رسالة فيلم - الزائر - هل هي سياسية أم إنسانية ؟؟؟

علي المسعود
2019 / 6 / 16

رسالة فيلم " الزائر " هل هي سياسية أم إنسانية ؟؟؟

علي المسعود

في السنوات الصعبة ، ومنذ الحادي عشر من سبتمبر ، قامت هوليوود بشجاعة ، إن لم تكن ناجحة دائمًا ، بالدخول إلى المجال العام في صنع أفلامًا تتعامل مع سياسات الشرق الأوسط ، ودور وكالة الاستخبارات المركزية في السياسة الدولية وكذالك الفساد في عالم الشركات". وهذ يرجح أن العالم يريد اليوم أن يشاهد صورة مختلفة، وأن تقوم السينما بدور توثيقي مغاير لواقع اللاجئين. ربما نريد نحن المشاهدين أن نعرف ما آل إليه حال هؤلاء المهاجرين في مجتمعاتهم الجديدة، وتأثيرات وجودهم، سلبا أوايجابا، سياسيا وثقافيا واجتماعيا، ربما نحتاج لوجود صناع أفلام، أكثر توازناً في نظرتهم للأمور، أكثر وعيا بدور السينما التوثيقية والهادفة و المخلصة لرسالتها الانسانية و الفنية على وجه الخصوص، وان تكون السينما او باقي الفنون أكثر إدراكا لأن إنسانية اللاجئ أو غيرهم لم تعد تحتمل مزيدا من المزايدات، ولا يمكن لصانعي الأفلام بداية أن يتخذوا موقفا من جهة ما أو أن ينحازوا في أفلامهم لجهة دون أخرى. موضوع الأفلام يجب أن يكون معاناة اللاجئ من قبل السلطات، او تسليط الضوء على موجات العداء والكراهية له، التي تقودها أحزاب اليمين المتطرف ، وكذالك النظر الى واقع اللاجئ الانساني ومهما كانت انحيازاتهم أو مذاهبهم أو ايديولوجياتهم. ولذا فعلى السينما أن تنأى بنفسها عن كل تلك المزايدات أيا كان نوعها. لم يعد هناك أي مجال لأفلام مثقلة بالابتزاز العاطفي كمافعلت الأفلام الأولى، أو لأي استثمار للأزمة أو صقل لصورة أي جهة ما على حساب آلام ودموع ودماء اللاجئ بشكل عام و العربي بشكل خاص. ربما آن للسينما العالمية أن تمارس أحد أدوارها بمهنية عالية، وربما آن لها أن تناقش اليوم ما يحدث حقا للمهاجرين واللاجئين، ولمن استقبلهم ولمن يقمع إنسانيتهم أو ضدها، أومن لا يكترث لها بحيادية، بإنسانية، بمهنية عالية، وقد طرحت قضية اللجوء السورية نفسها بقوة في عالم السياسة والإغاثة والمجتمع المدني، إلا أن رواد عالم الفن وجدوا منها مادة دسمة لتجسيد إبداعهم من جهة، وربما لإيصال صوت اللاجئ السوري الذي أرهقته ظروف اللجوء القاسية من جهة أخرى، وبين الهدفين، أُنتجت أفلام عدة بعضها لمس سقف العالمية ودخل مضمار المهرجانات السينمائية الدولية، وأخرى لم تضع بصمتها في العالمية واكتفت بالبصمة “الإنسانية، ومن هذا الافلام فيلم " الزائر"، وهو فيلم درامي أمريكي من إنتاج عام 2008، كتبه وأخرجه توماس ماكارثي، ومن من بطولة ريتشارد جاكينز، وهيام عباس، وهاز سليمان، ودانيا جريرا. يتناول الفيلم قضايا تتعلق بالهوية والهجرة وتقاطع فيه الثقافات في مدينة نيويورك ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو أحد أكثر أفلام تأثيراً وإثارة للإعجاب مع تصويره للطريقة في كيفية فتح قلب أستاذ مغلق عن طريق الموسيقى والصداقة والحب. يوضح المخرج والكاتب " توم مكارثي" بهذا الخصوص: " أن حياتنا يمكن أن تتغير بشكل لا رجعة فيه بسبب الخيارات الصغيرة التي نتخذها، تعرض العديد من الأفلام الحواجز التي تبقي الناس وخاصة الغرباء عن بعضهم البعض. هذا يجعلنا أن نجرؤ على الاحتفال بالصلات الإنسانية العميقة التي يمكن أن تنشأ عن الاختلافات العرقية والثقافية والدينية. أفضل ما في الأمر هو أن الموسيقى هي الوسيلة التي ترفع الروح وتجمع الناس بطرق جديدة ومثيرة للاهتمام".
في فيلمه الثاني ( الزائر)، حاول المخرج توماس مكارثي (الذي شارك خلال هذه السنوات الأربع الماضية في أفلام بارزة مثل ،سيريانا ، غود نايت و غود لاك) أن يجمع بين العوالم الخاصة والعامة في القصة والتي محورها أستاذ الاقتصاد في نيو إنكلاند ، وهوفي منتصف العمر ويدعى( والتر فال) وقام باداء الشخصية الممثل ريتشارد جينكينز (60 عامًا) الذي يتمتع بشخصية ممتازة ، وهو مألوفًا لدى رواد السينما من خلال العديد من الادوار، وفي الظهور في شخصيات مختلفة ، كرجل شرطة مرة ،ومرة رجل أعمال و سياسي وأنواع مهنية أخرى، والتر هو رجل متحفظ ومكتئب غامض وجهه عبوس ، لم يعد مهتمًا كثيرًا بوظيفته التدريسية في إحدى جامعات ولاية كونيتيكت حيث لايبدو جيدًا مع التلاميذ ولا الزملاء. تُظهر الشهادات الموجودة على حائط مكتبه أنه حاصل على شهادات من جامعة إلينوي وجامعة بوسطن، والتر ألأستاذ جامعي والذي فقد منذ عشرين سنة (تاريخ موت زوجته) لذة التعليم والعمل الأكاديمي، ولكنه يتظاهر باستمرار بأنه صاحب مشاغل كثيرة، يحاول كسر رتابة حياته بتعلم العزف على البيانو، الآلة التي كانت تعزف عليها باحتراف زوجته المتوفية، ولكنه يفشل باستمرار .
يفتتح الفيلم في مشهد يظهر من خلاله "والتر فال" وهو ينظر من نافذة بيته و يترقب وصول مدرسة الموسيقى ( باربرا تومسون) والتي تقوم باعطاءه دروس في تعلم العزف على الة البيانو، وعند الانتهاء من الدرس يقرر عدم الاستمرار، ويطلب من المدرسة التوقف عن الاستمرار في اعطاءه الدرس ، لشعوره بعدم الجدوى ويأسه من تعلم العزف بعد اربع مدرسين تنابوا على تعليمه قبل بربارا تومسون. يضطر والتر لتمثيل وزارته في مؤتمر للدول النامية في نيويورك ، يذهب والتر لأول مرة منذ عام أو نحو ذلك إلى شقته في مانهاتن. لكنه يصُدم عندما يكتشف أن شقته احتلها موسيقي سوري، طارق خليل (هاز سليمان) وصديقته السنغالية زينب (دانيا غوريرا) ، وتعمل مصممة أكسسوارات بسيطة وتعرضها للبيع في كشك على الشارع ، كلاهما مسلمان. وهما قد استأجرها الشقة بحسن نية من محتال روسي ، ولكن بعد أن تأكدا من حقيقة أن والتر ليس متعديا أو متسللًا ، بل هو صاحب حق وهو صاحب الشقة الحقيقي ، إعتذرا منه ، وأبلغوه انهم ضحية المحتال الروسي( آيفون) ، الذي قام بتأجير الشقة لهم ، وأبلغوا والتر إنهم يتوقون إلى عدم إبلاغ الشرطة بهذا الأمر . ليتضح لنا فيما بعد أنهم ليسوا فقط شاغلين غير شرعيين ولكن مهاجرين غير شرعيين. "والترفال" الاستاذ الجامعي الزائر لمدينة نيويورك لتقديم محاظرته والمشاركة في المؤتمر، لم يقف موقف المتفرج بل كان متعاطفا مع مأزقهم ، يدعوهم إلى البقاء كضيوفه حتى يجدوا مكان آخر للبقاء فيه. بعدها تتطور عري الصداقة بين طارق ووالتر، ويصر طارق على والتر في تعلم الضرب على الطبل الافريقي ، طارق شاب موهوب في الضرب على الطبل ألأفريقي. وكانت زوجة والتر الراحلة عازفة بيانو شهيرة. بالاضافة الى إنه يحب الموسيقى ، لكنه فشل في تعلم البيانو أكثر من مرة، في أحد الأيام ، يسير والتر في ميدان واشنطن بارك ويسمع صبيان من ذوي البشرة السوداء يقرعان على سطلات بلاستيكية انغام افريقية. توقف لغرض الاستماع. بعد لحظة يبدأ رأسه في التحرك جنبا إلى جنب وهو مستمتع استجابة للإيقاع. طارق ووالتر. يتدربون معًا في كل من الشقة و وكذالك يشارك مع اخرين في بارك وسط المدينة، ومن ثم يبدا بالتعرف على قصة طارق وهو الشاب السوري والذي كان والده صحفيا في سوريا وسجن مدة خمسة اعوام بسبب مقال كتبه، وبعد فترة قصيرة من إطلاق سراحة توفى والده مما دعا والدته مغادرة البلاد وطلب اللجوء في الولايات المتحدة، ولكنهما لم يتمكنا من الحصول على الاقامة الدائمة ، هنا نرى كيف تحول كيمياء الموسيقى والصداقة رجلًا عبوس وكئيب الى رجل مبتسم وأجتماعي وكذالك يحب الضرب على الطبل الافريقي و يعشق أيقاعه ّ!! . إنه لأمر مدهش أن نشاهده بينما كان والتر ، الذي اعتاد منذ فترة طويلة على حجب نفسه عن الآخرين ، يدخل عالم غريب من خلال صداقته لكل من طارق وزينب ، اللذين يختلفان عنه كثيرًا بكل الطرق. نراه يستمع إلى هذا الموسيقي السوري المفعم بالحيوية في أحد نوادي الجاز ، وينضم إليه بعد ذلك في احدى المرات ومشاركته لاصدقاء طارق في العزف على الطبول في سنترال بارك. ولكن عند عودته من تلك المغامرة ، يتم إيقاف طارق من قبل الشرطة، وهم ضباط بملابس مدنية في شرطة نيويورك في مترو الأنفاق ، واتُهم خطأً بالقفز على باب دوار، و تم نقله بعيدًا الى احد مراكز الحجز. وعند عودته الى الشقة بمقرده ، تصدم زينب وتشعر باخوف و القلق ، وتخبر والتر من أن كلاهما غير شرعيين في البلاد ، وبدون وثائق، وهذا يعني أن طارق سيتم احتجازه لترحيله المحتمل. وهذا هو أسوأ مخاوفها ، زينب تغادر الشقة كي لاتبقى لوحدها مع والتر وتذهب كي تعيش مع قريب لها. والتر يستأجر محاميًا ويبدأ في زيارة طارق بانتظام في معتقل كوينز. وفي يوم يفاجئ بقدوم والدة طارق الأرملة منى، وتقوم بالدور الممثلة العربية الرائعة (هيام عباس)، وهي لاجئة سياسية في الولايات المتحدة ، والتي تسكن ميشيغان، بزيارة نيويورك للبقاء بجوار ابنها في محنته , وإلى لاكتشاف سبب عدم سماعها أخبار عن ابنها. بحلول ذلك الوقت في الاحتجاز. تنشأ علاقة وانسجام بين منى والدة طارق واللاستاذ الجامعي والتر والتي سرعان ما تصبح رومانسية. فيتقرب منها والتر وتجعل حياة والتر أكثر إثارة للاهتمام وأكثر تعقيدًا، يتم ترحيل طارق بشكل مفاجئ إلى سوريا مما يصيب والتر بصدمة كبيرة وتضطر والدته للحاق به. يبقى والتر وحيداً لا يآنس وحدته إلا طبلة طارق وذكرياتهم السعيدة. وفي مشهد الختام يظهر والتر الاستاذ الجامعي، جالس على احدى المقاعد وفي محطة القطار، وقد وضع الطبلة على الأرض، رجل أصلع أبيض ، ويبدأ في الضرب على الطبل ، ضربات حزينة غريبة. يزداد الايقاع شدة ، مع إنخفاض رأس والتر فوق الآلة ، وينتهي الفيلم مع إختلاط الصوت للقطارات وتصدع الضرب على الطبلة. وينتهي والتر بيأس اليأس من سياسة البيروقراطية التي استمدت تبريرات أخرى من "الحرب على الإرهاب". في الوقت نفسه جددت صداقته لهؤلاء الغرباء الثلاثة وإحساسه بالمسؤولية الاجتماعية ووسعت من شعوره بالإنسانية". ترتكز قصة الفيلم على محورين،المحور الاول هو تسليط الضوء على التغير في حياة والتر التي كانت مملة وروتينة وتحوله الى انسان اخربسبب تأثير طارق وحيويته وحبه لايقاع الطبلة ،وفي النهاية مشاعره الجديدة إتجاه منى والدة طارق،والمحور الثاني هو كشف الطابع التعسفي الجائر لعملية الهجرة في الولايات المتحدة واستهداف مهاجري الشرق الأوسط على وجه الخصوص.
فيلم ( الزائر ) الذي كتبه واخرجه " توم مكارثي " ، يتناول قضيّة المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدّة، فيروي قصّة بناء صداقة بين مهاجر غير شرعي سوري، وأستاذ اقتصاد أميركي يحاول بكلّ جهده منع السلطات من ترحيل صديقه، وهي دراما أخرى تعتمد على الشخصية وردود أفعالها. بحيث ، تتقاطع حياة أستاذ الاقتصاد الأرمل مع حالات انسانية حين يلامس حياة عدد من المهاجرين غير الشرعيين في مدينة نيويورك،
هناك لحظات رائعة واخرى صادمة في هذ ا الفيلم ومنها ، مشهد الظهور الأول لزينب في الحمام ومواجهة رجل غريب وهو (والتر) في الشقة والذي شكل لها صدمة، ومن المشاهد الانسانية حين يأخد طارق ألاستاذ والتر الى منطقة سنترال بارك والمشاركة مع زملاء طارق في الضرب على الطبل الافريقي ، ومشهد أخر حميمي ، هو رحلة على متن مركب الى جزيرة ستاتن عندما تتحدث والدة طارق وزينب ووالتر عن تمثال الحرية وجزيرة إليس والبرجين، في مشهد مؤثر للغاية ، يُظهر الأستاذ والتر مع صديقه في الجامعة وبفعل لاارادي وجد نفسه أنه يمارس التطبيل عن طريق الضرب على المنضدة. وهناك مشهد اعتبره هو رسالة الفيلم الاساسية ومن المشاهد المهمة و الصادمة، وهو الذي يحدث في أحدى زيارات والتر الى طارق في مركز الحجز ، ينفجر طارق صارخا ومن خلال حاجز زجاجي مضاد للرصاص: "هذا ليس عدلاً. أنا لست مجرم. لم ارتكب أي جريمة او مخالفة. ماذا يعتقدون ، أنا إرهابي؟ لماذا يتعاملون معي كأرهابي ؟، لا يوجد إرهابيون هنا".
والتر رجل عادي ، يتخيل المرء أنه عاش حياته دون احداث مهمة. ومع ذلك ، فإن إخلاصه لقضية طارق أمر معقول. مثل العديد من الأميركيين فهو يحمل بعض مبادئ الإنصاف بقوة وبعمق عميق. في مواجهة ظلم معاملة صديقه الجديد ، وذات مرة وفي احد المشاهد، يشعر بالصدمة والغضب، وينفجر بوجه الضابط في مركز الحجز عندما يعلم بامر ترحيل طارق الى سوريا ويصرخ: "لايمكنكم ان تبعدوا الناس هكذا، كان رجلا جيدا وشخصأ جيدا، هذا ليس عدلا، لسنا مجرد اطفال عاجزين ، كان لديه حياة ، أتسمعوني ؟ ، هل تسمعوني؟، مامشكلتكم؟" ، وتتدخل منى والدة طارق وتطلب منه المغادرة ولافائدة من ثورة الغصب تلك لان أمر الترحيل قد صدر وتم نقله من مركز الحجز. ربما تكون هذه هي الفكرة الأكثر أهمية لدى مكارثي في مواجهة والتر مع حراس الأمن في مركز الاعتقال، وما يشتعل بالنسبة إليه هو ثوران العاطفة ، قد تمت بشكل جيد. "الزائر "، ربما العنوان يشير إلى طارق أقل من والتر ، الذي هو "زائر" في نيويورك الجديدة المعولمة وفي حياته الخاصة ، وربما يشير الى والدة طارق التي حركت الماء الراكد وهو حياة الاستاذ الجامعي والتر و كسر روتين حياته الممتد لمدة عشرين عاما. على العموم. الفيلم رد فعل واستجابة إنسانية ضد إجراءات الحكومة الأمريكية التعسفية لمهاجري الشرق الأوسط وعلى المهاجرين في أمريكا بشكل عام . في الوقت نفسه ، تحمل أيضًا بصمة مقاربة الاسلوب المخرج و الكاتب " توماس مكارثي" الاجتماعية والفنية المعروفة.
يرغب الكاتب والمخرج" توماس مكارثي " في خلق وتكوين صورة "حقيقية وواقعية"، عن المهاجرين الغير الشرعيين لكنه هذا لا يزال لايشكل سوى جزء بسيط من واقع اللاجئ العربي وتعامل السلطات الامريكية معه. الفيلم يبسط الأمور إلى حد ما. أي فنان ذكي سيرفض الصور النمطية الغبية والخبيثة للعرب على أنهم "إرهابيون" ويحاول تقديم الكائنات الحية التي تتنفس البشر. لكن صورة مكارثي للثقافة للمهاجرين والتنوع الثقافي في نيويورك صورة ايجابيةإلى حد ما. حين يختلط الباعة العرب والأفارقة والإسرائيليين بسعادة في شوارع المدينة ، وفي صورةأخرى ، نشعر بصدمة والتر لاكتشاف أن هؤلاء الأشخاص الذين نما معرفته بهم وما شابههم لم يتمكنوا من "الانتماء" في أمريكا، يركز الفيلم على الهجرة ، وبدرجة أقل ، العرق. المهاجرون ليسوا من أمريكا اللاتينية ولكن من الشرق الأوسط وأفريقيا. في أجواء مشحونة لأمريكا بعد عام 2001 ، يشعر هؤلاء الأفراد بالخوف من الاعتقال الوحشي والاحتجاز اللاإنساني والترحيل على الرغم من احتمال انتقامهم في أوطانهم بسبب النشاط السياسي.
في فيلم : الزائر" القضية الاساسية هي العنصرية وهي نوع أخر من العنصرية ولاتشبه عنصرية البيض الاميركيين للسود الامريكيين بل الكره والحقد للأجانب الملونين - هنا امرأة سنغالية سوداء ، زينب وطارق العربي الاسمر القادم من سوريا.
التغيير والسلام قادمان إلى الولايات المتحدة»، إيمانٌ بـ«سلطة الفنّ» ذالك ما أعرب عنه المخرج الأميركي توم مكارثي أثناء تسلّمه جائزة مهرجان «دوفيل» الـ34 (مهرجان السينما الأميركيّة في فرنسا) عن فيلمه ((الزائر)). يضيف مكارثي لاحقًا: "إذن هناك جوانب سياسية للنص. لكنني أتحدى أي شخص أن يصنع فيلماً معاصرًا في نيويورك وفيلمًا فكريًا - فيلمًا ذكيًا - دون وجود عنصر سياسي. أعتقد أن هذا ليس غير مسؤول فحسب ، ولكنه غير واقعي فقط. لا أعرف كيف يمكن أن يكون لديك شخص من بلد آخر في فيلم في نيويورك ولا تتعامل مع نوع من الأفكار السياسية أو الاجتماعية".
عرض الفيلم في مهرجان تورنتو وفي مهرجان سندانس ومهرجان موسكو حيث فاز بطل الفيلم ريتشارد جاكينز بجائزة أفضل ممثل، وبتاريخ 22 يناير 2009 أعلن عن ترشيحه لنيل جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن دوره في فيلم "الزائر". قال الناقد أي أو سكوت عن الفيلم للنيويورك تايمز: "ما يثير الفضول في هذا الفيلم هو انه مع استرجاع احداث الفيلم من وقت لآخر يبقى الفيلم مدهشا طوال الوقت". ومن جانبه قال جون أندرسون في مجلة فارايتي: "الفيلم هو حكاية مهاجرين وإعادة استكشاف للنفس في ذات الوقت. وهو يميل إلى ان يكون عاطفيا أكثر من كونه سياسيا، وربما يكون هذا الفيلم هو الفيلم المستقل الأكثر إنسانية لعام 2009.
ولابد من الاشادة بطاقم التمثيل، بداية الممثل القدير ريتشارد جنكينز في دور الاستاذ الجامعي"والتر فال" المولود في ديكالب ، إلينوي ، في عام 1947 ، هو اختيار جيد ومُحظوظ لدور والتر. الممثل " ريتشارد جنكيز " قام باداء الكثير من الادوار في العديد من الأفلام والتلفزيون منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي ، وغالبًا ما يكون محاميًا أو مسؤولًا تنفيذيًا أو مسؤولًا حكوميًا، وحتى جنرالًا في بعض الأحيان ، وكان طبيعيا وامتلك روح الفكاهة في بعض المواقف، وكذالك الممثلة هيام عباس" في دور أم طارق ، هيام عباس (30 نوفمبر 1960 -)، وهي ممثلة وكاتبة ومخرجة فلسطينية من عرب 48. ولدت في مدينة الناصرة، حيث تربت في قرية مسلمة تقليدية بالقرب من الحدود اللبنانية. قامت بالتمثيل في عدة أفلام عربية مثل الجنة الآن مع المخرج هاني أبو أسعد، وباب الشمس مع المخرج يسري نصر الله. كما شاركت في العديد من الأفلام الغربية التي منحتها شهرة دولية مثل ميونخ مع المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرج. مثلت بعده أحد الادوار الرئيسية في فلم" فجر العالم " من إخراج العراقي عباس فاضل. قامت أيضاً بإخراج فيلمين قصيرين. كما عملت مصححة ومراجعة للهجة ومدربة تمثيل في فيلم ميونخ. هيام عباس متزوجة من الممثل الفرنسي زين الدين سواليم. ومن الشخصيات المهمة في الفيلم شخصية " طارق" وقام بالدور ببراعة الممثل الامريكي الجنسية – اللبناني الاصل "هاز سليمان".
إن تعريض الناس ، وخاصة العرب ، لأهوال مجموعة من مراكز الاحتجاز اللاإنسانية ، هو أمر محير لمكارثي ، ويرفض في فيلمه تبسيط النظام لجعله مستساغًا للمشاهد. بدلاً من ذلك ، يقوم بتفكيكها ، متجاوزًا التجريد وشحذًا في مرفق بلا نوافذ وهو في قسم كوينز الذي تم حجز طارق فيه قبل الترحيل، المتهدم كنموذج لامتهان كرامة الانسان ويوضح المخرج و الكاتب " توماس مكارثي " قائلاً: "هذه ليست مجرد مكاتب احتجاز فظيعة يقوم رجال الشرطة بضبطها". "بدلاً من ذلك ، ما تراه بداخلها هو بيروقراطية بلا هوية. تتم خصخصة العديد من هذه المؤسسات ، التي تديرها شركة ضخمة. إنهم يقومون بتوظيف أشخاص من المجتمع المحيط بالاكتئاب عادة ويدفعون لهم أجور منخفضة أو دنيا ، هؤلاء الموظفون ليسوا الأكثر استعدادًا للتعامل مع السجناء".
فيلم ( الزائر) أحد أكثر أفلام لعام (2009) تأثيراً وإثارة للإعجاب مع تصويره الطريفة لكيفية فتح قلب أستاذ مغلق بالموسيقى والصداقة والحب. يوضح توم مكارثي أن حياتنا يمكن أن تتغير بشكل لا رجعة فيه بسبب الخيارات الصغيرة التي نتخذها. تعرض العديد من الأفلام الحواجز التي تبقي الناس وخاصة مع اللاجئين غرباء عن بعضهم البعض. هذا يجرؤ على الاحتفال بالصلات الإنسانية العميقة التي يمكن أن تنشأ عن الاختلافات العرقية والثقافية والدينية. أفضل ما في الأمر هو أن الموسيقى هي الغراء الذي يرفع الروح ويجمع الناس بطرق جديدة ومثيرة للاهتمام .
ولكن يبقى السؤال : هل فيلم الزائر " هو فيلم سياسي أم إنساني ؟. واعتقد انني ساجد الاجابة عند المخرج "توماس مكارثي".والذي دائما مايرد في المقابلات مع الصحف أو مع القنوات التلفزيونية مدافعا عن فيلمه وإعتباره فيلم يحمل صبغة سياسية، لذا، فإن فيلم "الزائر " هو قصة علاقة للاشخاص من تقافات مختلفة، وهي قصة إنسانية عن هؤلاء الأشخاص" ، على حد تعبير الممثل الرئيسي " جينكينز".
لكن المخرج نفسه يشير إلى أن أي فيلم جدي عن نيويورك ، أو في أي مكان آخر لهذه المسألة ، يجب أن يشمل "نوعًا ما من الأفكار السياسية أو الاجتماعية." إن الانقسام بين "الإنسان" و "الاجتماعي-السياسي" مصطنع ، وهو نتاج ثقافة و الانحدار الفكري. لقد أدركت طبقات واسعة من الفنانين مرة واحدة أن الجوهر الإنساني هو مجمل العلاقات الاجتماعية. الوصول إلى "الإنسان" في الفن ، في الواقع ، ينطوي على الحصول على حقيقة هذه العلاقات. العفوية والصدق والتحليل الاجتماعي يجب أن تصاحب وتتصرف بناءً على ذلك ، حتى تقود بعضها البعض. هذا غير مفهوم بشكل عام أو مقبول من قبل صانعي الأفلام المعاصرين.


علي المسعود
المملكة المتحدة