كانت من سكنى مدينة يثرب.
قوم عاد مسكنهم الأحقاف (من الربع الخالي إلى عدن)، وثمود في مدينة الحجر.
العماليق: قبائل عدة مساكنهم في تهامة والحجاز والبحرين وحضرموت وعمان. ومن العماليق: قبيلة عُبَيل في يثرب، وقبيلة جرهم في مكة، وقبيلة السميدع في اليمن، وقبيلة جاسم في البحرين، وطسم وجديس مسكنهم اليمامة ( شرق نجد).
فعاد وثمود والعماليق وأُميم وجاسم وجديس وطسم هم العرب البائدة، وكانت بنو قحطان السبأيون من بني هود في نجد؛ فقاتلوا جديس والعماليق وازاحوهم عن البلاد ونزلوا اليمن.
وفي النصوص الإسلامية يذكر أنهم كانوا عمالقة (عاد وثمود). وفي نصوص ابن قتيبة [828- 889م] يستمدّ أن لإرم بن سام بن نوح أبناء هم لاود وعوض وجاثر، ومن نسل لاود جاءت أقوام عمليق وطسم وجديس، ومن عوض عاد ومن جاثر ثمود.
وكل ما سبق، لا يخرج عن إطار الخرافات والاساطير المرويّة، لا يسندها سند، ولا يؤكدها أو يدلّ على كيانها عمد. وفي تاريخ بعض الأقوام، خيال قومي يحيل أصولها إلى بدايات وهمية خرافية كما هو في الميثولوجيا الاغريقية والميثولوجيا الرومانية، التي تحولت إلى مسرحيات وأساطير على يد مؤلفين قدماء.
ولم يعرف العرب فن المسرح، ولكنها تعارفوا رواية الاخباريات والأساطير/(أساطير الأولين اكتتبها ، فهي تملى عليه/ الفرقان 25: 5)، أو قصص الأقدمين/(نقصّ عليك أحسن القصص، بما أوحينا إليك هذا القرآن/يوسف 12: 3). والغاية من القصّ والقصص هي (العِبْرَة والتَذْمِرَة). وبالتعبير القرآني: (الايمان والذكر).
(4)
العرب في كتاب (العهد القديم)..
(عرب)/(أعرابيّون): اشتقاق من إسم سامي معناه: (قفر/ بادية). ويقصد به شبه جزيرة العرب الممثلة بصحراء نجد وما حواليها، والواقعة جنوبي غربي قارة أسيا، وهي ارض قليلة المحاصيل الزراعية والحيوانية. وهي مهد الجماعات الساميّة ومركزها في العالم. وبسبب طبيعة القحط والجفاف، تشهد شبه الجزيرة هجرات كبرى كلّ ألف سنة. وقد عرفت فيها دول وممالك قديمة على مرّ الزمن. وفي القاموس العبراني/ التوراتي، يعتبر العرب: (سكان قفار)، تمييزا عن سكان المناطق الزراعية والمتحضرة.
أما العبرانيون فهم سكان المناطق الزراعية والمتحضرة، الواقعة شمالي شبه الجزيرة، والممثلة بأرض الهلال الخصيب، أرض المشرق، وقد وردت باسم (العرابيا) في رسالة غلاظية (1: 17). وبعض المؤرخين، يضيفون إليها أرض سيناء ووادي عربة وسكانها.
وتمثل (اليمن) البلاد الأكثر رقيا وازدهارا في اجتماع شبه الجزيرة، حيث شهدت قيام ممالك وحضارات عظيمة، ما زالت آثارها الفاتنة العصيّة شاهدة للعيان، رغم تجاهلها وعدم الحفاوة بها من قبل أهلها وسكان المنطقة والعالم. ومن اليمن انطلقت موجات هجرات، انتشرت في أطراف شبه الجزيرة، ومنها نحو الشمال/(الشام ووادي الرافدين).
وبحسب المصدر التوراتي، شكل جنوبي العرابيا/[اليمن وحضرموت] أصل الهجرات السكانية التي استقرت في الشام ووادي الرافدين. تعود الهجرات اليمانية إلى بدايات منتصف العصر البرونزي [3000- 1200 ق. م.]، وبعد انقطاع نسبي، عادت للاضطراد في القرن (13 ق. م.).
ثمود حاضرة في سفر ايّوب العبراني، بشخص (إليفاز التيماني)/(أيوب 4: 1، 15، 22)، نسبة إلى تيماء عاصمة ثمود. وهو أحد المحاورين/ المجادلين لأيوب خلال السفر، إلى جانب (بلدد الشوحي)/(أيوب 8: 1، 18، 25)، و(صوفر النعماتي)/(ايوب11: 1، 20).
علما أن أيّوب ينسب إلى عوص على ضفة الفرات، ويخمن مؤرخو العهد القديم أنه عاش في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، المعاصر لوجود ابراهيم الخليل، أو قبله بقليل. وهو يصادف عهد حكم حمورابي [1810/ 1792- 1750 ق. م.] في بابل الأولى. ولكن (تيماء/ تيمان) الثمودية، قد لا تعود لذلك العهد. فضلا عن ان ربط علماء الكتاب أيّوب بالعروبة، قد يكون تحميلا للنص فوق طاقته.
وعموما، فأن التحديد الزمني للعرب القدماء، ليس معروفا أو مطروحا على طاولة البحث العلمي والاثاري.
سفر صموئيل الثاني 23: 31: أبو عليون العَرَباتيّ..
مل 1: 10: 15: جميع ملوك العرب..
أخبار الأيام الأول 11: 32: أبي ئيل العَرَباتيّ..
أخبار الأيام الثاني 9: 14: كلّ ملوك العرب..
أخبار الأيام الثاني 17: 11: والعُرْبَان أيضا أتوا بغنم..
أخبار الأيام الثاني 21: 16: وأهاج الربُّ على يهورام روح الفلسطينيين، والعرب الذين بجانب الكوشيين..
أخبار الأيام الثاني 22: 1: وملّك سكان أورشليم أخزيا ابنه الأصغر عوضا عنه، لأنّ جميع الأوّلين قتلهم الغزاة الذين جاؤوا مع العرب إلى المحلّة.
أخبار الأيام الثاني 26: 7: وساعده الله على الفلسطينيين وعلى العرب الساطنين بجور بعل والمعونيين.
نحميا 2: 19: ولما سمع سنبلط الحوروني وطوبيّا العبد العمّوني وجشم العربيّ، هزءوا بنا واحتقرونا..
نحميا 4: 7: ولما سمع سنبلط وطوبيّا والعرب والعمونيون والاشدوديون، أن أسوار أورشليم قد رمّمت، وأن الثغور ابتدأت تسَدّ، غضبوا جدا..
وفي سفر اشعياء بن أموص/(13: 20): لا تعمّر -(بابل)- إلى الأبد، ولا تسكن إلى دور فدور، ولا يخيّم هناك إعرابي، ولا يربض هناك رعاة. وفي ترجمة أخرى: لا ينصب عربيّ هناك خيمته.
أش 21: 13: وحي من جهة بلاد العرب: في الوعر، في بلاد العرب تبيتين، يا قوافل الدّدانيين.
وفي سفر إرْمياء بن حِلْقِيّا 25: 24: كلّ ملوك العرب، وكلّ ملوك اللفيف الساكنين في البريّة..
إرميا 49: 32: وأذرّي لكل ريح، مقصوصي شعر الصدغين..
حزقيال 27: 21: العرب وكلّ رؤسء قيدار هم تجّار..
مكابيين أول 5: 39: وقد استأجروا العرب يظاهرونهم
مكابيين أول 11: 16: هرب الاسكندر إلى ديار العرب، مستجيرا بهم
مكابيين أول 11: 17: فقطع زبديئيل العربيّ رأس الاسكندر، وبعث به إلى بطلماوس.
مكابيين11: 39: وكان تريفوس من أحزاب الاسكندر قبلا، فلما رأى أن الجيوش جميعها تتذمر على ديمتريوس، انطلق إلى ايملكوئيل العربيّوكان يربّي أنطيوكس بن الاسكندر..
مكابيين الأول 12: 31: فارتدّ يوناثان الى العرب المسمّين بالزبديين، وضربهم وسلب غنائمهم..
مكتبيين الثاني 5: 8: وكان خاتمة أمره منقلبا سيئا، لأنّ أرتاس زعيم العرب طرده، فجعل يفرّ من مدينة إلى مدينة، والجميع ينبذونه ويبفضونه بغضة من ارتدّ عن الشريعة، ويمقتونه مقت من هو قتال لأهل وطنه، حتى دُحِر إلى مصر.
مكابيين الثاني 12: 10: ثم ساروا من تسع غلوات، زاحفين على تيموتاوس، فتصدى لهم قوم من العرب، يبلغون خمسة آلاف ومعهم خمسمائة فارس.
ينسب مؤرخو الكتاب العبرانيين إلى أرض اليمن، أسوة بالعرب. على أن الواضع أن العرب هم أهل اليمن/(فليكس أربيا)، فهل كان العبرانيون قبيلة من قبائل العرب القدماء، أو أنهم افترقوا ذات يوم، وكانوا أصلا مشتركا، وأمة واحدة. فكرة الأصل والانشقاق واردة لدى النسابة العرب وجينولوجيا التوراة.
ذلك الأصل القديم المشترك هو ما يجمعهما في ضالة (السّاميّة)، وهي مفهوم سياسي/(1860م) وضعه اليهودي النمساوي مورتيتز ستاينشنايدر [1816- 1907م]. لكن المتأخر رفض اعتبار العرب والاشوريين والتهجم عليهم، ضمن المصطلح المبني أصلا على أساس (معاداة السامية). فكيف يمكن الدفاع عن مؤاخاة العربان والعبران، وهم في صدارة الهجوم على العرب، والمعصومين من القدح.
فالتاريخ الكتابيّ لا يفرّق بين العرب/(سكنى الجزيرة من الحضر)، و(الأعراب): سكنى البوادي من الجزيرة. ومعظم مقصوده ينصرف إلى سكنى البوادي، لأنه يعتبرهم دون العبرانيين في الحضارة. والأمر الثاني: انه يجري خارج سياق الزمن، وهذا حال نصوص القرآن.
ولمعرفة أصول المعرفة التوراتية بالعرب وتوصيفهم، ينبغي مقارنة ذلك، بما أورده الاشوريون من جهة، وما ذكره الفراعنة في جانب آخر. أما الأمر الثالث المتعلق بمزقف اليهود من الأعراب فهو..
1- أنهم يخافونهم.
2- أنهم يطمعون فيهم: أرضهم وثمارهم ونسائهم.
3- أنهم يخشون ويقدرون آلهتم، ويعترفون أنهم أقوى من إلههم الموسوي الجديد/(يهوه).
أما القول في أصل اليهود، وكونهم فرعا من العرب، وقبيلة من قبائلهم، فمرجعه سفر التكوين التوراتي، والقسم المتعلق بقصة ابراهيم. فابراهيم هو ابن أور الرافدينية الكلدانية، وهو (أبو أسماعيل)، و(جدّ عيسو). أما (اسحاق، يعقوب) فهم أبناء أمهاتهم. والولد من كان أبن أبيه. و(اسماعيل، عيسو) من آباء العرب.
(5)
العرب وطنا..
العرب ليسوا خريطة بشر، انما خريطة أرض. وأول ما نعرفه من ثوابت القبائل والعشائر، نسبتهم للأرض. والأرض لدى كلّ قبيلة/ عشيرة هي موطنهم المرتبطين به عضويا ووجوديا، والعربي يقاتل من أجل ثلاث: (أرضه وعرضه وماله)، ومن أجلها يعيش أو يموت.
ولقد عايشنا، بشكل مباشر أو غير مباشر، نزاعات القبائل وصراعات العشائر فيما بينها من أجل الأرض، وعدم السماح لجماعة أخرى، بمشاركتهم الأرض، أو تنازعها، أو مجاورتها. ولا وجود لعشيرة بغير أرضها الخاصة المعترف بها اقليميا.
ولدى اقامة بحيرة سدّ حمرين/ ديالى- العراق، كانت عشائر عدّة تقطن وادي الحوض:(جوض ديالى القديم) من أطرافه. وقد رفضت العشائر الاستجابة لطلب حكومة البعث بالاخلاء، دون تعويضهم بأراضي مجزية واسعة، للسكنى والمعيشة، وفق طراز معيشتهم البدوي/ القروي، مع ماشيتهم.
وقد اضطرت الحكومة إلى منح كل منهم الأراضي المطلوبة والمواصفات المرغوبة، في اواسط السبعينيات، وفي اللحظة الأخيرة لفتح المياه.
وفي ستينيات القرن الماضي، نشب نزاع عويص بين عشيرتي العبيد والعزّة، حول الحدود المشتركة لأراضي كلّ منهما، ولم يتوقف النزاع إلا بتدخل الحكومة، وإحلال لواءين من الجيش للفصل بينهما، وهي موقع الفيلق الثاني في منطقة المنصورية/(عاصمة عشيرة العزّة في العراق).
وقد عانت عشيرة العبيد ضغوطا سشياسية وعسكرية وإرهابية، طيلة العهود المتعاقبة من عمر الدولة العراقية، بغرض تشتيتها وتوزيع أفرادها في جماعات صغيرة داخل العراق، أو تفريقها داخل المدن. وهو ما تعرضت له قبائل وجماعات عشائرية كثيرة، لتخفيف تركّزها السكاني، وتفتيت لحمتها، لغرض إضعاف/ إلغاء تهديدها للسلطات والقوات الحكومية، في لحظات الضرورة.
وكانت العشائر تقوم بذلك الدور خلال العهد العثماني، وهو ما يتضح من جهود الولاة في التصدي لهبّات العشائر، أو استخدام العشائر ضدّ بعضها، ومحاولات الحكومات الناجحة في شراء ذمم بعض زعماء العشائر، أو تبديلهم بعناصر موالية لها، وهي أسوأ سنّة، ما زالت جارية، إذ تبدل الحكومات الجديدة، زعامات العشائر، حسب ذوقها.
بل أن العشائر العراقية عموما، تشظت وتفرعت واختلفت فيما بينها، فصار للعشيرة زعماء بدل زعيم، ولكل زعيم من يناوئه وينقلب عليه، من داخل بيته وعائلته. بحيث تغرق العشيرة في تنراتها البينية، وتلعب الحكومة، على هواها، من غير رقيب أو رادع قبلي أو عشائري، يمنعها من التمادي في اجراءاتها.
وهذا يقود للتنويه، إلى أهمية دور القبائل والعشائر العربية، في حماية الخريطة العراقية، والدفاع الوطني والقومي عنها، عند الضرورة. وقد تردى وضع العراق والعراقيين، مع تردى وتدمير الكيانات القبلية والعشائرية الأصيلة، واشغالها بصراعات مفتعَلة من قبل الحكومة تارة، ومن قبل الاحتلال تارة، وبسبب من هشاشة وهزالة شخصيات زعماء العشائر الجدد وطرق انتخابهم غير الشرعية وغير النظيفة.
وسوف تبقى.. ثمة فرصة ضرورية، أمام العشائر والقبائل، لمراجعة نفسها، وتوحيد رأيها وصفوفها، لممارسة دورها الاقليمي والعربي التاريخي. بعدما سخّرت الحكومات المتعاقبة، البلاد والعباد، في خدمة الأجنبي والمصالح الخارجية، دون خشية من الجماهير، أو القوة المجتمعية الأصيلة، ممثلة في القبائل العربية/حُماة الأرض القدماء.
كلّ الحكومات التي حاربت القبائل والعشائر، في سكناها ومعيشتها، لا يمكن أن تمت للوطنية والأرض والاعتزاز الوطني والعربي بشيء. وبدلا من أن تتجه الحكومة/(أية جهة سياسية تدّعي الوطنية وخدمة البلاد)، لاستكمال تنمية البلاد واستحكام قوتها، والاستقلال من الاجنبي؛ تتجه، لتدمير الكيانات الراعية والرادعة اللتقليدية والأصيلة داخل البلاد. وبحيث لا يبقى بين الحكومة والاحتلال والأطماع الأجنبية، ما يحيل، أو يحصن البلاد.
وهذا يضع كافة حكومات العرب على عتبة المساءلة، والانهيار المريع أمام اسرائيل والغرب المتغول. وهذا يشمل الجميع، من حكومات الملكية إلى عهود عبد الناصر والبعث.. حتى قيامة جديدة.
ولكن هذا لا ينفي مجتمعات العشائر وزعاماتها الكرتونية، في الاستسلام للضغط المادي أو المغريات، وعدم اهتمام قاعدة العشيرة، لاستئصال الزعيم الخائن. أما دور ما يدعى بالقوى السياسية والاعلامية التي وسمت العشيرة بالتخلف وسبب التخلف ودالة الجمود، فلا يستثنى من ذلك.
أولئك الذين وصفوا العشيرة بالتخلف والجمود والرجعية، هم أنفسهم اليوم، يذرون غبار اتهام الاسلام بالتخلف والرجعية والجمود، أنه سبب تخلف العرب. وينسون أن حربهم الأصلية ضد العرب، وضد الجماهير، وضدّ قواه الاجتماعية والطبقية والثورية الوطنية والقومية. فهدفهم الباطني الخفيّ، تدمير كيان العرب الروحي والمادي والمعنوي، لصالح ازدهار اسرائيل الاشكنازية، وكلّ أطماع الهمجية الغربية.
في التاريخ القديم، اعتبر الأغارقة سادة الحكمة والحضار والتمدن. فجعل عرب البوادي دون الأغارقة في الحكمة والفنون، وأهل التصنيف من غير العرب ومن مناوئيهم المعرفين بالعجم واليهود. أما في الحاضر، فقد استخدم اصطلاح (الجهل) في مقابل (الحداثة) والتكنولوجيا الغربية. فالمأخوذون بالحداثة ومشتقاتها، ينظرون للعرب نظرة دونية، ولو كانوا قومهم وأسلافهم.
ومن تنكر لقومه وأسلافه، فلا أصل له ولا يؤخذ برأيه. وهو يردد ما يقوله الاستشراق العنصري الخائف من شأن وحدة العرب ونهضتهم العلمية المستقلة، لذلك سخروا كلّ ممكاتهم، لهدم العرب والعروبة، وتشويه صورتهم وصيتهم، ووصفهم خطرا على العالم.
وهذا رأي تافه، لأن الغرب ليس كل العالم، وانما هم أقلية مريضة فيه، يحكمها الخوف والطمع وعقد التسلط. وأنظر، كيف أن وجود فرد مسلم متطرف، يجعل البلاد الغربية، تعلن حالة النفير العام. وكل ما حصل منذ (2001م)، وحالة الطوارئ العالمية، وتعليق القانون الدولي وميثاق حقوق الانسان، دليل رعب الغرب من احتمال قيامة العرب.
وكان أولى بأبناء العروبة، التأمل فيما جرى لبلادهم أو بلدان أسلافهم، ليميزوا الحق من الباطل، والجاني من المجني عليه. أما المناضلون وأدعياء حقوق الانسان والشعوب، فلا مبرر لتجاهلهم ممارسات الامبريالية وتاريخهم العنصري المشين، لبناء حضارة تدميرية عنصرية.
لكن الحقيقة لا تخفى في هذا المجال.
فساسة الدولة العربية والاسلامية، منذ بداياتها، - بضمنها (الاسلام)- ، عارضت مفهوم القبيلة والعشيرة، وجعلت منها (ندّا) لكيان الدولة، وهو ما يفهم من النص الاشوري، عبورا لدولة الخلافة والسلطنة، وصولا للدول الوطنية الهشة، في القرن العشرين، والتي لم تشهد ظهور مفكرين سياسيين قوميين حتى اليوم. وما زالت الدولة الحاكمة في بلاد العرب والاسلام، من بنات أفكار الغرب وفي خدمتها.
(6)
لا يوجد تعريف علمي محدد للمفردة، ولا يعرف منشؤها وظرفها وبيئتها، ومعناها لغز غير معروف. ولكون اللعة العربية تستند لقواعد الإعراب والتصريف، فلا صلة مباشرة بين المفردة ومشتقاتها، والأصل الثلاثي المجرد [ع ر ب].
وعلى رغم كثرة التأويلات والتخمينات والإاحالات ذات المرجعية التراثية أو المعاصرة، فلا شيء منها يستوفي الغرض، سواء منها ما ورد في مصادر التراث والأخباريات، أو ورد في كتابات الاستشراق وتلاميذهم من الكتاب المعاصرين.
وقد ورد معنا ان (عَرُبَ/ عَرِبَ): بمعنى (شوق، عشق، تَحَبّب، اشتهاء مختصّ محدّد)، مما لا يقدم تعريفا أو توضيحا للمفردة، إلا من باب ضعيف، هو :[شوق جماعة من الناس/(سكان شبه جزيرة العرب) إلى ماض قديم وقوم قدماء، بادوا، وبقيتهم (لغتهم) المتعددة اللهجات، والتي أعيد توحيدها في لغة مكة، والتي منها لسان (القرآن)].
وقد استعرض جواد علي [1907- 1987م] في كتابه (المفصل في تاريخ العرب)/(1968م)، جملة الجردة التاريخية التقليدية والمعاصرة، حول الموضوع، وبنفس طويل ورائق، تاركا للقارئ، المشاركة في البحث والاستنتاج، والوصول إلى قناعات شخصية محتملة.
ومما أورده جواد علي من إشارات تاريخية، هو المصدر الاشوري/(القرن الثامن ق. م.) عن العرب، واختلاف التلفظ في ترجماته المعاصرة بين: [عُرْبي، عْرُبي، عْريبي، عْروبي]، واختلاف معناها بين [ملك، زعيم، جماعة غير متحضّرة]. وهؤلاء هم أهل ثمود الذين كان موطنهم شمالي الحجاز شرقي سيناء.
وثمة اتفاق تاريخي بين المغزى الاشوري السالف، ومواضع ذكر (العرب: عربيّ/ الأعراب: أعرابيّ) في أسفار (التاناك) العبراني. وقد أشير للموارد العبرانية للمفردة والتي لا تخرج في العموم، عن كونهم (أهل البادية) بما يمثلونه من طراز حياة ومعيشة وتطبّع.
كما وردت أسماء أماكن ومواضع جغرافية، عائدة أو دالة على (أقوام عرب)، مثل تيماء ومديان وسواها، فضلا عن (وادي عربة) مقابل سيناء. وهو مبنى لغوي واضح، ولكن أصوله ومعانيه، غامضة. ولا يمكن تأكيدها على نحو ما.
ومن الاشارات المهمة في هذا الصدد، هو القراءة الفرعونية المصرية للفظة (عرب)، ومنها يُفاد..
1- (عرب) = (شرق)/(أحد الجهات الأربعة= مشرق الشمس). ومواضع العرب في شبه الجزيرة وسيناء، تقع في جهة الشرق من موضع مصر/(واي النيل).
2- (العرب/ الأعراب ذوو الرؤوس المستديرة): وهو وصف يمكن أن يشير لشكل الرأس، أو طريقة حلاقة شعر الرأس، التي تقتصر على جوانب الرأس/(الحْوَاف) ، وابقاء الشعر على الهامة، القريبة جدا من الموضة التي شاعت في الغرب والعالم مع الالفية الجديدة، ولمغزى ما.
وقد فصّل الدكتور جواد علي في مفصله، مختلف القراءات والاستقراءات الغربية المتعلقة بالأصول المحتملة للجنس العربي، والنسب المئوية للآثار الأفريقية/(الغربية) والآثار الأسيوية/(الهندية)، التي تصنف (العرب) كجنس ثالث تشرب بمؤثرات بيولوجية وبيئية من محيطه/ الفاصل بين قارتي أسيا وأفريقيا.
لكن عرب شبه جزيرة العرب ليسوا متشابهين- جدّا-، بحيث يمكن تصنيفهم في مربع واحد. وما يصح على فئة في موضع لا يكاد يصح على سواهم. وهذا يعني أختلافات مورفولوجية واجتماعية وثقافية متنوعة، تميز كل فئة من جهة، وسمات مشتركة متفاوتة، تجمعها ببقية السكان على امتداد بلادهم.
ويمكن ايجاز ذلك، ان العرب ليسوا عرقا خاصا، منغلقا على نفسه، أسوة بالصينيين والهنود القدماء ومعظم سكان شرق أسيا، وأن وجودهم/ انزواءهم في البوادي، لم يمنعهم من الاختلاط بالسكان المحيطين ببلادهم، والمصاهرة مع جماعات أخرى.
بل أن سكان بلاد العرب، أكثر اندفاعا على مدى الزمن، في التلاقح والتزاوج مع الجماعات المختلفة عنهم، عبر وسائط التجارة والحضارة والحروب.
يختلف عرب اليوم، عن بعضهم اختلافات طفيفة، لا تمنع القواسم المشتركة بينهم. ويشتركون مع جملة الاقوام المجاورة لهم بيئيا، بشكل متفاوت، من جهة الشكل، كالكرد والفرس والترك واليهود السفاردم وبعض الهنود، ويطلق العلماء على ذلك، بأجناس (حوض البحر المتوسط).
لكن تعريف العرب، كجماعة سكانية قومية، هم المجتمعين برابطة: [اللغة والتقاليد والتراث والعقيدة]. ولذلك استهللت الموضوع بالتمييز بين اللغة الأصلية الأم، واللغات العربية غير الأصلية، وغير الأم، لجماعات سكان الشمال والغرب. فالفرس والترك والكرد، تحدثوا العربية ولكنهم ليسوا عربا من جهة القومية، وهذا ينطبق على سكان العراق والشام ومصر وغيرهم ممن جاوروا العرب، أو شاركوهم نير السلطات والقوات الحاكمة.
(7)
(مفارقة توراتية..)..
أولا: أصل البشرية هو شخص واحد: (آدم). وقد اشتق من ضلعه (أنثى) كانت له (نظيرا معينا)، ومنهما تكوّن الطفل الأول والثاني، مشكلين (نواة) العائلة البشرية الأولى، والتي هي نواة الجماعات البشرية المتفرعة منها. وهذا يقتضي أن البشر جميعا، هم أخوة وأخوات، ولهم آباء وأمهات مشتركين، من الجيل الأول للوالدين صعودا حتى آدم وحواء.
ثانيا: هاته الجينولوجيا المتسلسلة والطويلة هي التي أنتجت مع الزمن، حلقات (العائلة)، (الجماعة)، (القبيلة)، (الشعب)، (الأمة)، العائلة الانسانية، الجماعة البشرية.
وهذا ما يذكره سفر التكوين التوراتي: (تك 11: 1- 9): كَانَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِسَانًا وَاحِدًا وَلُغَةً وَاحِدَةً..
وَحَدَثَ فِي ارْتِحَالِهِمْ شَرْقًا أَنَّهُمْ وَجَدُوا بُقْعَةً فِي أَرْضِ شِنْعَارَ وَسَكَنُوا هُنَاكَ..
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ نَصْنَعُ لِبْنًا وَنَشْوِيهِ شَيًّا..
فَكَانَ لَهُمُ اللِّبْنُ مَكَانَ الْحَجَرِ، وَكَانَ لَهُمُ الْحُمَرُ مَكَانَ الطِّينِ..
وَقَالُوا: هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ..
وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ..
فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا..
وَقَالَ الرَّبُّ: هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ، وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ..
وَالآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ..
هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ..
فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ..
لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا (بَابِلَ) لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ..
وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ.
فالبشرية كانت شعبا واحدا وأمة واحدة ومجتمعا واحدا، أرادة واحدة ورأيا واحدا وفكرا واحدا، ومصلحة واحدة، وهدفا مشتركا واحدا، وذلك كلّه يتجسد في رمز (بابل).
وأن (يهوه) شعر بالخوف والغيرة من شعب (بابل) وحكومة (بابل) العالمية، فقرّ قراره لتشتيت سكان بابل وتفريق كلمتهم ورأيهم، وتوزيعهم حول الأرض، حتى لا يعرف أحدهم كيف يعود إلى موطنه/ أصله.
ان العبرانيين/ اليهود: أكثر الجماعات تشتتا وجولانا حول الأرض، منذ أدرك العبرانيون أنهم عبرانيون، ومنذ شعر اليهود أنهم (يهود). ولأجل ذلك هم لا يندمجون ولا يحملون سمات البلدانية المقيمين فيها، باتظار عودتهم الافخارستية للوطن الفردوس.
الفكر اليهودي والتلمودي يرشح الوطن الطوباوي المأمول على هاته الأرض. والفكر المسيحي والبروتستانتي يختلف في ذلك، فمنهم القائل أن الوطن الفردوسيّ موقعه في السماء،وسوف يأتي المسيح على السحاب، ويأخذهم إليه في الاختطاف.
ومنهم القائل أن الفردوس المسيحي هو على الأرض، ولكن بعد تجديدها، وبدء خليقة جديدة، حسب منطوق سفر الرؤيا الانجيلي:
ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً..
لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ..
وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ..
مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا..
وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلًا:
هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ..
وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ..
وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ..
وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ..
لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ..
وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ: هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا!..
وَقَالَ لِيَ: اكْتُبْ: فَإِنَّ هذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ.
فأورشليم الجديدة سوف تنزل من السماء، خليقة جديدة ولم يأطها بشر، ويعود (الربّ) ليسكن بين شعبه العبراني، الذي لن يعود إلى معاصيه وزناه، كما في تاريخنا الحالي.
في أورشليم الجديدة، ويسميها شهود يهوه بالزمن الجديد، تكون السيادة ليهوه على كلّ الالهة الأخرى، ويسود العبرانيون العالم والأرض ، وتنحني الشعوب والأمم عند أقدامهم، وفي خدمتهم. وهذا ما أريد تنفيذه، عبر المشروع الامبريالي الشّيوعي الصّهيوني وبتوافق عجيب من أقطاب الغرب: [روسيا- ألمانيا- بريطانيا- الولايات المتحدة الأميركية].
وليس الوطن الشيوعي الماركسي السعيد، غير مونتاج مادي عصري، يقابل أورشليم الجديدة، أو الوطن الافخارستي الكنسي، الذي ليس فيه مرض أو جوع أو أنين، وفيع يعيش الأسد والذئب والحمل والفار، في أخوة وسلام حتى الأبد.
الوطن الشيوعي، ليس فيه ظلم ولا استغلال ولا تفاوت طبقي واجتماعي، وهو منتهى ما يحلم به اليهودي، في وسط مثلث اللاهوت الدينماركسي، مع تعديل بسيط، هو أن البروليتاريا العمالية الحاكمة في الوطن الشيوعي المشاعي، هم البروليتاريا اليهودية الصهيونية من جماعة (بوعالي زاين) أو أحزاب (مباي، رفاي) العمالية. ولأن ماركس لم يحدده جغرافيا، فالثابت انه داخل حدود فلسطين ولا يخرج عن محيط القدس الشرقية.
هؤلاء هم وارثو الأرض وما عليها: الودعاء، الحزانى، الأبرار، شعب يهوه، البروليتاريا الدكتاتورية..
ان ما يرد في هذا السياق التاريخي الطويل، هو فكرة عنصرية نازية شوفينية، تكاليفها أكبر من معناها وقيمتها.
هل الله منقلب على ذاته. يعلن أن البشرية هي صنع يديه، كما الفخار هو صانع الجرار. ولكن من الفخار ما يحتل الأماكن الراقية والمقدسة، ومنه، ما يوضع في المراحيض وفي متناول كوس الحيوان.
ظهور يهوه في سيناء القرن الرابع عشر قبل الميلاد، تجسيد للفكرة العنصرية التخريبية، التي ابتدأت بمهاجمة سلطان فرعون ومملكته مصر، جزاء على الضيافة والاكرام المقدمة لملايين العبرانيين يومذاك، وثم مال لطرد الفلسطينيين ومنح أرضهم لشعبه، وهو يومذاك، عاجز أن يصنع لهم أرضا جديدة تنزل من السماء أو طور سيناء، فيستلب أرضا وغنائم ويمنحها بمرسوم هوائي.
ومن بعدها يعود ويلعن بابل وأشور، فتكون قفرا، ولا يقيم فيها طير أو دودة. وكلّ هذا ما استهدفه المشروع الأميركي لتغيير خريطة الشرق الأوسط الكبير، والمستمرة فصوله لما بعد الآن. المهم أنه جرى سحق أعداء اسرائيل من مصر عبد الناصر إلى عراق صدام، واستكملت اكسسواراته بمسرحيات الربيع الصهيوني بقيادة برنار ليفي، حفيد لورنس العرب، اليهودي الذي فتت النظام العثماني، بحركة (ثورات عربية).
ولا يجرؤ كتاب اليوم ومثقفوه العرب من الحديث عن انحطاط الراهن، إلا من باب الدمقراطية والعدالة وقلب أهرام المجتمعات العربية، لاشاعة مظاهر الشقاء والبؤس والضياع والفساد، بزعامة حكومات غارقة في دمقراطية السي اي أي حتى أذنيها، وتحت شعار: [فساد- تخريب- دمار شامل].
ولابد من سؤال: هل اليهود هم (شعب فاضل) بكلّ ما أتوه من دسائس ونوايا فاسدة وأطماع ردية بشهادة أسفار التاناك، أم أن البروليتاريا الدكتاتورية وعمال صهيون، هم حراس الأخلاق والقيم الانسانية، دون سواهم..
أليس غريبا أن يستهدف نص تاريخي مسكوني، جماعة واحدة محدودة الامكانيات، في هامش العالم السياسي، ويحشج كل الامكانيات السماوية والأرضية، لتفتيت قواها. وأي (إله) هذا، يخشى أن تغلبه جماعة من البشر، وتهدد مقامه السماوي السامي.
والسؤال الأكثر اشكالية: ان خطيئة أهل بابل، كانت بناءهم (المدينة) و(البرج) واستقصاء الفلك والمعرفة، فما الضير في ذلك؟.. أليس ذلك هو منهج الغرب في البناء والتكنولوجيا وبناء المدن والابراج، واختراق عالم السماء؟.. أليس هذا معاديا لمنطق اله التوراة؟.. ولما لا ينزل هذا ويبدد قوتهم، ويبعثرهم في الأرض، أم أن استعداءه لبابل يستند لأرضية عنصرية ضيقة، ما زالت سائدة حتى اليوم، في ضمائر اليهود والغرابوة؟..
هذا ينفي صفة التاريخية عن النص التوراتي، ويجعله نصا عنصريا مريضا، وهذا ما قال به روجيه غارودي [1913- 2012م] وبضعة من الشجعان في العالم، ممن يقولون الحق ولو على حساب حياتهم!
ولابدّ لهذا النص وما شابهه، ان يخضع للحظر من التداول والتعليم، وهو لايليق أن ينسب لخالق الكون العظيم، إلا من باب الافتراء على الله: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ/ البقرة 2: 79)
وبالمنطق.. لا مبرر لوجود مليارات البشرية، في خدمة بضعة ألاف أ ملايين قليلة، يتربعون على قمة هرم اورشليم، المسروق من المدنية الرافدينية العريقة: (مدينة السلام).
(8)
أكثر الأمم تبني مدن وممالك وحضارات، وتخوض حروب، تنتصر تارة وتنهزم تارة. لكن استهداف الاعلام والثقافة الغربية، ينحصر في الجماعة العربية والجوهر الاسلامي للدولة والمجتمع. وكان لمثل الاستهداف الغربي المعاصر، وسلفه العبراني والفارسي، أن يستحث الغيرة القومية، ويستحثها لبناء خطاب قومي معاصر، يحفظ كرامة الأمة وسيادتها.
الدولة العربسلامية لم تكن ظاهرة وحيدة في تاريخ البشرية، فقد سبقتها ممالك ودول، وأعقبتها ممالك ودول..
الدولة العربسلامية، كان لها جيوش وجندرمة، خاضت حروبا واعتقلت وأعدمت ، وكان لها بالمقابل منجزات ونجاحات..
هل بقية الدولة الدول والممالك مجردة من الجيش والجندرمة، ولم تخض حروبا ولم يكن لها مجازر وممارسات بشعة..
اعطونا مثالا على المملكة المثالية التي يفتخر العلمانيون والملحدون بنزاهتها وانسانيتها المتطرفة، أم أن دولة الكنيسة وبيزنطه المسيحية لم تحتل ولم تقتل ولم ولم....
كل الدعاية المعادية للعرب والاسلام، تستفرد بهم دون غيرهم، وتجعلهم امة شريرة عداونية، ويتناسى المغرضون ان العروبة كانت مأوى وملجأ لليهودية حتى اليوم، رغم موقفها العدواني في الظاهرة الاسرائيلية..
كيف يلتقي العلمانيون والشيوعيون واعادء العرب والاسلام، مع مشروع الدعاية الصهيونية الاميركية والاصولية المسيحية، متناسين أنهم يقرأون في كتاب واحد.. ويستهدفون أغراضا متحدة، هي نهاية العرب وغياب الاسلام، كما اعلنت ذلك منظمة الامم المتحدة الامريكية في عام (2006م)..
أليس أفضل للمخرصين والغوغاء وعبيد الاشاعات والدعايات المدفوعة الثمن، ان يستجدوا علاجا لتفريغ عقد الحقد والفراغ النفسية والعجز الفكر، بدل استعداء وتجارة الشرور، ويلعنوا الأرض التي أوتهم، والثقافة التي منحتها لسانا..
إن كان هؤلاء عربا، فهم وجوه أزمة العقل العربي فعلا..
مع بدء أفول الامبراطورية الاسلامية، وخروجها من يد العرب للسلاجقة، بدأت الحملات الصليبية ضد بلاد العرب، وما رافقها من أدبيات ودعايات وجهد عدواني ثقافي مغرض ..
نهاية الحرب الصليبية، استقدمت نهاية حكم الرومان وتفتت امبراطوريتهم، لتدخل أوربا عصر النزاعات البلدانية من أجل السيادة وتأكيد الحدود البلدانية التي استمرت حتى منتصف القرن العشرين.. ولم تكن حروب البلقان الأميركية عقب سقوط الامبراطورية السوفيتيىة، منقطعة عنها، بافرازها حزمة دول بلدانية جديدة، منفرطة من اتحادات السوفيت واليوغسلاف..
فبينما تتسع الامبراطوريات الانجلوميركية في المساحة والنفوذ والسيادة والجيوش والترسانات العسكرية والعدوانية الخارجية، تعمل على تقويض وتقزيم البلدان الأخرى، وانشاء دويلات بلا سيادة ولا كرامة ولا جيوش ولا اقتصاد.. فتكون لعبة بيد الامبريالية الأميركية، ومجالات لتجارة السوق المفتوحة، ومناطق لعبور الطائرات والجيوش الأمريكية بين أطراف العالم..
وبعد قرن من تفتيت وتشظية النفوذ العثماني، وانشاء كيانات سياسية هزيلة، مرتبطة بعجلة الامبريالية البريطانية والأميركية، يصار إلى تقويض دعائم الاستقرار والتنمية والتربية الوطنية المجتمعية، وتهيئتها لفصل جديد من التفتيت والتجزئة، على أسس طائفية وأثينية، بحيث تتقلص مساحات الوحدات السياسية ويتضاعف عددها، في محيط حوض المتاوسط، فلا تكون قادرة على حماية نفسها وتحقيق كفايتها، ولا يتاح لها التعاون مع محيطها الجيوبوليتيكي في مجالات التعاون والتفاه المشترك.
وبينما انهارت الأسس والأطر المجتمعية والسياسية، وصار العرب وغيرهم في المنطقة أمام مصير مجهول وواقع مقرف، بفضل عوامل خارجية وداخلية، يزداد أوار الدعاية المغرضة والرخيصة ضد مبادئ الانتماء والكرامة والوطنية والقومية والعقيدة والتقاليد..
وهو أمر مرحلي، استنفذ دوره ، وانتقلت عمليات التخريب لمرحلة جديدة، هي رهن الارادة والسياسات الغربية، وفي خضم المواجهة الامبريالية مع شعوب المنطقة. وللأسف، فقد أفرزت جماعات العلمانية والالحاد والشيوعية والماركسية نفسها في الصف المعادي للمنطقة ومجتمعاتها..
لكن هذا الموقف، بقدر ما هو خسارة في الصف الوطني الجماهيري، فهو خسارة أكبر للجماعات المعادية، بوقوفها في صف العدوان: الامبريالية والصهيونية والشيوعية والرجعية الديني واليمين الرأسمالي.
هل يعتقد هؤلاء أن وجود مجتمعات ضعيفة، سيوفر حواضن رخيصة لهم مستقبلا..
هل يستمرون في اجترار نفس البرامج والدروس..
هل التاريخ تصنعه الرأسمالية المادية، أم الديالكتيك المادي، أم العمال الجياع..
أم التاريخ تصنعه قوة مجهولة، خارج ادراك البشر وقواهم المادية..
هل الحملة العدوانية الراهنة ضد العرب هي جديدة في نوعها، أم سبق للعرب مواجهة مثلها، وخرجوا أكثر قوة ومنعة..
الدولة العربسلامية لم تدم أكثر من قرن واحد فقط، وبالأكثر قرنين، وكلّ القرون التالية لها، هي امتدادات وظلال.. ومع ذلك، فأن العربسلام في ضعفهم، هم أكثر قوة وشكيمة، من الدول الأخرى في ذروة قوتها..
وليس اخيرا.. إن كان ثمة احتمال لانقراض العرب، فلا تحسبنّ بقاء لأعدائهم ومناوئيهم..
ما زاد حنون في الاسلام خردلة.. ولا النصارى لهم شغل بحنّون
(9)
مفلسون.. محبَطَون.. فارغون..
الأمة القوية والبلد القوي والصاعد، يتلاهث الناس على الانتساب إليه..
والأمة المستضعَفة والدولة المضطَهدة، يتقاعس أناسها ويشمتون بها، ويجتهدون في خيانتها.
الانسان تراتقي به الأخلاق والحضارة، وتنحطّ به معايير المادة والاستهلاك والجشع..
الفرد الحقيقي، الحرّ، المبدع، هو الذي يصنع الأمة ويبدع الحضارة والقوة والتقدم..
أما الفرد الفارغ، الهشّ، العاجز عن تأمين حريته وكرامته، فهو عاجز عن استنهاض عقله واستحثاث ابداعه، لبناء بلده وأمته.
فالصحيح القول، أن سكان العرابيا عاجزون عن الابداع العقلي، ولا يجرؤون عن تحرير أنفسهم من عبودية الفكر والبدن..
وليس صحيحا القول أن الامة عاجزة ومفلسة..
فالأمة تتكون من أفراد، مثل الدولة.. الدولة والامة ليست كائنا حيويا، وانما هي ظل ومفهوم ينتجه ويبنيه الافراد والجماعات..
خلال بضعة قرون، شهد الغرب قوافل من مفكرين وفلاسفة وعلماء وقادة أحرار، أنتجوا المدنية والحضارة الأوربية والأمريكية..
وقارن ذلك بملايين الأفراد الذين عاشوا وتمتعوا في أحضان الجغرافيا السياسية والثقافية العربية، وقلْ.. ماذا قدم هؤلاء لبلادهم، غير الضجيج والهراء واللغو..
ضع تآليف التراث والتاريخ المتحورة حول العرب والاسلام، واستخرج خلاصة علمية مفيدة لبناء الانسان والمستقبل.
فقه النكاح وفقه النساء ومتعلقات الأنثى، استتبع ركاما من كتب تحتل متاحف ومعارض ومقابر تأكلها النتانة والعفن..
وقل مثل ذلك في معظم فروع التأليف والتصنيف والافتراء والتجارة، التي شكلت عبئا سيئا لا يستحق ثمن الحبر والورق المستهَلكةة فيه..
ولو ظهر بين أولئك (كونفشيوس) واحد، لكفى الآمة والمنطقة، شرور البلايا التي تعاقبت عليها، عبر الزمن..
إذن.. كفى سبابا.. كفى شماتة.. كفى نضحا بائسا.. فذلك ما لا ينقص تاريخنا..
كفى كواسيس وخونة وعملاء وسفاهات.. فهذا مما يصدره تاريخ العرب للخارج..
إذا كان ثمة بقية من عقل، أو حنكة وذكاء.. استثمرها في بناء وتنمية أوضاع بلدك وأمتك..
أما إذا عفاك الله مما تنفع به الناس، فوفر شرورك على العالمين..
والكلمة الثانية.. تتجه لجماهير الغوغاء والأوباش الذين تكالبوا على الأمة لسهولة العيش واستغلال طيبة السكان..
وهؤلاء رأس بلاء العرب.
فمن انتفع في بلاد العرب، ما شحت به عليه أرض أسلافه، عليه أن يحترم نعمة الارض وأهلها عليه، ولا يخون النعمة والعِشرة، كما يقال.
العبرانيون واليهود، أول من خان الأرض والعروبة وسكان المنطقة.. ولم يتركوا عدوا للعرب خلال الزمن، لم يخدموه ويتحالفوا معه.. ولو كان بهم بقية من خير وفضيلة، لاستعانوا بقدراتهم لامتلاك حياة حرة شريفة، ولا يتوزعوا على فتاة الأمم، منذ القدم..
والغوغاء والعجزة من فضلات البلدان، اجتروا جريرة العبرانيين.. واستضعفوا الأمة التي اظلته من قبل..
يتباكى العبرانيون، على واجهات صحف العالم، ويتداعون حول حقوق قومية وحقوق سلفية.. ويتناسوا ملائكة ياهو تواريخ خياناتهم وممارسات غدرهم وأسواء طويتهم.. وكل ما عجزوا عن التحرر منه..
وانظروا إلى سوء أفعالهم وممارساتهم ، سواء في دورهم التحريضي، أو ممارساتهم النازية ضد أهل الأرض الفلسطيني والعرب منذ حوالي القرن..
فلا هم ارتدعوا باسم الأخلآق الكتابية.. ولا الأخلاق العلمانية.. وقد نقلوا ممارساتهم الخبيئة التي كانت وراء طردهم من الامبراطورية الروسية واللألمانية والبريطاني، لانتقام من طيبة العرب.. فأين يكون لهم ملجأ يقبلهم بعد..
أم أن اشكناز الغرب، جاءوا ينتقمون من العرب الذين آووا سفاردم اليهود..
ثمة منطق للتاريخ.. وسمة سلطان للتاريخ.. وثمة خريطة للمستقبل..
ليست السيادة فيه لهذا أو ذاك..
ولكن الكذب والتزوير والدمار وقتل الناس بشبهة الخوف والموت.. لين لها دوام..
سقط الرومان.. سقطت بيزنطه.. سقطت بابل غدرا ووشاية، بيد الذين قتلوا المسيح غدرا ووشاية..
كل فرد مسؤول عن نفسه.. وكلّ يدفع حساب نفسه بنفسه..
ولكن متى ينتقم التاريخ..
واقع الحال أن الانتقام قد بدأ.. والأشرار يترنحون..
وكثيرون.. سيذهبون تحت الأقدام..
(10)
اللهم احفظ بلاد العرب وأهلها، واحفظ المبدعين الشجعان الأحرار من خدام الانسانية..