تفكيك العنف وأدواته.. (22)

وديع العبيدي
2019 / 6 / 14

وديع العبيدي
تفكيك العنف وأدواته..(22)
اعرف نفسك..!
(1)
ما هي حكاية إبليس.. من أين جاءت.. وكيف تشكلت؟..
هل ظهر إبليس من ذاته.. هو الذي شكل صورته.. أم ثمة (آخر) صنعه على صورته؟..
هل ثمة ظروف تنتج إبليس.. هل ثمة حتمية كونية أم بشرية تقتضيه.. أم أن منطقا كونيا يستلزمه، لتشكيل بانوراما الوجود، وانتاج خرافة (التاريخ)..
هل إبليس مظلوم أم ظالم.. مخلوق أم خالق.. حقيقة أم وهم.. هل الوهم في الطبيعة أم العقل..
كيف التبس إبليس بالشرّ.. أين كان الشرّ قبل إبليس..
ما هو الشرّ.. هل هو الكذب.. هل هو الخوف.. أم هو الوهم..
هل إبليس هو الثقب الأسود.. الكهف المظلم.. المجهول وراء الكون المادي.. السرّ في عقل الوجود..
هل إبليس مادة أم (لامادة).. قيل أنه هواء.. لكن الهواء مادة.. والطبيعة لا تعيش بلا هواء..
قيل أنه (ظلام).. والظلام هو حاضنة النور.. ولا كون من غير نور.. النباتات تعيش بالنور.. والانسان يدرج في النهار..
لماذا تعددت أسماء إبليس في كل لغة.. ولماذا تداخلت صوره في كل فارزة حياتية..
إذن.. إبليس لازمة حياتية.. لا حياة من غير إبليس.. لا تطور من غير إبليس.. لا تاريخ من غير إبليس.. ولا مستقبل..
هل إبليس مخلوق أم موضوع.. هل هو كائن قبل الكون.. أم صناعة بشرية..
هل هو (الإله).. أم ظل الاله.. هل هو (المسيح).. أم ظل المسيح.. أم (ندّه)..
ما منطقية زعم.. انه كان ملاكا للرحمن، بل رئيس ملائكة/ رئيس حرس الشرف، رئيس الديوان.. وفجأة تكبّر على (الإله).. وطمع في عرشه.. (أول انقلاب قصر في الكون)..
تكبّر.. شكوى.. تزييف.. غرور.. نكاية.. طمع.. تسلّط.. سيادة.. هل هي خصائص إبليس.. أم خصائص بشرية..
أم أنها (إبليسية) تم زرعها في بني آدم.. أين كان إبليس.. عند خليقة آدم..
ما سرّ العلاقة الوثيقة بين إبليس و(آدم).. هل آدم هو إبليس المتحول، المراوغ.. المخادع.. جميل/ مسكين من خارج، ومن داخل.. عقرب/ ذئب..
أليس إبليس وراء فساد البشر وضياعهم وعبثهم الوجودي.. ولا جدوى أعمالهم/(باطل كل عمل الانسان وأفكار قلبه/ سليمان/ الجامعة)..
الانسان مادة/ تراب.. وكل مادة إلى فساد/ تفسّخ/ عودة الى فلزات ولا فلزات: غازية وسائلة وجامدة..
أين يذهب إبليس عندما يموت الانسان.. عندما يعود الجسد الى غازات وسوائل وجماد..
(2)
مما استوقفني كثرة ورود إسم إبليس في الانجيل.. كثرة تردد إسمه في كلام المسيح الذي هو ابن الله/(سواء بالحقيقة أم بالتبني).. وكيف يجرّب إبليس، المسيح ابن الله ويخدعه بالسلطة والسيادة وممالك الأرض.. ما هو سرّ سلطة إبليس على الابن الالهي، والذي سوف يهينه ويعتقله ثم يعلقه على خشبة..
لماذا لا يقهر ابن الله إبليس على الأرض.. كيف يورد إسم إبليس في الصلاة المسيحية: (لا تدخلنا في تجربة، بل نجّنا من الشرير).. كيف يتقاسم إبليس والمسيح حكم العالم.. ثلاث سنوات ونصف يحكم إبليس.. ومثلها يحكم المسيح، وبعدها يعود إبليس للحكم.. بعدما يخرج من السجن.. وبعدما يحكم ألف عام، تحدث معركة جديدة، ينهزم فيها إبليس ويسجن في الهاوية الأبدية.. حيث نارها لا تطفأ، ودودها لا يموت..
لكن ما أثر النار على إبليس.. أليس إبليس نفسه مخلوق من نار.. من مارج من نار.. أليس هو ملك النار.. والنار تاج إبليس.. كيف تؤذي النار إبليس وهو الذي يتحكم بها.. ويسلطها على الكواكب والطبيعة والبشر.. فوجود إبليس في جهنّم، هو عودته إلى مملكته/ ملكوته الناري الأبدي.. وهناك لا يموت.. ينتظر بدء خليقة جديدة..
الأمر الأكثر غرابة .. هو عدم ورود إسم (إبليس/ الشيطان) في التوراة.. الاشارة الوحيدة حسب الانجيليين، هي اشارة رمزية ممثلة في (الحية الذكية، أحيل كائنات الفردوس)/ [وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله، فقالت للمرأة: أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة/ تك 3: 1].. وقال الاله للحية: [وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه/تك 3: 15]..
هل الحية الشيطانية هي فرد أم اخطبوط.. فكم حية ينبغي أن يسحق ابناء المرأة رأسها.. والمعروف ان الحية لا تموت.. مهما قطعتها.. تنمو كل قطعة إلى كيان حي جديد.. وكم صنف ونوع من الحيايا توجد في الطبيعة.. وكم من البشر لديهم أقدام كبيرة وأحذية رجال الاطفاء، تكفي لسحق رؤوس الحيايا..
ومن قبل ظهور ابن الله وبعده بألفي عام، الحيايا تزيد وتسود.. سواء بذاتها، أو بحلولية إبليس فيها.. والحياة لا تموت، إبليس أبدي.
أما العرب فقد اعتبروا الكلاب مثوى للإبليس.. وسيما الكلاب السود.. ولكن الكلب ليس شريرا، هو خدوم ومطيع ومشهور بالوفاء..
والحية أيضا ليست شريرة كلها.. بل هي جزء من حياة البشر، وحامية لـ(أهل البيت).. وإسمها التقليدي (حنش) باللغات الارامية والعبرية والعربية.. وكان أهلونا، يعتقدون أن لكل بيت حية مأواها تحت جدار المنزل.. وتخرج الحية ليلا وتتجول في المنزل/ تحرسه، وتعود قبل بزوغ الفجر.
وقتل (حيّة البيت) حرام وشؤم. حيث ترتفع الحماية والرعاية والبركة من ذلك البيت وتلك العائلة.. فهل هناك (إبليس صالح/ شريف).. إذن.. لماذا التطيّر والتعوذ من إسمه وذكره، طالما هو نافع وأمين وقوي ومخلص لهذا الحد.. والدليل أن الاغريق وضعوا صورته على ايقونة الحكمة.. وقد اعتبر الفراعنة الأفعى رمز الحكمة والكمال والسلامة..
هل تختلف مرموزية الحية باختلال الثقافات.. فالاغريق والفراعنة خلاف أهل التوراة.. والعكس صحيح فرضا..
(3)
الله، الانسان، إبليس..
من النصوص الطريفة والملغزة، هي قصة المناظرة بين إبليس وربّ العالمين في القرآن..
[إذ قال ربّك للملائكة، إني خالق بشرا من طين.
فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي،
فقعوا له ساجدين.
فسجد الملائكة كلّهم أجمعون.
إلا إبليس استكبر، وكان من الكافرين.
قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ،
استكبرت أم كنت من العالين.
قال أنا خير منه،
خلقتني من نار، وخلقته من طين.
قال فاخرج منها، فإنك رجيم.
وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين.
قال ربّ فأنظرني إلى يوم يبعثون.
قال فأنك من المنظرين.
إلى يوم الوقت المعلوم.
قال فبعزّتك لأغوينّهم أجمعين.
إلا عبادك منهم المخلَصين.
قال فالحقّ والحقّ أقول.
لأملأنّ جهنم منك،
وممن تبعك منهم أجمعين./ ص 38: 71- 85].
الله لا يردّ طلبا لإبليس. يعطيه كل ما طلب. بالمقابل، يتحدى إبليس الله في كل شيء، ومهما أعطاء، توعّده.
في هذه المناظرة، اثنان يتفاوضان، كل منهما يسعى لتدعيم سلطانه. ولكن المناظرة حوارية دمقراطية بلا مباطنة أو مكر. رفض إبليس مطاوعة الله في كل ما يريده، لكنه يؤمن بعظمته وجبروته المطلق. فالله أعظم من إبليس، وهو ربّ العالمين.
إبليس هو التاجر الحريص على دوام ونجاح تجارته. أنه ملك النار، ويسعى للحصول على وقود/ مواد خام لتستمر ناره الأبدية. والبشرية الجديدة فرصة جيدة، لجعلها وقود ملكوته، بدل الحشائش التي لا تصمد أمام النار.
الله لطيف ورحوم ورائق مع رئيس حراسة وخدامه السابق، لم يحكم عليه بالاعدام رغم أنه تمرد عليه وعصاه، ويسعى لتأسيس جيش معارضة ضدّه. والله لا يغضب، يمهلهم مليا، ويتوعد بحرقهم جديدا في المحشر.
بالنسبة لإبليس، عقوبة البشر لصالحه، فسوف يحصل على وقود للتدفئة.. ومن يدري، ربما يحترق الكون مرة، ويتحول إلى ثقب أسود..
إبليس -بحسب القرآن- ليس جاهلا، وهو يقرّ بوحدانية الله، ويؤمن بالبعث. لكنه رغم ذلك، خبيث، حاقد على جنس البشر الترابيين، ويجسد حقده بالانتقام منهم وخداعهم، فيحرفهم عن معرفة الله ويشكك قلوبهم ويرسلهم إلى الهاوية.
فالبشر، هم مادة إبليس، هم لعبته المفضلة، وفريسته المغرية. وهم وقود مدفأته/ مملكته القديمة.
ولعل غرور الانسان، وسعيه للتقوى والملاذ الجسدي والترابي، ما يقربه من مائدة إبليس.
فالتحدي، يحفز الاستفزاز. وكل من المسيحية والاسلام، تدعو لتحدي إبليس والدوس على رأسه.
لكن النص القرآني- متعدد الدلالات- يفيد أن إبليس هو اخطبوط، وليس مجرد فرد. انه فرد بمعنى الكثرة. ويرد في مواضع في القرآن لفظ (الشياطين) بصيغة الجمع/(جمع تكسير).
فكرة إبليس/ الشيطان لا تظهر مستقلة منفردة في النص الديني، وانما هي الوجه الآخر للملائكة الصالحين.
إبليس بحسبه، هو ملاك ولكن طالح. وأنه كان ملاكا صالحا ورئيس ملائكة، ولكنه تعرض للسقوط، نتيجة وسوسة نفسه له بالكبرياء والطمع.
[من شرّ الوسواس الخناس. الذي يوسوس في صدور الناس. من الجنّة والناس/ الناس 114: 4- 6]
الملاك وابليس: وجهان لعملة واحدة. مثل السماء والأرض. مثل الليل والنهار. مثل الخير والشرّ. مثل الحديد والماء. ومثل كل الثنائيات الجدلية، التي لا وجود لأحدها بدون الآخر.
وفي مستهل التوراة: [كانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه. وقال الله: ليكن نور، فكان نور/تك1: 2- 3]
فالظلمة قبل النور. الماء قبل اليابسة. شيء يولد من شيء. وفي الانجيل: (النور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تدركه/ يو1: 5).. الظلمة هي المحيط/ الفضاء/ الكلي.. والنور هو الشعاع الضاوي وسط الكلّ.. خيط نور في دائرة مظلمة..
فالقاعدة التأسيسية للكون والوجود، بنية تركيبية مزدوجة، تصون كيانها في الصيرورة والسيرورة. وهي قائمة ازدواجية من اعلى الهرم حتى شذاذاته. ولقد تسنى للاغريق رصد ذلك بالمنطق والفيزياء، فوضعوا اصطلاحاته، وانصرفوا عائدين للنص البشري، وطرق تجويده وارتقائه بالفضيلة.
وذلك ما أخذ به زرادشت، في مثنوية أهورامزدا وأهريمان، قرني الوجود. وما على البشر إلا الانحياز لأحدهما، عبر تقليده، والعمل بوصاياه. فمن أراد النور والخير والصلاح، تقرب لملاك/إله الخير. ومن أعجب بالشر والشنار، اتبع أهريمان، وسار على خطاه.
ولم تستطع العقائد التوحيدية/ الوحدانية التي دعت لعبادة إله واحد خالق للكون وما فيه، التخلص من المثنوية، وذلك بتعديل شكلي، هو خفض قيمة المقابل، وجعله خاضعا للأكبر، ومنشقا عليه، بصلاحيات محددة.
(4)
من هو إبليس،، ومن هو معبود الناس..
الميثولوجيا الهندية أكثر بساطة ووضوحا من ميثولوجيات العالم.
الثقافات العالمية قائمة على المراوغة والعصبية والخيلاء والغرور، وكل ما يقتضيه من إفك وافتراء وتلون وتلبيس.
على غرار الزرادشتية، قالت الهندوسية بوجود إله مسؤول/ مختص بالخير والبناء هو (فشنو)، مقابل إله مسؤول/ مختص بالشرّ والدمار/(شيفو)، وهما اخوان من أب واحد. لكن الأب محايد لا يدخل في الصراع العالمي. والطريف ان توجه الهندوس في العبادة، يكون لأله الدمار والشرّ، ويدعونه: (بابا شيفو)، الذي يسترضونه بالتقدمات والصلوات الكثيرة.
وهذا يعيدنا لفكرة الالوهة الكنعانية، والممثلة بـالاله (ايل)/(البعل)- (إله الهواء/ العواصف). وقد تعبد أهل ذلك الزمان للبعل، وقدموا له قرابين دموية، هي المفضلة أو المطلوبة من قبله، ومنها قرابين بشرية وفق أساس البكر من كل شيء.
ولعل فكرة إله موسى: (ياهو/ يهوه) مستنسخة من صورة (البعل: إله الهواء والعواصف). ومعنى اسم (يهوه) في بعض المصادر: إله العواصف/ الرعد. وهي الصورة التي استعارها النص القرآني، حيث تتكرر صور: البوق، الصيحة، الرعد، البرق، الأجنحة.
من المعضلات الفكرية التي واجهت العقل البشري، سيما بعد النهضة والأنوار الأوربية، هي مغزى الشرّ في عالم، يحكم قياده والتحكم فيه: الله العادل الصالح القادر الجبار العالم العارف والمراقب لكل شيء، مهما بطن أو ظهر.
لم تقدم اليهودية أية شروح أو تفسيرات في مجال اللاهوت، قدر تركيزها على الكهنوت، والامتياز القومي لبني اسرائيل. بينما استفاضت المسيحية في عرض وشرح صفات الصلاح والنور والمحبة، فاصلة بين صفات البر وصفات الشر. لكنها لم تستطع فك التناقض بين أفكارها الصلاحية المطلقة، وبين الواقع الفاسد والشرير للعالم.
وفي خضم التناقض المسيحي العصي، بين لاهوت المسيح ولاهوت إبليس، استقى القرآن صورة مزدوجة للإله، تجمع بين ذروة القدرة والخلق والصلاح والمعرفة، وبين ذروة الدمار والمكر والتضليل. أنه الإله الأعلى فوق كل شيء، إله فوق التحديد والتأطير والفهم البشري/(ما يشاء، لا ما نشاء)/ (يهدي من يشاء، ويضل من يشاء/ فاطر 35: 8).
الله القرآن، والذي هو امتداد للأله الارامي والعبري والايراني والبابلي والهندوسي، لا يبالغ في الصلاح حدّ الغاء سلطان إبليس، كما في المسيحية. وليس الها شريرا كما في البعل لكنعاني ويهوه وشيفا الهندي، ولكنه أدنى للزرادشتية، مستبدلا المثنوية بالواحدية.
المثنوية فصلت الصالح عن الشرير، في كيانين منفصلين، وذلك هو في الزرادشتية والهندوسية والوثنية الرومانية. الله العربي هو الواحد مقابل ملاك متمرد: وكما أن الملك الناجح يجمع بين الشدة واللين، ويعرف ما يلائم كل وقت وشخص. كذلك الله يستخدم الصلاح والهدى لجماعة معينة، ويستخدم المكر والقسوة لجماعة ذات ظروف مختلفة.
وقد قدمت نصوص القرآن قراءات مفصلة لكلّ ما سبقها من ديانات وعقائد واختبارات نبوية ومجتمعية. وفي ذلك إجابة منطقية على أصل الشر في العالم. فإذا كان رب العالمين واحد، وهو صالح صلاحا مطلقا، فلا تبرير لهيمنة الشر في العالم.
كما أن المثنوية أو تعدد الالهة، لا ينسجم مع حالة التوازن والانسجام في الكون والطبيعة والأرض، وقد ناقش القرآن هاته الحيثية بتفصيل وتكرار أيضا. فتعددية الالهة غير منطقية، والمثنوية المنفصلة غير منطقية، والوحدانية الخيرية المطلقة غير ممكنة، ولا تجيب على التناقض العالمي.
لكن الانسان، هو معيار الخيرية والضرية في الوجود. الله ليس مصدر الشرور، ولا هو مصدر البر والخير. لقد أوكل كل شيء للانسان، عندما جعله خليفته في الأرض. فما يفعله الانسان الفرد، ما يفكر فيه أو يخالجه من مشاعر، ذلك ينمو ويزيد، ويجد صداه في محيطه. اعمل خيرا، ينتشر الخير. اعمل شرا، يتضاعف الشر أضعافا.
أما أن يكون الانسان قصير النظر، ضعيف العقل، فلا يعفيه من المسؤولية والحساب.
فكرة التجسد والحلولية هنا مهمة. فالعامل خيرا وصلاحا، انما يجسد جوهر الخير والصلاح، ويجعل جسده وعقله أناء لاحتواء الخير والصلاح. والعامل شرا وطمعا وأنانية وودونية، يسخر نفسه وجسده وفكره لها. وفي ذلك يؤكد القرآن: (أن النفس لأمارة بالسوء، إلا ما رحم ربي/ يوسف 12: 53).
(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ/ الروم 30: 41).
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ/ فصلت 41: 46).
(5)
أولاد إبليس..
[فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا
أنا عالم أنكم ذرية إبراهيم .
لكنكم تطلبون أن تقتلوني لأن كلامي لا موضع له فيكم
أنا أتكلم بما رأيت عند أبي ، وأنتم تعملون ما رأيتم عند أبيكم
أجابوا وقالوا له : أبونا هو إبراهيم.
قال لهم يسوع : لو كنتم أولاد إبراهيم ، لكنتم تعملون أعمال إبراهيم
هذا لم يعمله إبراهيم ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني ،
وأنا إنسان قد كلّمكم بالحق الذي سمعه من الله .
أنتم تعملون أعمال أبيكم .
فقالوا له : إننا لم نولد من زنا . لنا أب واحد وهو الله
فقال لهم يسوع : لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني،
لأني خرجت من قبل الله وأتيت.
لأني لم آت من نفسي ، بل ذاك أرسلني
لماذا لا تفهمون كلامي؟
لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي
أنتم من أب هو إبليس ، وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا .
ذاك كان قتالا للناس من البدء ،
ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق.
متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له،
لأنه كذاب وأبو الكذاب]- (يوحنا 8: 36- 44)
ان اعمال الفرد وأفكاره، هي بناته وأولاده. لكن النص الانجيلي يعكس المنظومة، وينسب المرء لأفكاره وما يصدر عنه. فعامل الشر هو ابن الشرّ. وعامل الخير هو ابن الخير. وبالاستعاضة، عامل البر هو ابن الله. وعامل الشر هو ابن إبليس.
ولكن ما الفرق بين ابن إبليس /(يرد في لغة المصريين: أولاد الأبالسه)، وبين عبودية إبليس/(عبيده)..
وكيف يميز كل امرئ نفسه على أرض الواقع..