في بؤس الخطاب اليساري

حسام تيمور
2019 / 6 / 13

في بؤس الخطاب اليساري ..
الاستعمار و مشروع التحرر الوطني الشامل..عنوان "بؤس" الخطاب اليساري .. نظرية و ممارسة.. حينما نتحدث هنا عن البؤس، و هو للاستعجاب و الاستغراب، من أدوات هذا الخطاب ، أو من ركائزه الخطابية في وصف و تمثل الواقع .. فنحن نتحدث عنه من منطلق افتقاده لابسط معايير الخطاب الايديولوجي .. في تمثل الاخر للواقع، او تماهيه معه..
فالخطاب الايديولوجي، و ان ادعى الانطلاق من"واقع" ملموس نحو استشراف لواقع آخر .. ، فهو يقوم بمعيرة هذا الواقع بناء على أدوات الفهم و التحليل التي يتبناها هذا الخطاب .. أو يبلور أفكاره انطلاقا من منها..
نحن بصدد الحديث عن التأويل الذاتي-الموضوعي للنظرية التي لا تخلو بدورها من أدلجة .. أي أن نظرية تنتمي للمنهج الحداثي، هي بالضرورة تجريبية .. و أي نظرية تنتمي للمنهج الوضعاني .. هي بالضرورة .. وضعية .. و أي نظرية تنتمي للمنهج البنيوي هي بالضرورة نتاج بنية معينة.. في هذا المعنى .. فان أي منهج او خطاب، لا يتناول، بمعزل عن ظروف نشأته .. أو ظروف نشأة المدرسة التي ينتمي اليها .. او حتى ظروف نشأة صاحبه .. حتى لو كان ماركس نفسه .. كما يقول العروي.
ثنائية الاستعمار و التحرر الوطني الشامل .. بهذا المعنى، تعبير عن حالة انفصام مزمن، تلازم اطارا معرفيا متحجرا -ميت .. و هذا هو تجلي البؤس في الخطاب اليساري .. فالشعوب التي تعيش البؤس بمعناه الحضاري الشامل.. كما يراه الخطاب اليساري .. هي الشعوب التي عاشت أو عايشت الفوضى، التسيب، الخرافة، الرق، الاقطاع، التحرر، الاستعمار، الاستقلال... و هي وليدة هذه السيرورة، و الفاعل الاساس داخلها. و "واقع" البؤس كما يرى كن خلال المنظور المؤدلج .. لا يعني بأي حال من الاحوال، الا انعدام المعادل الموضوعي.. لاي خطاب ايديولوجي .. حتى ان كانت معيرته اقرب للواقع من المعيرة في اتجاه .. "اليسار" او "اليسار الجذري" .. و لان الافق السياسي .. للخطاب اياه .. يظل غير ذا قيمة أو افق تفعيلي ..، في ظل انعدام قيمته كمشروع يعبر عن الواقع .. او على الاقل .. كتعبير عن احد تناقضاته البنيوية..

"حسام تيمور" ...
13/06/2019