فهم وجهات النظر المختلفة أهم من الوصول إلى اتفاق !

حميد طولست
2019 / 6 / 21

فهم وجهات النظر المختلفة أهم من الوصول إلى اتفاق !
الموت هو الحقيقة التي ينقطع معها عمل الإنسان الدنيوي ويصبح بين يدي ربه ، والتي لا يجدِي معها تمجيد الممجدين لرفع مكانة الميت بين يدي مولاه ، ولا تنفع شماتة الشامتين للتقليل من مقداره ، ولذلك ، وانطلاقا من شريعتنا السمحاء ، واحتراما لهيبة وحرمة الموت الذي كتبه الله على سائر المخلوقات، بدليل قوله عز وجل: " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام"، فإنه يتحتم على الخائضين –مؤيدين ومعارضين-في أمر موت مرسي الحدث الطبيعي المكتوب على سائر المخلوقات ، عملا بالحديث النبوي القائل ،بغض النظر عن صحته من عدمها: "اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم" إلتزام الحياد المطلق-رغم أنه لا وجود لحياد مطلق في القضايا التي تشتبه فيها الأمور وتوجد فيها عدة احتمالات الحق والباطل - وعدم إظهار الشماتة.
وبوقفة صادقة، ومن باب منطق الذكاء والوعي والتبصر والإتزان لابد أن نواجه إشكالية خطورة شيوع معضلة هذه التوجهات السلوكية الضارة بالمجتمع ، والتي ليس لتجاوزها إلا حل واحد هو النأى بالنفس بعيدا عن صراعات الأقطاب المتضادة ، والقبول بالاختلاف وتقبل تباين وجهات النظر في كل القضايا ، وخاصة تلك التي تحتمل عدة احتمالات، واعتماد الحوار والإصغاء للرأي المختلف ، والذي يمكن كل طرف من فهم أفكار وآراء الطرف الآخر، لتكون نظرته للأمور شاملة وواضحة، فلا يتحول إلى مطية تمتطى من أحد الخصوم المتطاحنة ، ويمرر من خلاله أفكارها المضرة بالسلم المجتمعي، ومشاريعها المقوضة لما يسود المجتمع من علاقات إنسانية تحكمها قيم المودة والتراحم وتحويلها إلى علاقات مبنية على التهجم التخوين والقذف الجارحة المؤدية إلى القطيعة والعداء بين المختلفين ، والتي أصبح المواطن المغربي يستيقظ عليها كل يوم ويكابدها من الأشخاص المحبطين لكل عزائمه ، فكم أنت قوي أيها المواطن المغربي ؟!
إنه والله لهذا هو السلوك المثالي والحكيم لتقويم النفوس وجعلها تتحلي بالأخلاق الفاضلة وتتمسك بالخصال الحميدة التي بعث سبحانه وتعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم لاستكمال منظومتها ، وإنه لهو التصرف القويم لتغيير اعوجاج الجماعة الضالة التي تريد افساد المجتمع ، وتخليصها من أفكارها السلبية وتعديل سلوكياتها الانهزامية الهدامة ، وجعلها تتبنى الأنماط والعادات الصحية والايجابية الراسخة والمستمرة التي جاءت من أجلها الشرائع السماوية ، ورغم أنه تصرف يشفي الصدور ، ويذهب الغيظ والحزن ، إلا أنه أمر صعب وشاق ، ولا يحدث بيسر وسهولة ، وإنما عن طريق التدريب والتطبيق العملي لسلوكيات إنسانية بعيدة كليا عن الثقافة الوعظية ، وتحتاج إلى شجاعة خارقة ، ورغبة قوية وفعالة لتغيير النفس ، وإبعادها عن أجواء الكذب والرياء والنفاق والمكر والمداهنة ، ودنيء الخصال الثعلبية والذئبية والنمسيّة والثعبانية والتمساحية والعقربية ، المخالفة للصفات والسلوكيات القيمة والأخلاقيات الراقية ، التي حث رب العامين ونبيه الأمين صلى الله عليه وسلم ، على ضرورة الاتصاف بها ..