الحراك الجزائري .. و القايد -الدونكي-شوط-

حسام تيمور
2019 / 7 / 16

القايد صالح، رئيس اركان الجيش الجزائري، خرج مؤخرا بتصريح من جملة تصريحات متواترة و ركيكة شكلا و مضمونا، مفاده أن على من سماهم ب"الدونكيشوطيين"، التوقف عن اثارة "القلاقل" و اطالة أمد الأزمة .
بهذا ربما، يدخل مصطلح جديد الى معجم "الكرنفال العربي"، في نسخته الجزائرية المتأخرة.
لكن، من هم "الدونكيشوطيون" هنا ؟ ليس السؤال بصيغة الاستفسار فالجواب للعيان ظاهر، و انما يأتي هنا استنكاريا، على شكل، لماذا يكذب القايد، و على من يكذب، و ما النتيجة التي يرجوها من وراء تصريحاته البهلوانية التي تنافس مثيلاتها غباء، بل أخذت منذ البداية تتوغل في السوريالية، بحكم أنه يضرب من خلالها خصومه في الحكم المنهار؟
"الدونكيشوط" الوحيد هنا، هو القايد صالح نفسه !! فالتصريح امتداد لسلسلة أخرى من التصريحات، تدور جلها، تلميحا و قصدا و تلويحا بالايقاف، ثم تنفيذا له..، تدور حول أحد "طواحين الهواء".
نتحدث هنا عن أمر عجيب : "الجنرال توفيق"، رئيس جهاز المخابرات لاكثر من عشربن سنة !! دون أن يعرف احدهم حتى اسمه الحقيقي، أو حتى صورة واضحة له !!!
يقول معارض جزائري ساخرا، و هو الآخر "دونكيشوطي"ايضا، من زريبة عسكر صالح و مراعي الاتحاد السوفييتي، بأنه على حكام الجزائر التوقف عن استحمار الشعب بشعارات من قبيل، محاسبة رموز "نظام بوتفليقة"، و منهم "الجنرال توفيق". و الحقيقة أن بوتفليقة نفسه، و العائلات النافذة المرتبطة بالمصالح الغربية، الفرنسية خصوصا، هم من يشكلون رموز النظام القديم، نظام الجنرال "توفيق"، و الذي بقي بهذا الاسم المتعارف عليه حتى بعد اقالته قبل سنوات قليلة من اندلاع الحراك الجزائري، و لم يخرج للعلن الا مؤخرا بعد تصاعد وتيرة الاحداث، و بداية حرب "الطعن بالسكاكين" تحت ظلام واحد من أكثر الأنظمة غموضا.


الجنرال توفيق، أو باسمه الحقيقي الكامل "احمد الامين مدين" .. شغل منصب مدير المخابرات منذ سنة 1990 الى تاريخ اقالته سنة 2015 .. أي قبل تسع سنوات من وصول بوتفليقة الى منصب الرئيس .. سنة 1999..
القايد صالح، خريج المدرسة العسكرية السوفياتية، أمضى أيضا فترة من تكوينه أو خدمته في مصر، ، ابان فترة "حرب الاستنزاف"..

هذه مداخل بسيطة لفهم أو مقاربة الاستقطاب القائم في الجزائر، بمنطق السلطة .. حيث تتحول المعادلة هنا الى صراع بين "دولة العسكر"، و "دولة المخابرات".. و حيث يتعجب الكثير طبعا، من وتيرة تصاعد الامور في بلد يقال بأنه كان الاكثر فتورا و الاقل تفاعلا مع هبات 2011 .. المسماة بالربيع العربي.
و تزداد الصورة وضوحا، بالعودة لبعض المواقف الدولية، كمعيار قياس غير دقيق دائما بطبيعة الحال، فنجد أن روسيا تدعم بقوة القايد صالح، دون ادنى موقف صريح مسبق حول مجريات الاحداث قبل استقالة بوتفليقة، باستثناء اللاموقف، أو النأي بالنفس في انتظار النتيجة.. بينما اكتفت فرنسا بتصريحاتها المأثورة الجاهزة بخصوص هكذا تطورات،و التي "تدعم حق الشعب... لكن..." ، أي امساك العصى من الوسط.


يمكننا عليه اعتبار " القايد" صالح، "بغل القرن" بدون منازع .. "معتوه السلطة" الغير مسبوق .. كيف لا و هو سليل المدرسة السوفياتية، و المشارك في حرب الاستنزاف التي لا تقل "دونكيخوطية" عما يقوم به الآن بمعية باقي" الحمير" في "الثكنة الجزائرية" ..، منذ تاريخ وصوله الى قيادة هيئة الاركان، مرورا بالربيع العربي ، و اقالة "الجنرال المجهول" سنة 2015، الى حدود اليوم؛ حيث يتهم من كان بالامس يراقب غرفة نومه، و يحفظ كافة تفاصيل جثته المترهلة، اسوة بباقي اطياف الشعب و المعارضة و رجال السلطة و أقطاب الحكم ...، يتهمه باثارة القلاقل و السعي وراء اطالة أمد الأزمة، و تأليب الجماهير الجائعة المقهورة، و الدفع بها و بالبلد نحو "المجهول".
أي فتنة اكثر من هذه ؟
عن أية قلاقل يتحدث .. و أية فتنة ؟ أي مصير "مجهول" ..و أي "مجهول" ؟
و أي "دونكي شوط" .. ؟


الجواب ربما، عند "تجار الخردة" في موسكو .