محاولة للقراءة والربط بين الأحداث

حمدى عبد العزيز
2019 / 6 / 8

في زيارة ترامب لبريطانيا محاولة لتحقيق ثلاث ضربات تحقق المصالح الأمريكية ..

أولها / دعم اتجاه البريكست البريطاني (الخروج من الإتحاد الأوربي) في مواجهة تراجع مؤيديه في صفوف الشعب البريطاني ، وتصاعد قوة التيار السياسي المناهض للبريكست ، وذلك عبر الإعلان عن إبرام معاهدة تجارية بين البلدين تخلق سوقاً مشتركة بينهما بحيث تشكل عوضاً عن الخروج البريطاني من أوربا ،

ومن ثم الدعم الصريح لبوريس جونسون أهم صقور البريكست الموالي لترامب والمرشح الأول لتولي زعامة حزب المحافظين ورئاسة الحكومة البريطانية
، وهو مايحقق المصلحة الأمريكية في محاولتها تفكيك الإتحاد الأوربي ..

ثانيهما/ دعم قوي اليمين الشعبوي البريطاني في مواجهة التصاعد السياسي والشعبي لزعيم حزب العمال جيرمي كوربين ، وحاولة قطع الطريق علي إحتمالية فوزه في الإنتخابات العامة البريطانية القادمة وهو ماانعكس في الهجوم الشخصي من ترامب ضد كوربين في أثناء الزيارة نفسها ..

ثالثهما / محاولة اختراق وتفكيك الموقف الأوربي المتمسك حتي الآن بمعاهدة الإتفاق النووي الإيراني والتي أعلنت أمريكا الخروج إلغائها من جانب واحد ..

ربما يسأل البعض
ولكن ماأهمية ذلك بالنسبة لنا نحن شعوب منطقة الشرق الأوسط؟

المسعي الأمريكي هو جزء من سياقات معركتها الرئيسية في هذا القرن ، وهي معركة الدفاع المستميت عن الهيمنة الأمريكية والحيلولة دون إنهيار الحلم الإمبراطوري الأمريكي ، وذلك بضرب النزوع الأوربي نحو انتهاج سياسات تتجه نحو الإستقلالية وتشكيل كيانات إقتصادية مستقلة بما قد يعني سياسياً الخروج رويداً رويداً خارج المظلة الأمريكية ..

أفول شمس الهيمنة الأمريكية معناه ظهور امكانات للفكاك من التبعية ولو بشكل نسبي ، وهذا معناه أيضاً بدأ تراجع ، وتراخي قبضة القوي المهيمنة والتي كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي داعمها الرئيسي والمراهن عليها طوال الوقت بوصفها القوي الوكيلة مصلحياً ، والتابعة هيكلياً للمركز الرأسمالي العالمي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية ، والموظفة سياسياً لصالح أهدافها واستراتيجياتها في المنطقة والعالم
أليس في ذلك توسيع لإمكانات تحرر الشعوب وفكاكها من مصائر بائسة كان للولايات المتحدة الأمريكية والقوي الحليفة لها اليد العليا في تقريرها
، وتكريسها كواقع معاش ؟

كذلك فإنه علي المدي البعيد فإن أفول الهيمنة الأمريكية لابد وأنه سيلقي بظلاله علي المشروع الصهيوني ويجعل من سقوطه أمراً يمكن العمل علي تحققه ..
___________