يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (٤٥)

أحمد موسى قريعي
2019 / 6 / 12

يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (45)
لماذا عصينا؟ .. ولماذا علقنا العصيان؟
أحمد موسى قريعي
قبل الإجابة عن الأسئلة التي جاءت في العنوان، أود الإشارة إلى أن "العصيان الشعبي" في أيامه الثلاثة قد كشف "للمجلس الانقلابي" ولكل العالم من الذي بيده القوة الحقيقية، ومن هو "معشوق" الجماهير، بلا شك الإجابة تقول قوى "الحرية والتغيير" التي نثق في حكمتها وحنكتها وخبرتها في إدارة المشهد السياسي في بلادنا.
كما أن العصيان كشف "للمجلس" أنه كان يحكم "السراب" والوهم وليس "شعبا" من لحم ودم فقد "لفظته" الأغلبية الساحقة من الشعب وأغلقت "أبوابها" في وجهه وتركته في موقف لا تتمناه أي سلطة "محترمة" في العالم.
فقد دفع المجلس نتيجة "تبعيته" للسعودية والإمارات اللتان ضغطتا عليه لإستعجال "فض الاعتصام" الذي "أقسم" مرارا بعدم فضه.
يجب أن يعرف "الثوار" أن العصيان كما تقول لجان مقاومة "أسود البراري": مثل (القنبلة النووية) تستخدم "مرة" بدقة ونجاح حتى يعلم كل من "ركب رأسه" بوجودك وجديتك في استخدامها، ثم تحتفظ بها لتهديد "خصمك" بها كلما دعت الحاجة.
لماذا عصينا؟
في تقديري أن "العصيان" هو أحد "الوسائل" والأسلحة السلمية التي تمتلكها قوى "الحرية والتغيير" لبسط سيطرتها السياسية والثورية على "المجلس الانقلابي". لجأت إليه لتقول للمجلس أنها تملك "الشارع" وبالتالي الشرعية والثورية المعززة بتضحيات الشعب. كما أنها هدفت بذلك لإيصال "رسالة" للعالم مفادها أنها "الممثل الأوحد" للشعب السوداني، وأن (المشتهي الحنيطير يطير). وقد حقق العصيان كما رأينا هذه الفرضية، وصار المجلس كأنه "بعير أجرب" عزله أصحابه حتى لا تنتقل "عدوته" لبقية "الابل" أو القطعان.
لماذا علقنا العصيان؟
لا أجد "أحدا" أستعين به في الإجابة عن هذا السؤال غير صديقي الدكتور "أحمد بابكر" فهو قد وضع "ست فرضيات" أراها منطقية وأنها تجيب على السؤال بشكل واضح ليس فيه "شيء" من مراوغة "الكضباشي" شمس الدين "الكاذب" باسم المجلس الكيزاني.
الأولى: العصيان وسيلة وليس غاية:
وهذه حقيقة فالعصيان يقع ضمن الوسائل الثورية السلمية، التي نحتاجها لتحقيق أمر "ما" ثم نتوقف عن استخدامها إلى "حين" لتحقيق أغراض أخرى.
الثانية:
العمل الميداني يصبح دون فائدة اذا لم يتم استثمار عائداته على الصعيد السياسي بشكل جيد وعامل التوقيت مهم جدا للاستفادة القصوى من أي فعل ميداني. وبالفعل قد أصبح موقف "الثورة" الآن أقوى من أي وقت مضى فقد اعترف المجتمع الدولي بالثورة وممثليها، وبالمقابل تمت عزلة المجلس الكيزاني الانقلابي ودخل في "حيص بيص" بسبب أفعاله الاجرامية.
الثالثة: افساح المجال للتفاوض:
وذلك "احتراما" لدور الوساطة الأثيوبية المدعومة من الاتحاد الأفريقي والترويكا الأوروبية وأمريكا لأن تجاهل هذا الدور سيضع قوى الثورة في وضع حرج أمام العالم خاصة وأنها في الموقف القوى والصحيح وأن المجلس الانقلابي في أضعف حالاته، فلماذا نُعطيه إذن أفضلية سياسية؟ وبالتالي هامش حركة ومناورة يمكن أن تستفيد منها قوى الثورة المضادة. كما أن تعليق العصيان لايضر بما هو إستراتيجي في أهداف الثورة.
الرابعة: "تظبيط" الوضع الداخلي وترتيبه:
لأن تجربة العصيان الناجحة تحتاج إلى مراجعة ووضع خطط لسد الثغرات التي افرزتها لذلك يحتاج الامر إلى "استراحة محارب" وتقييم التجربة واحتياجاتها والتجهيز لها بشكل جيد لأن العصيان يحتاج "لنفس طويل" و"معينات لوجستية" ضخمة يجب توفيرها لضمان استمراريته فتعليقه لفائدة العمل الثوري الميداني مطلوب وهو في عنفوانه ثم الترتيب له من جديد في حالة الحاجة إليه في معارك الثورة القادمة.
الخامسة: قطع الطريق بشكل نهائي على أعداء الثورة:
جاء قرار تعليق العصيان كدليل "عملي" يعبر عن فهم قوى "الحرية والتغيير" لطبيعة وتركيبة المجلس الانقلابي والتناقضات داخله وكذلك القوى الأمنية للإسلاميين التي تعمل على التقدم رويدا رويدا لاستعادة السيطرة على الوضع مستغلة حالة "الجمود السياسي" مما كان ينذر بأن تكون رقما لايمكن تجاوزه في التركيبة السياسية القادمة حتى لو كانت مدنية، إذن هذا القرار قطع الطريق بشكل نهائي على أعداء الثورة وفلول الإنقاذ والاسلاميين وحرمهم وحرمها من الدخول كطرف وجزء من معادلة الثورة.
السادسة: قطع الطريق على المحور (السعودي – الإماراتي) المعادي للثورات العربية:
قرار تعليق العصيان سيقطع الطريق أمام المحور (السعودي – الإماراتي) المعادي للثورات العربية والذي يعمل على تزكية الصراعات الفرعية "المذهبية والقبلية" لإضعاف الدول وتعزيز امثولة أن الثورة من أجل (الديمقراطية والانعتاق والتحرر والعدالة والكرامة) تؤدي إلى تحطيم الدول وانهيارها كما حدث مع الثورة السورية والليبية والمصرية واليمنية، لذلك أي ابتعاد عن المسار السلمي والسياسي يضع "بلادنا" تحت طائلة "التمليش" وبروز "واجهات" جديدة للحرب بصيغ قبلية وجهوية.

(الثورة لسه مكملة)
Elabas1977@gmail.com