اللهم قنا شر الشياطين.

حميد طولست
2019 / 6 / 10

اللهم قنا شر الشياطين .
إني لا أقصد هنا شياطين الجن الذين ينصرفون عنا بمجرد الاستعاذة منهم بالله ، والذين يتم تصفيدهم في مثل هذا الشهر ليرتاح خلق الله من شرِّهم وضرِّهم ، والذين إعتزل أكبر مردتهم الشيطنة بعد لم يُبقِ لهم بني البشر دورا يقومون به، وإنما أعني شياطين الإنس الذين يتجولون بيننا ، ويجوبون أسواقنا وشوارعنا وبيوتنا ، والذين لا يبرحون أغلبنا حتى يوقعون بهم في الفواحش والمعاصي ما ظهر منها وما بطن ، بما لهم من وقع أكبر من وقع شياطين الجن ومردته، أعني تلك النوعية من الجن/الانسي الأخطر من أكبر ملوك الجن الذين يتملكون القدرات الخطيرة لتبطين ما يمارسونه ضد المسلمين المسالمين من مؤامرات دنيئة ، ومُخادعات مقيتة ، بأقوال الله وأحاديث نبيه ومقولات أئمة الدين الكبار ، واستطاعتهم البرهنة على أنهم هم وحدهم من يمثلون حقيقة الدين، وأنهم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم ، وخلفاء صحابته من بعده ، وهم يعلمون علم اليقين أنه سبحانه وتعالى ليس في حاجة لمن يدافع عنه ، وأنه هو الله الواحد الأحد الذي لا يهتز من كفر كافر ، أو من إنكار مُنكر ، مصداقا لقوله عز وجل "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزلون مختلفين " 118 ، وأن أنبياءه ورسله ، هم عظماء معصومون ، لا يتأذون من مخلوقات غير معصومة ، وأن أديانه السماوية ، تكفل هو سبحانه بحفظها ، وأن الإنسان لم يُخلق لنصرة خالقه ولا رسله ولا دينه ، وأن الإسلام ما وجد إلا من أجل الإنسان ، والأخذ بيده إلى الأمن والأمان الروحي المؤدي إلى الاستقامة المؤدية إلى والاستقرار والكمال ، الأمر والحقيقة التي تفضح دعوى دفاعهم عن الله ورسله ودينه ، وتكشف أنهم ليسوا سوى شياطين تعمل على غرس ذلك الاعتقاد في أذهان بسطاء البشر ، ليصبح مُلزما كحقيقة ثابتة ، ينصاع الناس لمعادلتها بعقل مغيب ، وأفئدة مخدرة تؤمن بأنهم وحدهم أصحاب "الفهم" الصحيح والتفسير الوحيد والأوحد الذي لا يأتيه الباطل ولا يقبل وجود غيره ، والذي يُجيز لهم تحييد الرافضين له ، وقتلهم تحت ستار حماية الدين الذي احتكروا حق تفسير نصوصه على هواهم ، وتحليل تعاليمه حسب مزاجهم ، وتحريم ما يشاؤون منه باسم الله ، وكأنهم اشتروا هذا الدين ، وأصبح ملك لهم جون غيرهم ، بدعوى أن الخالق كلفهم بذلك لأنهم وحدهم علماء الدين، بينما علمهم ليس إلا محض اجترار لما قاله من قتلوا الدين من الاسلاف، كل بسلاحه الخاص ، وعلى طريقته الخاصة ، بسلوكياتهم المتخلفة المتعصبة للمعتقد ، المتشددة له والممعنة في التمسك بفرضه على الناس ، وإكراههم عليه ، ناسين أو متناسين ، أن الإكراه على الفضيلة ، لا يصنع الإنسان الفاضل ، كما أن الإكراه على الإيمان لا يصنع الإنسان المؤمن ، وأن الحرية وحدها هي أساس الفضيلة والإيمان .
لكنه اللعب على المشاعر الدينية ، المدخل السهل والسريع لمشاعر الناس لا عقولهم ، والطرق المعبد الذي يلجأ إليه الشياطين كلما أفلست أحزابهم وبارت أيديولوجيات سياساتهم ..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "