-الولوج إلى عالم الترجمة من المَلَكة الإبداعية والخيال الخلاق في أنسنة الجمال - مع المزارع الثوري والأديب المترجم صباح الجاسم الحلقة الثالثة من حوارنا معه في -بؤرة ضوء-

فاطمة الفلاحي
2019 / 7 / 24

"الولوج إلى عالم الترجمة من المَلَكة الإبداعية والخيال الخلاق في أنسنة الجمال " مع المزارع الثوري والأديب المترجم صباح الجاسم الحلقة الثالثة من حوارنا معه في "بؤرة ضوء"

• ماذا قرأت فراودتك فكرة الولوج إلى عالم الترجمة أم جاء عن دراسات أكاديمية في الأدب والترجمة ؟ ما الأدوات التي يعتمرها فكرك عندما تشتغل على الترجمة ؟
- شغفٌ رافقني منذ يفاعتي ، ووقوع كتيب صغير مبسط في يدي اشتريته من سوق الكتب المستعملة للشاعر الانجليزي وولتر رالكه Sir WRaleigh، أذكر أني اشتريت كتابًا آخر رفقته للكاتب كافكا مترجم إلى اللغة العربية عنوانه " المسخ " . كنت اقضي العطلة الصيفية وأنا طالب عام 1968 لأترجم بعضًا من محتوياته على أني أمضيت العطلة دون أن أكمل ما نويت من حماقة . من جميل أقواله " على أنّ الحب الحقيقي هو حريق دائم ، يعتملُ في الذهن من أي وقت مضى ، لا يمرض أبداً ، لا يشيخ ، لا يموت ، ولا يتحول من ذاته أبدًا". من ثم أثناء دراستي الجامعية- كلية الآداب قسم اللغات الأوربية ، درست الأدب الإنجليزي وممن تأثرت بترجماته أستاذي أ.د. عبد الواحد لؤلؤة وخصوصًا ترجمته لموسوعة المصطلح النقدي والأرض اليباب للكاتب ت. أي. أليوت . ومما سحرني من مؤلفاته عام 1973 كتابه – البحث عن معنى – ثم - النفخ في الرماد – فقد تملكني وضوحه الفلسفي ومتعة سخريته الواخزة ؛ فالمعرفة رفيقة الوعي تتحقق عبر الاستفزاز والإثارة.

• هل الترجمة إلى لغة أخرى سيساهم في انتشار أكبر للنصّ الأصلي وهل في الترجمة الأمينة والخائنة للنص تفقد بعض روحه ؟
- الترجمة أو التجسير إلى اللغة العربية تستوجب المعرفة بثقافة اللغتين ، فالمترجم مستغور للمعنى وليس ناقلًا قاموسيًا ، فالقاموس لا يسعفك إلى ما هو مبتكر .
نعم تساهم الترجمة نسبيًا في انتشار أكبر للنص الأصلي وخصوصًا إذا ما ترافق النص الأصلي مع النص المترجم على النظام الطباعي face to face في ميدان الشعر مثلًا، وهذا ما تم اعتماده في ترجمتي مؤخرًا لكتاب الشاعر المخضرم – لورنس فرلنغيتي ، الموسوم " الشعر بوصفه فنًا متمردًا " من إصدار الإتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق 2018.
فيما يتعلق بالترجمة الأمينة لا "خيانة" هناك طالما المترجم ذو باع في الثقافة المعرفية وتاريخ اللغتين للحفاظ على حسن المعنى. الخيانة تأتي من القصور في استغوار المعنى واستنباط جماليته المقصودة.

• شعر صباح الجاسم منه وإليه ، وترجمة أشعاره هو مايقال عنه، كيف تستطيع المحافظة على فضاءاته و رموزه و جمالية تركيباته؛ حيث أن اللغة لاتقبل الحيادية لأنها تحمل خصوصيتها؟
- نعم لكل لغة خصوصيتها ، وما يقلق هنا أنك حين تكتبين الشعر بلغة أخرى يصعب تجسيره إلى لغتك الأم والسبب بسيط وجلي ، ليس كل ما يقال شعرًا يمكن ترجمته عمقًا وعناية بالمبنى البنيوي للغة المنقول إليها. لذا فحين كتبت بعض القصائد باللغة الإنجليزية مشاركةً في كتاب سيصدر مطلع العام المقبل في أمريكا ، كنت متخوفًا خشية أن أطالب بترجمة ما كتبت كما سبق ونشر لي في أكثر من انثولوجيا أجنبية مع أني صاحب النص والأقرب إلى ثيمته وتفاصيل بياناته. وإذن ليس كل ما يُكتب من شعر أو يُقال ممكن ترجمته ومن هنا تقاس نسبة " الخيانة " في النقل إلى اللغة الأخرى.

انتظروا قادمنا "المَلَكة الإبداعية والخيال الخلاق في أنسنة الجمال " الحلقة الرابعة من حوارنا مع الأديب المترجم صباح الجاسم في "بؤرة ضوء"