لماذا يريدون تحرير بيت هامقداش؟

نضال نعيسة
2019 / 6 / 12

تبحث عن ألف سبب وسبب وتتساءل في سرك محتاراً لماذا من يؤمنون بالعبودية والتمييز والاضطهاد ويقهرون البشر ويحكمونهم بالحديد والنار ويقيمون أسوأ وأقسى أنظمة التسلط والبغي والقهر والمافيات والعصابات والدكتاتورية الكهنوتية والطغيان والعنصرية والتمييز وتدوس على الأعراف والقوانين والقيم وتنتهك يومياً القانون الدولي ولا تعترف بأدنى حقوق الإنسان البسيطة يرفعون لواء المقاومة والتحرير(رجاء ممنوع الضحك) ويريدون تحرير مدينة يطلقون عليها اسماً مستجداً ومعرباً هو القدس بعد أسمائها التاريخية التي عرفت بها كـ"هامقداش" ومدينة "إيلياء"؟
المقاومون يريدون تحرير ما تسمى بالمقدس من أجل رمزية الأقصى وقبة الصخرة الأمويين الذين بنيا في عهد عبد الملك بن مروان وعلى يديه وليس الأقصى المشار إليه بالقرآن فهو مسجد آخر مختلف كلياً كما يترسخ في وعيهم الإيديولوجي وبسبب كراهية محمد لليهود وعدائه لهم والذي أورثه لأتباعه المؤمنين به وليس لأي هدف إنساني ومدني وحقوقي ومدني وحضاري، أو لبناء مجتمعات مزدهرة منتجة مبدعة تسودها قيم الحرية ووالعدالة والمساواة بل زرائب وحظائر كهنوتية لقطعان مسعورة ومهووسة بالغيب والخرافات والخزعبلات، وما لذلك من أهمية غيبية مقدسة في وجدانهم مستنسخين سيرة من يعتبرونهم بطلاً ويزعم أنه حرر لهم سابقاً بيت همقداش وهو "الفاتح" صلاح الدين الأيوبي الديكتاتور والسفاح والقاتل الشهير... أو بيت المقدس كما جرت ترجمة وتعريب اسم مدينة إيلياء كما وردت بالعهدة العمرية وهي أهم وثيقة تاريخية تؤرخ وتوثق وتكرس احتلال قريش للمدينة لم يرد فيها اسمك القدس الذي أضيف لها لاحقا وصارت تلهم المقاومين، وهذه هي الغاية القصوى واليتيمة من مشروع وهدف "تحرير" المدينة وإعادتها لحظيرة قريش وإقامة الصلوات وحكم الناس بالحديد والنار وتطبيق قوانين الحدود والردة ضد كل مخالف بالرأي واستعباد البشر على الطريقة التي يحكمون بها مزارعهم وزرائبهم الحالية عبر القانون الجزائي العربي الإسلامي الفاشي الموحد وبناء أنظمة حكم وتسلط وقهر واستبداد للشعوب تحت نظام حكمهم وهذا كابوس مرعب وحقيقي فيما لو تم وحصل نظراً لما هو عليه كما حال الشعوب المقهورة والمضطهدة التي تخضع لأنظمة وثقافة قريش في السعودية وإيران وغزة-ستان حيث يمارس التمييز ضد المرأة والأقليات والشخصيات المنفتحة والمتنورة وحيث تسود غيرها من الفاشيات الدينية بالمنطقة وهذا كابوس كبير يعتبر الاحتلال الإسرائيلي، وفق المعايير الحقوقية، وبأية عملية تفاضل ومقارنة ملاكاً وأرحم بكثير من أنظمة حكم قريش وبما لا تصح ولا تجوز المقارنة فيه...
تصورا حال القدس المزري كمدينة ظلامية قهرية مغلقة تحت حكم ملالي طهران ودواعش حماس وشيوخ نجد والقصيم وبريدة بالسعودية بما هي عليه الآن؟( طبعا، وكي لا نتجنى، سعودية ما قبل حقبة محمد بن سلمان ومشروعه التنويري الذي لا نعرف لما سيفضي وإلى أين سيؤول لكن نتمنى له النجاح والتوفيق في كسر الصورة النمطية الحالية للسعودية) أو أنظمة الحكم الأخرى بالمنطقة التي تسود فيها الفوضى والخراب والدمار وتنتشر العصابات والشراذم المافيوزية وينهشها الجوع والفساد والنهب والسرقات وتستبد بها طغم التجويع والإفقار والإذلال تقول بأنها ستحرر آخرين من "ظلم الاحتلال".
من هو المجنون الذي يصدق أن هؤلاء ممكن أن يكونوا أصحاب مشاريع تحرير ومقاومة وعدالة ومساواة؟؟