عن المؤتمر الدولي في موسكو المكرس للذكرى المئوية للاممية الشيوعية (الكومنترن)

مشعل يسار
2019 / 6 / 12

في الأول والثاني من يونيو/حزيران عُقد في موسكو، بمبادرة من الحزب الشيوعي السوفيتي وحزب العمال الشيوعي الروسي، المؤتمر الدولي العلمي التطبيقي للأحزاب الشيوعية والعمالية "مائة عام على الكومينترن" ومهام الحركة الشيوعية حاضراً. شارك في المؤتمر ممثلون عن 33 حزبا شيوعيا في العالم (19 شخصيا و 14 غيابيا)، لا تزال متمسكةً بالماركسية اللينينية وطابعها البروليتاري الثوري وموقفها منها كعلم.
إلى جانب قادة الشيوعيين الثوريين الروس حضر قادة وممثلو أحزاب شيوعية وعمالية أتوا من بيلوروسيا وبلجيكا واليونان وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا ومولدوفا وسوريا وتركيا وفنلندا وفرنسا وأوكرانيا وجمهوريتي الدونتسك ولوغانسك وبلدان أخرى.
قيم المشاركون في المؤتمر تقييما إيجابيا تجربة الأممية الشيوعية الثالثة (الكومنترن) التي تم إنشاؤها تحت قيادة لينين، وأشاروا إلى ما قدمته على صعيد تطوير وتعزيز الحركة الشيوعية والعمالية العالمية، ولا سيما الدور الهائل الذي لعبه الكومنترن في مجال إنشاء الأحزاب الشيوعية والنضال ضد الفاشية في القرن العشرين ودحر ألمانيا النازية وشركائها في الحلف المناهض للكومنترن. ورأى المشاركون في المؤتمر أن من الضروري مواصلة دراسة تجربة عمل الكومنترن واستخدامها في الكفاح العملي اليومي.
ويلاحظ وجود تشابه في ما بين الوضع الحالي وحالة الحركة الثورية في أوائل القرن العشرين، خاصة في فترة انهيار الأممية الثانية، حين اجتاحت موجة انتهازية عاتية الحركة الشيوعية واليسارية. علاوة على ذلك، أضحت الانتهازية والرجعية مثابة سلاح موجه ومنظم تنظيماً جيدًا بيد البرجوازية. وإن قمة إنجازات سياسة الارتداد هذه تتمثل في اليسار الأوروبي. فهو المركز الأيديولوجي والتنظيمي للتحريفيين، وهو موجود بأموال الاتحاد الأوروبي ويعيش وفقًا لقوانين الاتحاد الأوروبي، ويعمل على تعزيز إمبريالية الاتحاد الأوروبي. واستعرض المشاركون في المؤتمر تجربة لينين في خلق أممية شيوعية تتسم بتنظيم كفاح حاسم لا هوادة فيه ضد الانتهازية، ورسم مبادئ نظرية لأحزاب ثورية دائبة، صيغت كشروط للعضوية في الكومنترن، ولاحظوا بشكل خاص الحاجة إلى نضال نظري وعملي مشترك ضد الانتهازية.
وينطلق المشاركون في المؤتمر من أن شروط تأسيس فوري لأممية شيوعية جديدة لا تتوفر اليوم، إذ لا توجد أحزاب بحجم وقوة البلاشفة، ولا يوجد بلد قامت فيه ثورة اشتراكية مظفرة تتولى الدعم التنظيمي والمادي لعمل مَركز مشترك، وأيضًا لتطوير استراتيجية ثورية حديثة. كل هذا يؤكد الحاجة إلى عمل مشترك في مجال النظرية، وعمل تطبيقي مشترك، وإلى تنسيق المواقف والأنشطة من أجل تعزيز دور الأحزاب الشيوعية والحركة الشيوعية ككل تنظيميا وسياسيا وإيديولوجيا.
وبنتيجة عمل المؤتمر تم اعتماد بيان ختامي من قبل المشاركين ينص على أن من الضروري، أولاً وقبل أي شيء آخر، تطوير أشكال التفاعل الحالية، مع تضمين العديد من التوجهات الهامة مضموناً عملياً. وتم إبراز النقاط الآتية:
- موضوع الكفاح ضد الانتهازية كعنصر مكمل وإلزامي في سياق الكفاح ضد الإمبريالية ينبغي أن يُدار نظرياً من قبل الأحزاب المشاركة معًا، وإذا أمكن، عملياً أيضا في جميع المنتديات الدولية الواسعة التمثيل؛
- كان الهدف من إنشاء الأممية الأولى، وهي الرابطة الدولية للعمال، تطوير حركة الطبقة العاملة العالمية، وتضمينها المعرفة العلمية والتوجه ناحية الثورة الاشتراكية. لذلك، يرى المجتمعون أن هدفهم المشترك الأول هو تقوية كل حزب على المستوى الوطني وتطوير المقاومة العمالية الجماهيرية في كل بلد، وعولمة الحركة العمالية والنقابية على أساس الصراع الطبقي ضد الرأسمالية وكل صنوف الاستغلال، وكل صنوف القمع. ويجب أن يصبح هذا العمل بالنسبة للأحزاب المذكورة ليس فقط موضوع توحيد لها، ولكن أيضًا أداة تعزيز لهذه الأحزاب نفسها، وتوسيع رقعة نفوذها بين الجماهير العاملة في بلدانها؛
- هناك حاجة ملحة لإجراء تحليل مشترك، وإذا أمكن، لتطوير تقييمات مشتركة لظواهر معقدة تؤثر على تطور الأحداث العالمية مثل ما يسمى "بناء اشتراكية ذات خصائص صينية"، وكذلك لنماذج ما يسمى "اشتراكية القرن الحادي والعشرين"، التي نعتقد أنها تتناقض مع المبادئ الأساسية لنظرية الثورة الاشتراكية والبناء الاشتراكي؛
- التواصل المستمر في ما بين الأحزاب المذكورة ومساعدة بعضها لبعض على تعزيز مواقع كل حزب على المستوى الوطني شرط لا غنى عنه لتعزيز القطب الشيوعي تعزيزا شاملا.
وتتعهد الأطراف التي وقعت على هذا البيان كما تدعو الأطراف البروليتارية الأخرى إلى أن تتذكر وتدرس وتسترشد المبادئ الماركسية اللينينية الثابتة، المتجسدة في أنشطة البلاشفة وفي الأممية الشيوعية التي أنشأوها.
لقد انعقد المؤتمر في جو من الأخوة والصداقة الحميمة والمناقشات العلمية الإبداعية والمبدئية وفي ظل مزاج عام واحد يطمح بلا شك الى تطوير عملية التحرك نحو تنسيق العمل الشيوعي المشترك، وعلى المدى الطويل، إلى الاتحاد في حركة شيوعية أممية جديدة.