ذكريات ولد كوردي 31

جمشيد ابراهيم
2019 / 7 / 8

ذكريات ولد كوردي 31
نعم تطور الخوف و ما لاحقته من العزلة في شخصيتي و لم استطع التخلص منه الى يومنا هذا لدرجة قالت لي احدى طالباتي قبل سنوات قليلة بانها تلاحظ الخوف في عيني دون ان تعرف شيئا عن سيرة حياتي الماضية و اني اعتقد بان هذه العزلة كانت نتيجة طبيعية لاني كنت بطبيعتي شرسا متمردا على الاقل في داخلي لا اسكت على الظلم و لكن صراعي مع القلق و الخوف بدأ و لسنوات طويلة و تفاقمت العزلة حتى في البيت. كنت اترك اهلى ابتداء من الساعة الثامنة مساء و اقضي وقتي في غرفتي بالاستماع الى هيئة الاذاعة البريطانية القسم الانجليزي و بقراءة الكتب الانجليزية و احلام الحياة في مكان بعيد جدا.

و لكن و عندما تحول الخوف الى مشكلة وعائق كبير في حياتي الاجتماعية و الجامعية قررت مراجعة طبيب نفسي في بغداد رغم اني كنت اشك بمؤهلات الاطباء النفسيين العراقيين و بعد الزيارة الاولى و عندما سألني الطبيب: من اين انت في الاصل؟ و عرف باني من القومية الكوردية علق و قال: لماذا انتم معقدون بهذه الدرجة؟ قررت عدم الاستعانة بطبيب نفسي عراقي طالما انا في العراق. كنت اقضي ايامي في العزلة و البكاء دون ان يحس احد.

و اني اعتقد بان الشعب الكوردي بصورة عامة لا سيما اطفال الجيل الذي ولد بعد ثورة الزعيم قاسم 1958 و ما اعقبها من انقلابات عسكرية قومية عنصرية في العراق و بعد الاختلاط بكثرة مع العرب بسبب التهجير و النقل بدأ يعاني من مشاكل نفسية كبيرة و الشعور بالنقص و الغبن. كبرت في مجتمع يرى كل شيء عربيا من الارض و الهواء و السماء و الماء - في مجتمع يضحك على الهوية و اللغة الكوردية - مجتمع يتعلم جميع اللغات و لكن لا يرى في الكوردية قيمة لتعلمها و مجتمع كوردي اسلامي يخدم الاسلام العربي بدلا من لغته و ثقافته.

و اليوم افهم الخوف الاجتماعي الذي جاء من جمهوريات الخوف جيدا بحكم اطلاعي الواسع على الكتب الكثيرة المختصة بالانجليزية و الالمانية و الاستعانة بالمختصين هنا في المانيا - على الاقل افهمه حتى اذا كان من المستحيل التخلص من هذا النوع من الخوف الذي يختلف عن الخوف الطبيعي و المفيد لبقاء الانسان. نعم لازمني الخوف لفترة طويلة و اصبح جزءا من شخصيتي حتى في البلدان التي يخدم الجهاز الامني فيها امن المواطن بدلا من ملاحقته.
www.jamshid-ibrahim.net