حول منظومة العبث الجديد ..

حسام تيمور
2019 / 7 / 22

كيف يتفق مثلا، (بضم الياء) .. على أن الناتو "حلف صهيوني" ..
و أن تركيا "أردوغان"، نصير فلسيطن و فخر الاخونج .. عضو في الحلف ..
و أن روسيا .. من حين لآخر تداعب مشاعر الفلسطينيين الحمر .. اي سلطة عباس و شيعته .. و تلتزم بعمق، مع الحليف الابرز في المنطقة أي "تركيا" .. باعتبار أن سوريا صارت ملحقة عسكرية تابعة .. لا أكثر.
و أن "روسيا" في ظل هذه المصالح المتناقضة المتشابكة .. تحتفظ بأفضل العلاقات مع "تل ابيب" .. رغم سخونة رأس بعض خصيان الاتحاد السوفيياتي سابقا .. و طيش "خفافيش" جيش الدفاع الاسرائيلي، العابر للقارات و كافة الحدود الممكنة .. دون أدنى ضجيج .

و كيف أن "اسرائيل" .. ليست دولة عضوا في "حلف الناتو" .. عكس ما تم ترسيخه في أذهان الجميع بخبث شديد .. بل تملك فقط عضوية شرفية أو شكلية ..، و هذا ما وضحه الأمين العام الجديد للحلف، قبل أقل من سنتين ..
نفهم هنا، كيف أن الأمور ليست دائما كما تبدو عليه .. و أن "اسرائيل"، ليست ولاية امريكية أخرى .. ولا بالضرورة ذلك الابن المدلل أو الحليف المطلق، و الواقع أن اعتى حروب "اسرائيل" .. كانت مع الولايات المتحدة .. و أن الحليف الأقرب لاسرائيل، ذاتيا و موضوعيا هو روسيا .. !؟
رغم القلاقل الايديولوجية التي موهت ببراعة هذا التخفي الشبحي

عندما تمتلك عامل التفوق، و أسباب القوة، تصير في غنى عن بهرجة الاستعراض ..، بل تبحث عن تصدير و ابعاد ذلك بشتى الطرق و الوسائل.
و هذه دولة اسرائيل، و قبل دولة اسرائيل.
كيف مثلا، تعجز أقطاب التكنولوجيا و الصناعة العسكرية في حل معضلة ال " F35" ، التي استفحلت بشكل غريب في الولايات المتحدة، و حتى "اليابان" التي فشلت في أول اختبار لها (و هي الدولة المسموح لها بتركيب أجزاء الطائرة محليا) ، بينما تكون اسرائيل أول من يقوم بتفعيلها عملياتيا .. و في مجال خطير محمي من قبل "روسيا" .. التي صارت هذه المرة بقدرة قادر .. لا تملك حتى حق الاحتفاظ بحق الرد ..
نيران صديقة ربما ؟
نفهم هنا، كيف يشرب اردوغان حليب السباع امام "بيريز" .. و كيف قامت تركيا-الجيش .. بنفس الشيء مع روسيا سابقا، باسقاط مقاتلة روسية دون تفكير بالعواقب ..، أولا، و ثانيا، دونما انتظار أو تعويل على مساعدة حلف الناتو أو الولايات المتحدة، في حالة ما اذا جد الجد ..

فالأمور تجري على على مستويات أخرى، و آخر خرافات القرن، لم تصمد أكثر من عامين، و الحديث عن السيسي و مأثورة "مسافة السكة" ... التي لم تلتزم بها حتى الولايات المتحدة .. و بريطانيا العظمى حاليا.

اذ أن المنطق الوحيد الناظم لهذا العبث، هو استمراره، و اعادة انتاجه، سواء عن طريق كوريا الشمالية .. أو الصين .. أو ايران .. أو حتى عاهرة قديمة .. في مبغى متعدد الايديولوجيات اسمه "الشرق الاوسط" .