تفكيك العنف وأدواته.. (28)

وديع العبيدي
2019 / 6 / 28

تفكيك العنف وأدواته.. (28)
التاريخ سيناريوهات جاهزة..
(17)
هل العالم حرّ.. ما هي حدود الحرية والحياد في الطبيعة ، لكي يمكن التكلم عن حرية الارادة والوعي المستقل..
من هو إبليس.. وكيف تفهم نوازع الطمع والحسد والغيرة والجشع وحب الذات وكراهتها.. وبعد خرافة التقدم العلمي واكتشافات الفضاء وعلم النفس، ما هو حال حريات الارادة والتفكير والرأي والسلوك. واقع الحال، ان الأغلال والأصفاد تضاعفت جراء تطور المعارف والأنظمة التكنولوجية، وما يسمى بالدمقراطيات الكولونيالية الراهنة.
لا يقتصر ذلك على تسليع الماء والهواء، واستغلالها لكسر قفا الناس؛ وانما هاته الشبكة العنكبوتية المسمومة، المحكومة من قبل (سلطان الهواء)، والمدارة من قبل روبوتات ممسوخة، لا ترى ولا يمكن الوصول إليها، أو تحديدها فيزياويا، ولكنها، تحتكر الدخول في حياتك ومنزلك وعقلك، وتتدخل في أفكارك ومشاعرك، وتحجز بينك وبين أدق تفاصيل نشاطك الانساني.
وكلّ هذا يتم من قبل الدمقراطيات الكبرى، التي وضع أسسها الانجليز، وانحط بها الأميركان، إلى أقصى درجات الوحشية والاأخلاقية. وعندما نتحدث هنا، عن الدور المزعوم لأفراد وعوائل وجماعات يهودية/(وظيفية)، لا بدّ من تنويه إلى حصان جديد، يدير حلبة الانحطاط العالمي منذ حين.
لقد نجح يهود روسيا في السيطرة على مشروع النهضة والتنوير والحداثة، واخضاعها لهيمنتهم العرقية أولا، وللمركزية الغربية لاحقا. وهؤلاء هم الاشكناز، أضعف حلقات اليهودية أصالة، وأكثرها عداء للبشرية. تلك الصلة الخفية بين تجار مالطه والبندقية، ومسرحية مولير:(عدو البشر).
سقوط الاتحاد السوفيتي/(1989م)، والذي يضاهي في خطورته طوفان نوح، وانهيار سد مأرب، الذي هو انهيار جدار برلين/ (1991م)؛ كان بمثابة الجزء الثاني من بداية تاريخ حديث. في القرن السادس والسابع عشر، أنتجت روسيا القيصرية، ظاهرة الاشكناز والحاسيدم، وأطلقتها في وجه غرب أوربا، ونسف مشروعها النهضوي الحداثي.
سقوط الاتحاد السوفيتي وجدار برلين ومنظومة الكوميكون، أطلقت زرافات من جماعات أوربا الشرقية، لتصفع بهم وجه مجتمعات أوربا الغربية ، ويقوم الغرب باحتوائها وتسخيرها، ليصفع بهم وجه العالم مجددا، وذلك في تكرار (جماعات وظيفية)، تكرر دور الاشكنازية قبل ثلاثة قرون.
ابناء وبنات أوربا الشرقية، ومن مختلف أقاليمها الهشة والممسوحة الهوية والضمير، هم أدوات جهادية ، تسخرهم الحكومة الانجليزية، في أدارة أجهزة ومؤسسات تدميرية، من وراء الكواليس. كما تستخدمها الولايات المتحدة في تفاصيل دوائر مخابراتها الدولية، وادارة الشبكة الالكترونية وتقنياتها التجسسية، من وراء الكواليس.
خلال الحروب الأمريكية لتفتيت الدولة التيتوية، كان اليوغسلاف أكبر جالية أجنبية في نمسا التسعينيات، يليهم الترك. وصفة اليوغسلاف الأغلبية، تضم داخلها كافة الأصول الأوربية الشرقية، كالرومان والبولند والألبان وسواهم. لكن اليوغسلاف وأقرانهم، لم يكونوا لاجئين أو هاربين من حرب، انما كانوا أقرب للسياح، منه.
ذلك النهم المادي، والجوع الوحشي لمظاهر الحياة الغربية والأمريكية، والانغماس في حياة الليل والنوادي والمقامرة، بينما هم يقيمون في مجمعات اللاجئين الضيقة والقذرة. أولئك السياح، الزوار، كان ذهنهم مشغولا بشيء واحد، النمسا مجرد محطة، ينتظرون فيها القطارات، التي تقلهم للعالم الجديد.
لم تكن أوربا الغربية، ضالة مهاجري أوربا الشرقية، وانما ضالتهم: (الولايات المتحدة الأميركية).
ومع انتهاء التسعينيات، ودخول الألفية، فأن جماهير الشباب والشابات الأوربيات الشرقيات، اخترقن واجهات المجتمع الأميركي الراهن، وما ميلانيا ترامب/(سلوفينيا/1970م)، عارضة الأزياء اليوغسلافية، والتي صارت سيدة البيت البيض والمجتمع الأميركي/(2017م)، غير دالة بسيطة، على المشروع الانجلوميركي، في تسخير جاليات أوربا الشرقية المتمردة، في تنفيذ سياساتها، وإحلالها محل الاشكناز والبروتستانت الاشكنازي السابق.
لقد قام اليهود بوظائف تاريخية كبرى ، كخدام أمبرياليين/ امبراطوريين، في بريطانيا وبقية بلدان أوربا الغربية. ومنذ خمسينيات القرن العشرين، كانوا المادة الرئيسة لوظائف البيت الأبيض وودوائره الاستشارية، بالوراثة. وكانت حقيبة الخارجية والامن القومي، حكرا على الاشكناز الأوربي والصهاينة الأصوليين.
لقد انتهى هذا الدور الاشكنازي الصهيوني في الادارة الامبريالية الأميركية، وسيعودون قريبا، إلى أروقة الجامعات الأميركية، ليعطوا فرصة لتلاميذهم ، الجيل الجديد من شبيبة شرق أوربا.. الامبريالية المتأمركة، أكثر من الامريكان.
هذا يعني ان الظاهرة (الاشكنازية) كانت جزء من منظومة الحداثة الاوربية التقليدية، ما بين القرنين السابع عشر والعشرين؛ وأنها صارت في عداد الارشيف السياسي للغرب، في عصر العولمة وما بعد الحداثة. وثمة قوى وعروض بشرية، تقتحم سوق العولمة والطاقم الامبريالي الأميركي وشبكته العنكبوتية.
وفي طقم الرئيس الاميركي الحالي، ولأول مرة، تراجع الحضور اليهودي الاشكنازي، أي تراجع دورهم السياسي العالمي، سواء ارتبط بالماسونية أو الصهيونية أو الشيوعية الباطنية؛ فهل يبلغ الأمر بهؤلاء، إلى اسقاط الامبراطورية الأميركية/اسوة بالقيصرية الروسية قبل قرن، وإعلان طراز جديد وأكثر وضوحا، من اشتراكية أميركية، تضيف دماء مختلفة في أفكار ماركس.
ما مغزى الثورة الشيوعية العالمية، التي يجري طبخها في كواليس الغرب، لاستعادة روح (1848م) ودينمية (اكتوبر 1917م)؟..
هل سقطت الاشتراكية وانتهت حقا؟.. هل انتصرت الرأسمالية المشعوذة فعلا، لتعيد انتاج تاريخ جديد، حسب الياباني فوكوياما؟.. هل يبدأ التاريخ في مكان آخر/(خارج المحيط الغربي)، أم يبدأ استحالة جديدة داخل الغرب؟..
ان الوضع العالمي غير مستقر.. الاوضاع الداخلية للبلدان غير مستقرة.. المجتمعات تعيش حالات اضطرابات وعواصف وانهيار منظومات وقيم وثوابت.. انها مرحلة انتقالية، أثبتت فشل النظام العالمي السابق، وفشل المشروع الأميركي في الاستحواذ على العالم، ولجم شكيمته..
هل تستعيد أوربا/(الاتحاد الأوربي) مركزيتها مجددا من أيدي الهمجية الأميركية؟.. هل تستعيد جماهير أوربا الشرقية مركزيتها البيزنطية وتعيد بناء بيزنطه الجديدة؟.. تلك النبودؤة التي أطلقها وزير خارجية رومانيا في التسعينيات!.. وما هو دور بوتين الصموت، في الاستحالة الأوربية العالمية الوشيكة؟..
هل هم جيل جديد من الاشكناز، ممن لم يهاجروا إلى اسرائيل أو الغرب، أم هم جيل جديد من أصولية مسيحية صهيونية، هذا تحت البحث. لكن المتعارف، ان الروس وشرق أوربا يدينون للكنيسة الارثوذكسية، وقد تحوّل قسم منهم للكنائس البروتستانتية الاميركية التي غزتهم، بعد سقوط ورقة التوت.
لقد هالني خلال التسعينيات، خلال حديث مع شخص روماني في المعمل، أن يتكشف عن حقد كمين ضد العرب والعراق، وإدانتهم بسبب صراعهم ضد اسرائيل: هاته الدولة الصغيرة المسالمة- حسب وصفه. وعندما حاولت تبيان وجهة نظري، وجدته يجيبني، وكأنه يقرأ جريدة (واشنطن بوست) الأميركية.
كيف تم تلقين هذا الروماني الشرقي، بنسخة تقليدية من الثقافة الامبريالية، وكنا نحتسبهم حتى ما يقل من العقد، رفاقا ومناضلين، ضد الفاشية الرأسمالية. هاته الهشاشة الإجتماعية والثقافية، لأيتام النظم الاشتراكية والشيوعية، تكشف ضحالة قيم الانتماء والمواطنة لديها، مقابل انبهارها الأعمى، بالحياة الغربية وكلّ ما يتصل بها.
فالحديث عن اليهود، ذو مغزى تاريخي، يؤكد عودتهم للهامش العالمي، واستحلال أقرانهم السابقين، سكان أوربا الشرقية، كجيش مستحدث، في خدمة النظام الامبراطوري الامبريالي العالمي، ومن باب السّخرة ليس إلا. وهكذا يتمّ تمييع المسؤوليات والمجازر ضد الانسانية، وتبرئة الانجلوميركان من أوزارها.
ولا بدّ أن عراقيي القرن العشرين، يذكرون القطعات البولندية في الجيش البريطاني المحتل للعراق. ويحفظون قصصا عنهم. وقد استوطن غير قليل منهم، أسوة بالهنود، بين ظهراني العراقيين، واندمجوا فيهم. فبريطانيا سبقت واشنطن في توظيف شبيبة أوربا الشرقية في مؤسساتها الامبريالية.
من يلعب على من؟.. من يخادع من؟.. وهل تنجح ملانيا في سرقة شعلة وإعادتها إلى الشرق؟.. أم أنها ستصبح الرئيسة المقبلة للامبراطورية الأميركية؟..
من المؤكد أن شبيبة شرق أوربا يتنكبون مشروعا ما، غير بعديد عن اليسار الأوربي.. وقد كانت ثورة السترات الصفر، التي هزت عروش الغرب بعنف، محاولة تجريبية لشرارة جديدة، تستعيد عنف الثورة الفرنسية الأم/(1789م) التي ولدت المدنيات الأوربية..
والثورة الفرنسية الصفراء لم تنته.. انها تتهيأ لانظلاقة أوربية شاملة، (الثورة العالمية الاشتراكية)..
(18)
(قوة عالمية خفيّة)..
رغم قناعتي بدور (الفرد) في صنع التاريخ. وما التاريخ، إلا تاريخ أفراد مميزين بأفكارهم وأدوارهم، خيرا أو شرّا؛ لكني لا استسيغ دعاوى تنسب كلّ شيء لشخص، أو بضعة أشخاص، وفق مبدأ فرانكشتاين.
وقد كان لأفراد من اليهود، أدوار تاريخية في مجال عولمة (الديانة) و(التجارة)، في ظروف زمنية محددة. لكن المبالغة في ذلك، هو من تخريج التأليب الأوربي، لتحميل تبعات العالم، على قفا الفئة الضعيفة والمستهجنة في أوربا الحديثة.
فبينما كانت الفاتيكان، تحرض الدعاية المضادة لليهود وتلمودهم؛ لعبت قوى اجتماعية وثقافية وحكومية، أدوارا في مهاجمة الجاليات اليهودية في الغرب، ولكن بصيغ وأساليب مباشرة وغير مباشرة. اتجاهات تبدو متناقضة في الظاهر، ولكن أهدافها تصبّ في نقطة هدف مؤسساتي مركزي مشترك. ومنه قرار نفي اليهود من أوربا، المعروف بقرار بلفور/(نوفمبر1917م).
ولكون المستجدات لا تظهر من عدم، ومن غير أرضيات ممهده، فأن الحملة الكاثوليكية المضادة للتلمود واليهودية والاشكناز، كان لها دور، في استحثاث طليعة المثقفين اليهود، لبناء مشروع حركة قومية دفاعية من جهة، وذات هدف مستقل يختزل تراكمات التاريخ. ولكن الغول الأوربي، نجح في تحييد نفسه، ودفع شرور المشروع الصهيوني خارج حدوده. وقد اختار قادة الصهيونية الاحتمال الأسهل والمدعوم من من مطابخ الانجليز والألمان. ولو كانوا في مركز قوي، كما تزعم الادبيات الماسونية، لاختاروا وطنهم داخل المحيط الأوربي.
ولدى قراءة المغالاة في دور اليهود ودعمهم لثورة لينين، تتساؤل عن مبررات ذلك.. هل ساعد اليهود الروس بلا غرض يستحق الضحية؟.. ألم يكن البديل، ضمان وطن يهودي داخل حدود/ نفوذ روسيا؟.. لماذا انقلب الروس على اليهود، ودفعوا هرتزل ووايزمان إلى لندن، بعد شهر من الحركة الروسية؟..
في هاته النقطة تجتمع، عدّة مصطلحات، كلّ منها أشدّ غموضا وتشويشا من الآخر، منها: ماسونية، نوارانية، صهيونية، اشتراكية، شيوعية.
وقد وجد جيل المدوّنين/(الكهنة تاريخيا)، في شخص أمشيل/ ماجير أمشيل/ ماير أمشيل [1744- 1812م]، مادة ومركزا تلتقي عنده خيوط كلّ المفاهيم والحركات ذات المحاور اليهودية المتطرفة.
لا بأس من إحالة فكرة تنظيم بنوك الاقراض لأمشيل، وكان التجار اليهود يمارسون الاقراض والرهن في بلادنا قبل امشيل بقرون، وبطرق بسيطة ونظيفة، رغم عمولة الرّبا المعروفة. ولكن ربط أمشيل بالماسونية والصهيونية وجماعة الانوار المغششة، تحميل فوق اللازم.
ليونيل روتشيلد [1868- 1037م] البريطاني ودوره في استخراج وعد بلفور، أمر له محكماته الظرفية. لكنه لم يفعل ذلك، من قبل نفسه، وانما بدفع من وايزمان [1874- 1952م] وهرتزل [1860- 1904م] اللذين زاراه مرارا في منزله المعروف في البيكاديلي/لندن.
وكان السياسي البريطاني ارثر بلفور [1848- 1930م] رئيس الحكومة الأسبق [1902- 1905م] ووزير الخارجية [1916- 1919م] يومها، يلتقيه في منزله ايضا.
لقد كان ثريا، ذا أثر في الخزانة والحكومة البريطانية، وفي نفس الوقت، كان رئيس الجالية اليهودية في انجلتره، ولابد ان يقصده زعماء الحركة الصهيونية، لتمويل حركتهم وتسهيل أغراضها. وقد التقى معهم بمحض الرابطة الدينية والأثينية، وهو من الناشطين الاجتماعيين لدعم بني جلدته، قبل اتصال الصهاينة به.
وربما تبنى/ موّل انعقاد المؤتمر الصهيوني الرابع في لندن، لكن وضعه بين قادة الحركة الصهيونية، يحتاج لبحث واقرار عملي مسنود، وهو ما ينطبق على صلته بزعامة الماسونية، وهو أمر مستبعد. فلقد كان للأخيرة تنظيم معقد وسري، مركزه في اسكتلنده. وكان كثير من المشاهير والأدباء والساسة، من أعضائها، ومنهم عرب، لكنهم أقرب لعضوية الشرف، وليسوا من منظريها وقادتها الفاعلين. ويومها، كانت النظرة اليهم كـ(بنائين أحرار)، يقومون بمشاريع وخدمات خيرية للمجتمعات.
هناك روايات كثيرة للأمريكي دان براون [1964م- ؟]، مخصصة للطعن في مؤسسة الفاتيكان ودورها العنكبوتي العالمي، وما وراءها من دسائس ومجازر وحروب. لا تختلف النسخة اليهودية لمنظور براون، عن وليم جاي كار [1895- 1959م]. والروايتان لهما نفس النسيج والسياق والأغراض.
أحدهما اختص بالكاثوليكية الأوربية وأبلستها، والثاني اختص بأبلسة الأشكنازية وتحميلها أوزار العالم. وكان لا بدّ، لغرض استكمال المخطط البروتستانتي الفاشي، ظهور نسخة اسلامية من روايات كار وبروان، تتولى تحميل الاسلام ورموزه، مسؤولية الشرّ والانحراف العالمي.
من الغريب أن لا يظهر داعية اعلامية برواية محبكة ضد الاسلام ومجازره. ولعلّ غياب هكذا راوية، وراء تنكب البروتستانتي العنصري فالويل لحرب صليبية جديدة ضدّ الاسلام، ونجاحه في اعداد شبكة متعددة الاجنحة والوعاظ ووسائل الاعلام، لهذا الغرض.
محفل النورانيين..
يميل البعض للربط بين النورانيين، وبيبن الماسون، ويعتبرونها الجيل الثاني منهم.
ينسب ظهور التنظيم الأول إلى عام (43م)/(عام انشاء مدينة لندن الرومانية) وذلك على يد حاكم روماني يدعى (يورودس أكريبا)*، بمساعدة من اليهودي (حيران ابيورد) نائب الرئيس، واليهودي (مواد لامي). سوغت الجمعية اعتماد أسماء وإشارات رمزية ووهمية، لحفظ الطابع السري للجماعة وأعضائها، والتمويه على أعمالها.
وفي ذلك يقول الحاخام لاكويز: [الماسونية يهودية في تاريخها، ودرجاتها وتعاليمها، وفي كلمات السرّ فيها، وفي ايضاحاتها، يهودية من البداية إلى النهاية]. وكان هدفها الأولي، التنكيل بالمسيحية وأتباعها، ومنع انتشارها.
وفي عام (1770م) ظهر الجيل المعاصر من الماسونية تحت مسمّى (النورانية)* على يد الملحد الألماني آدم وايز هوايت [؟ - 1830م]، الذي وضع مخططا للسيطرة العالم، انتهى منه العام (1776م). وفي العام التالي أنشأ محفلا خاصا به تحت مسمى (النوراني)، الذي يرمز به لـ(إبليس) الذي يستهدون به وبسلطانه.
وبنفس الطريقة، جاء ربط التنظيم المزعوم، بالثري اليهودي الالماني أمشيل/ روتشيلد، ونسب له التنظيم والتمويل والاشراف، ووقوفه على رأس الحكومة العالمية الخفية؛ ومخططاتها لهدم وقيام انظمة وحكومات وحركات فكرية وسياسية، تجعل منه العقل الكوني البديل، للعقل الالهي المتحكم بالتاريخ.
تقوم عقيدتهم على تقويض الأديان، والبلدان، والثقافات، والمفاهيم، وتفكيك الأطر الوطنية والقومية، واسقاط الانظمة السياسية، والاجتماعية، والمنظومات الفكرية والأخلاقية. ومن أدواتهم نشر الفتن والاشاعات المغرضة والتمهيد لحروب واضطرابات وكوارث، داخل البلدان أو بين البلدان المتجاورة.
وحسب وليم كار، يتم ترجمة الاغراض في سيناريو مشروع شبكي منظم..
أولا: تدمير جميع الحكومات الشرعية، وتدمير وتقويض جميع الأديان السماوية
ثانيا: تقسيم (العالم) إلى معسكرات متناقضة، تتصارع فيما بينها بشكل دائم حول عدد من المشاكل، تتولى المؤامرة توليدها وإثارتها باستمرار، مهيأة لها أسباباً اقتصادية، أو اجتماعية، أو سياسية، أو عنصرية
ثالثا: تسليح هذه المعسكرات، وبشكل متفاوت، فيكون من نتيجته أن ينقض طرف على الآخر.
رابعا: بث سموم الشقاق والنزاع داخل البلد الواحد، وتمزيقه إلى فئات متناحرة، وإشاعة عقلية الحقد والبغضاء فيه.
خامسا: تحطيم الحكومات الشرعية، والأنظمة الاجتماعية السليمة، وتهديم المبادئ الدينية الأخلاقية، والفكرية والكيانات القائمة عليها؛ تمهيداً لنشر الفوضى والإرهاب، والإلحاد
وبموجب دعاوى (نظرية المؤامرة) المنسوبة للماسون والنورانيين، حقا أو من قبيل الاتهام، جرى تعظيم أهميتها ودورها ومسؤوليتها وراء أحداث عالمية تاريخية ، منها: الثورة الفرنسية وظهور الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية والصهيونية والقومية الاشتراكية والحروب العالمية الاولى والثانية وحرب فيتنام واحداث سبتمبر وغزو العراق ونشأة ميثاق حقوق الانسان والامم المتحدة وأمراض الايدز والفيروسات الملغزة، ودورها في قيام وسقوط دول وحكومات وأحزاب وتيارات فكرية وموضات اجتماعية، ويلحظ ان هاته كلها، مما تتهم به الحركة الماسونية.
ولكن جوابا عمليا واضحا يؤكد وجود الماسونية والنورانية ، لم يتحقق للآن، فكيف بدورها العنكبوتي المزعوم.
ومن الظواهر الملغزة، التي تكاد تنسف مصداقية الادعاء؛ نسبة أعداد كبيرة من كبار شخصيات البشرية على مدى التاريخ، ومن مختلف قطاعات الحياة والمعرفة والعلوم والدين، كأعضاء في الجماعات والأخويات الماسونية والنورانية، وهو أمر، يراد به تدعيم نفوذها وحقيقة وجودها. ولكني أرى العكس، سيما وأن معظم المعروفين من المعروفين بالاستقلال والحياد، أو المناوئين للالحاد والصهيونية واليهودية.
ومن المتهمين بعضوية المحافل الماسونية، الشيخ محمد عبده وجمال عبد الناصر. فما الغاية وراء ذلك. ربما كان الاجدر زج اسم (حسن البنا) ببينهم، وهو صاحب التنظيم التخريبي، والمناوئ للسياسة المصرية وخط العالم والمفتى محمد عبده.
أما الآخر، فليس في سيرة الرئيس جمال عبد الناصر [1918/ 1952- 1970م] ما يشير الى اسناد خارجي له. وبغض النظر عن نشاط المخابرات الأمريكية في موجة الانقلابات العسكرية في أميركا اللاتينية والبلاد العربية، لانشاء انظمة موالية للسياتسة الأميركية، عموما.
فقد واجه حكم عبد الناصر ضغوطا وتحديات، كان أحرى بالحكومة الماسونية، تسهيل الظروف لحكمه وتدعيمه، ليكون ذا دور وطني واقليمي وعالمي، مما يسجل للماسون، بدل الاحباطات والانتكاسات التي لاحقته، واغتياله بالسم من قبل خليفته.
ورغم ان السادات [1918/ 1970- 1981م] ذهب بعيدا في خدمة المشاريع الأمريكية والصهيونية والوهّابية، فلم يحظ بدعم أو حماية من الجهات الدولية والجمعيات السرية، ومات هو الآخر مقتولا. فما فضل الماسونية على أمثال هؤلاء الحكام؟.
واقع الحال، ان الاشاعات المجانية وراء تلك المزاعم، وذلك بغية اتهامها بالعمالة للخارج، وتشويه/ تسقيط الشخصيات، وطعنهم في مركز انتمائهم ووطنيتهم، مما يعتبر هدفا للمعارضة السياسية والقوى التخريبية في المنطقة.
ولا تجد احدا غير الشخصيات الوطنية والقومية المناوئة للخط الأميركي، ينالها الاتهام، بينما يتم حفظ آخرين، لعدم توفر عنصر العداء تجاههم. فلم يتهم عبد الكريم قاسم بالماسونية مثلا، ولكن أورد اسم صدام حسين ضمن أعضاء الماسونية وعملاء المخابرات الأميركية. ولكنه انتهى لمصيره الوحشي، بقرار خارجي، يفند مزاعم دعمه من الحكومة العالمية الخفية.
والسؤال هو: من هي الجهة المصدرة للاشاعات في المحيط العربي، والمستفيدة من تشويه صور حكام العرب المناوئين للغرب والصهيونية، وما صلتهم بالمشروع الصهيوني الأميركي. وهذا يكشف باطنية تلك الجهات وخبثها.
واليوم يعمل الجميع ضمن المشروع الصهيوني الأميركي ، الهادف لتدمير البلدان والاقتصادات والانظمة الشريفة. فكيف يبررون لأنفسهم، سيحانهم في الخطوط العدوانية العالمية والاقليمية والطائفية.. هاته هي خاصية الشطرنج، انها تنظف الرقعة، ولا تترك غطاء للأكاذيب والبيادق الرخيصة.
ان ما يضعف هاته الاقاويل والفبركات، أنها تتهم الاشخاص بصلتهم بها، بعد أن يكونوا قد ماتوا، وقد انقطع الطريق أمام التحقق من ذلك، منهم شخصيا. ولقد استغربت شخصيا اتهام روسو وفولتير وغوته بالماسونية، واستثناء الانجليز: وليم شيكسبير ومارلو وفرانس بيكون، وهم أكثر قربا الى المحفل السكوتلندي الرئيس في العالم، وأعظم شهرة انجليزية من سواهم. أم أن الاشاعات الانجليزية هي وراء اتهام الآخرين، والحفاظ على نزاهتها الطهورية والمعصومية، خارج اللعبة.
من لوائح الاتهام المفبركة، الاتهام الموجه لمؤسس الاشتراكية العلمية، والقطب الأعلى للحركة الشيوعية العالمية، بكونه مع رفيقه فردريك انجلز، من أقطاب ومديري الماسونية السرية، وتكليفهم من قبل المحفل النوراني بوضع كراسة البيان الشيوعي، والثورة العمالية الكادحة عام (1848م).
لا اعتقد أن فيلسوفا ومنظرا من وزن كارل ماركس، يجبن عن قول الحقيقة وراء جهودهم، وشخصيته الحقيقية، تاركا نفسه، مثل خروف الفقصح، تتلاعب به مصادر دعائية مفلسة، تجرد العلماء والزعماء من قيمة ومسؤولية منجزاتهم، وتسترقها بسهولة صبيانية.
وأخيرا.. بغض النظر عن الطروحات التوراتية والتلمودية، المعادية للانسانية، والمفتراة على الذات الالهية، فلو صدقت وجود جمعيات يهودية خفية، ذات دور تخريبي شيطاني في العالم، ومنذ قرون؛ فلماذا يعتبر القصاص من الجماعات اليهودية اعتداء، ولا يسمى دفاعا عن النفس، وردا للشرّ، وحربا على ملكوت ابليس وزبانيته. وهذا سند شرعي، أولى من مزاعم بوش الصغير، في الحرب ضد الارهاب. والارهاب الحقيقي هو ومن وراءه!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*https://www.ta3lime.com/showthread.php?t=26865
* وليم كار- (اليهود وراء كل جريمة)/ (1982م)- دار الكتاب العربي- شرح وتعليق خيرالله طلفاح/عن: صحيفة المسيرة- يمن بريس.

(19)
اليهود وثورة اكتوبر 1917م..
في عام 1830م توفي آدم وايزهاويت الرأس المفكر للماسونية النورانية، والمخطط الأعظم لأعمالهم بعد حياة طويلة سخر خلالها عبقريته الشريرة لخدمة أتباع الشيطان.
فعمد النورانيون إلى (بايك) بمهمة التخطيط، وعيّنوا له مقراً في (ليتل روك) الامريكية للعمل. وفي هذه البلدة اعتكف (بايك) في قصر هادئ للفترةبين [1859- 1871م]. وفي خلال هذه الأعوام قام بدراسة مخططات (وايزهاويت)، ثم وضع مخططاته الجديدة على ضوئها. ومنها أنه أقرَّ ونظم تبني النورانيين لحركات التخريب العالمية الثلاث المبنية على الإلحاد وهي: [الشيوعية، الفاشستية، الصهيونية]*. وهاته الثلاثة ذات طبيعة باطنية/ سرية، واليات ومزاعم متشابهة.
فالأولى: الشيوعية: تهدف للإطاحة بالحكم الملكي في روسيا، وبعد الإطاحة بالحكم تجعل هذه المنطقة من العالم هي العقل المركزي للحركة الشيوعية الإلحادية، تم تأتي بعد ذلك مرحلة الانطلاق بالشيوعية إلى كل أرجاء العالم، بغية تدمير المعتقدات الدينية والأخلاقية.
والثانية: الفاشستية: تُؤَمِّن حروبا عالمية، تمهّد لاجتياح الحركة الشيوعية لنصف العالم، مما يهيئ للمرحلة القادمة، وهي إقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين.
والثالثة: الصهيونية: تتصدى للزعماء الإسلاميين، وتشن حرباً على الإسلام، الذي يعد القوة الأخيرة المجابهة للقوة الخفية - الماسونية -، وصولا إلى تدمير العالم وعقائده
وأنشئت، في تلك السبيل، جمعيّات سرّية؛ منها جمعية أطلق عليها (فرقة تحرير العمل)/ (1883م): مهمتها نشر أفكار كارل ماركس وآرائه/(عام وفاة ماركس). كما قامت منظمة (اتحاد العمال اليهود) بنشاطات واسعة في تأجيج الثورة ضد القيصرية، وبالاتصال بكبار أصحاب الأموال في العالم لتمويل أنشطتهم..
في عام (1893م) ذهب لينين إلى (بطرسبرغ) فأقام فيها، وأنشأ حلقة ماركسية انضم إليها عدد واسع من اليهود، ثم قام بمهمة توحيد الحلقات الماركسية في المدينة، وكان يزيد عددها على العشرين، فجمعها في (اتحاد النضال لتحرير الطبقة العاملة). وظل الاتحاد يعمل بقيادة لينين حتى اعتقاله عام (1895م)..
وفي الولايات الغربية من روسيا واصل اليهود مسيرة لينين، فأنشأوا حزب (البوند)/(الاتحاد العام للحزب الاشتراكي اليهودي)، ولم يحضر لينين هذا المؤتمر بسبب نفيه إلى سيبيريا.
وفي عام (1903م) انعقد في بروكسل/ بلجيكا، مؤتمر (التوحيد)، بهدف توحيد الحركات الماركسية كلّها في (حزب العمال الاشتراكي). وكان برنامج الحزب الموضوع من قبل لينين، هو (الثورة الاشتراكية)، وقلب سلطة الرأسمالية وإقامة ديكتاتورية البروليتاريا
وفي نيسان عام (1917م) عاد إلى موسكو قادة المنظمات اليهودية الماركسية؛ فعاد لينين من سويسرا، وعاد ستالين من سيبيريا، وعاد تروتسكي من نيويورك مع مئات الشيوعيين اليهود الحمر.
وفي نفس الشهر، اجتمع البلاشفة/(الأغلبية)، برئاسة لينين، ووضعوا مخططاً لتحويل الثورة لمصلحتهم. وفي تشرين من عام (1917م) نجح البلاشفة في الاستيلاء على السلطة المؤقتة.
بعد الثورة، كشف المليونير اليهودي جاكوب شيف، دور دعمه المالي في نجاح الثورة. وأنه عمل مع تروتسكي في التحضير لها..
وفي استكهولم كان اليهودي (ماكس واربورج) ينفق بسخاء على هدم النظام القيصري، ثم انضم إلى مجموعة أصحاب الملايين اليهود - (والف اشبورغ) (وجيفولوفسكي) الذي تزوج ابنة (تروتسكي)
وقالت الصحيفة الفرنسية القديمة الصادرة في عددها 115 عام (1919م)، ان المعروف أن الحركة البلشفية ليست سوى حركة يهودية سرية، يربطها ويوجهها التمويل اليهودي، فضلاً عن القيادات اليهودية فكراً وتنظيماً
وتساءلت الصحيفة كيف يتفق أصحاب رؤوس الأموال في العالم، مع دعوة (البروليتاريا)/ الطبقة الفقيرة؟. أيكون هذا دعاية من الدعايات التي تطلقها الدول الرأسمالية ضد النظام الشيوعي وأتباعه؟
إن الصحيفة الفرنسية تحسم هذه التكهنات والتناقضات بقولها: إن الهدف من تمويل الثورة الشيوعية من قبل الرأسمالية اليهودية، هو إقامة دولة إسرائيل في فلسطين!
وما يؤيد ما قالته الصحيفة الفرنسية، أن من أول القرارات التي أصدرها لينين عقب توليه السلطة: هو قراره المعروف بتأييد إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
والعجيب في الأمر أن قرار لينين هذا/(اكتوبر 1917م) تزامن مع وعد بلفور الإنجليزي/(نوفمبر 1917م) لهذا الغرض.
والسؤال هنا: من هو صاحب اخراج هذا العمل، المحذوف اسمه وراء الكواليس، وهو المستفيد الأكبر، منه. المحذوف من الذكر، والمنزه والمعصوم في اسفار التاريخ، هو (الجن القابع في لندن)/(عرش إبليس)/ (عدوّ البشر).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* وليم كار- (اليهود وراء كل جريمة)/ (1982م)- دار الكتاب العربي- شرح وتعليق خيرالله طلفاح/عن: صحيفة المسيرة- يمن بريس.
*https://dorar.net/mazahib/1027/
(يتبع..)