صلاح نيازي ... يا غصننا المُطعم...

قحطان الفرج الله
2019 / 6 / 12

نيازي يمر بظرفه الصحي الاصعب، عندما قال لي (مرحبا يا قحطان) وبنبرة صوت فيها انكسار شاعر، احسست اني ارتجف من رأسي حتى القدم، الحروف والكلمات تخرج بنبرات وارواح لا تتشابه، فهناك روح الشاعر وروح الكاتب وروح الصديق، فكيف بي وهي تجتمع بصلاح، هذا الذي عشق النهر وخاف ان يموت فرفعه شعرا ليقول: "رحماك أيها النهر لا تجف. رحماك الموت عطشا أعسر موت، بهذه البساطة يمكن ان نزول، بكل تاريخنا ومدارسنا وأحلامنا، ونصبح أثرا بعد عين. هكذا أصبحت اللاجدوى نظرة واقعية استحوذت على كل ما كتبت واكتب. ظاهرة واحدة تكفي لزوالنا"
عاشق بنات نعش فهي دليله للعراق. المصائب لا تائي فرادا وعندما تصاب اروحنا باليأس يصبح كل شيء ثقيل حتى رفع النظر الى الطريق، يصيبنا ما يشبه العطب، ما حيلة العاجز يا صديقي وأستاذي اقلب نظري يمينا يسارا وأغمض عيني نصف أغماضة اشعل الموسيقيى أقراء، احاول ان اسلي نفسي، ليقفز سوْال في راسي هل صعب عليك يا رب ان تنقذ صلاح، هل عسير عليك ان تزرع في روحه الامل هل شاق ان لا تغادر ابتسامته هذا العالم.
صلاح الذي كان يقول وهو يختار منفاه "كانت أمنيتي الوحيدة لا الوصول إلى لندن، لا العيش فيها، ولكن الموت في مكان آخر، الموت بإرادتي، أردت ان احس اللذة السوداء في الوفاة. أردت ان اختار غصن مطعم في شجرة غريبة".
كم هي قاسية حياتنا نحن اهل هذا البلد المنكوب وكم فيها من المآسي والآلام" اراد ان يختار موتا كموت السهروردي والإشراقي، لكنه اختار الحياة في النهاية احب القطار لانه كان يخب بقوة إلى الامام.
البرفسور والشاعر صلاح نيازي
تجربة عراقية ثرية ومتنوعة العطاء، لم تتوقف عند حدود العمل في أذاعة وتلفزيون العراق، والجامعات فقد عمل في الأعلام البريطاني وعرف أسمه شاعراً وإذاعياً عملَ في إذاعة لندن العربية مذيعاً ومعداً ومقدّم برامج حتى تقاعده، فضلا عن اهتمامه بنشر المطبوعة الأهم بالنسبة للمغتربين العرب حيث واصل أصدار مجلة الاغتراب الأدبي في لندن من عام 1985 وحتى عام 2002، بجهود شخصية وبمساندة زوجته الروائية العراقية سميرة المانع، وكانت هذه المجلة تعنى بأدب المغتربين بشكل خاص ولا تزال بعض أعدادها موجودة على شبكة الأنترنت.
وجهود نيازي التي توزعت بين الإعلام والتدريس والترجمة لم تبعده عن الشعر ففي عام 1962 صدر ديوانه الأول: (كابوس في فضة الشمس) الذي مثل قصيدة واحدة طويلة في رثاء أخيه، حيث وصفت تلك القصيدة أو الديوان بأنها من الأعمال الشعرية الكبيرة إلى جانب قصيدة (المومس العمياء) لبدر شاكر السياب.
وصدر لنيازي مجموعات شعرية أخرى منها (الهجرة إلى الداخل) 1977، و (نحن) 1979، و (المفكر)، و (الصهيل المعلب) 1988، و (وهم الأسماء) 1996، ثم (أربع قصائد) في لندن عام 2003، و (ابن زريق وما شابه) عام 2004.
أما نتاجاته الأدبية الأخرى فقد كانت مجموعة من الكتب الثرية في البحوث والدراسات منها أطروحته للدكتوراه التي قدمها لجامعة لندن عام 1975 وحملت عنوان (تحقيق ديوان ابن المقرب العيوني مع دراسة نقدية)، وكتاب (البطل والاغتراب القومي) بيروت 1999، وكتاب (المختار من أدب العراقيين المغتربين) الجزء الأول.
فضلا عن كتاب قيم في السيرة الذاتية (غصن مطعم بشجرة غريبة) 2002، وهو من كتب السير التي تكسر الطوق عن وصف الانفعالات والأحلام والدواخل النفسية لشاعر يختار المنفى على الوطن ليفوت على الجلاد متعة الانتقام منه، وهو حاصل على ليسانس في اللغة العربية وآدابها من جامعة بغداد، وعلى الدكتوراه من SOAS بجامعة لندن، يقيم في لندن منذ عام 1963
اتمنى ان تلتفت رئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء والاخ الدكتور عبد الامير الحمداني وزير الثقافة لتقديم مبادرة، جادة لإنقاذ د.صلاح نيازي والاهتمام بمنجزه الثقافي والادبي.