مقالة معادة حول العطل

حميد طولست
2019 / 6 / 6

مقالة معادةحول العطل .
العطل تفضيل للكسل أم عزوف عن العمل؟؟
لم يفاجئني إعلان وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، بتعطيل الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العموميةعن العمل بمناسبة عيد الفطر ، لكنه ذكرني بمقالة كتبتها في نفس الموضوع بتاريخ 3/5/ 2017 وأود إعادة نشرها .
المقالة :العطلة مناسبة ذات وقع سحري ومحبب للجميع، يحتاجها الإنسان وينتظرها من وقت لآخر، كوسيلة مثلى لتحسين الصحة النفسية والعقلية والجسدية ، وطريقة إيجابية لكسر حالة الملل والتخلص من رتابة العمل وروتينيته ، وهي لا تعني عند الكثير من الأمم المتقدمة وتلك التي ترغب فيه ، مجرد تفضيل للكسل أو عزوفا عن العمل ، أو هروبا من القيام بالواجب ، كما هو حالها ومعناها الشامل في عوالمنا العربية والإسلامية، التي نجد إنسانها دائم البحث عن العطل والإجازات ، الرسمية منها والعرضية ، الدينية و الوطنية ، ربما أكثر من العمل نفسه ، الذي هو لديهم هواية وليس ضرورة ، وفرض كفاية وليس فرض عين ، فلا يصحو الواحد من عطلة، حتى يبدأ في التفكير في أخرى ، متى تأتي وكم عدد أيامها، وهل يمكن إلحاق ما قبلها أو ما بعدها من عطل اسبوعية، لتطول مدتها ، كعيد الفطر وعيد الأضحى عيد الاستقلال وعيد العرش وعيد العمال وغيرها من الأعياد، وباقي الإجازات العرضية ، والإجازات المرضية وإجازة الوضع ورعاية الأسرة والعقيقة والوفاة ، إضافة إلى العطل الأسبوعية التي يفوق عددها المائة يوم ، التي هي حاصل ضرب يومي السبت والأحد في 52 أسبوعًا والذي يعطي 104 يوما في السنة ، ما جعل من بلدنا أكبر بلاد الدنيا عطلا وإجازات ، حتى أضحت قاعدة وأساسا ، وبقيت أيام العمل من قبيل الاستثناء فقط ، كما يحدث في كل شهر رمضان الذي هو عند جميع المسلمين ،إلا من رحم ربي، إيذان بعطلة طويلة، يُتسابق خلالها لاقتناص لحظات اللاعمل بدعوى التعبد بالصيام والصلاة والتسبيح وتلاوة القرآن ، والذي يكشف الواقع بكل وضوح أن ما يتبج به من مبادئ الداعية لإصلاح النفس وتحليها بالقيم الحميدة والصفات الحسنة التي بعث سبحانه وتعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم لاستكمال منظومتها ، وعلى رأسها العمل الصالح وإثقانه .يبقى كلاما بلا مفعول ، ومجرد هدر لا أتر له على سلوميات الناس ، لأنه لا يمر بالعقول ولا بالقلوب .
الغريب أنه بمثل هذا السلوك الشاذ واللامنطقي ، الشبه متفق عليه ، الذي يستوي فيه ، مع الأسف ، الجميع ، يتطلع -من يغط في عسل العطل والإجازات التي لا نهاية لها - إلى غد أفضل ودخل أوفر وظروف أحسن ، وهم يعلمون أن من لا يعمل إلا لمامًا خلال شهر كامل ، لا يمكنه بناء وطن متقدم ، ولا يؤسس لحضارة حديثة ، ولا يساهم في تحقيق تنمية مستدامة ، لما في ذلك السلوك من مخالفة سافرة لما اتفقت عليه الأعراف والقوانين الوضعية ، ومناقضة ما أقرته وحثت عليه التشريعات السماوية من أخلاق فاضلة وخصال حميدة ، وعلى رأسها العمل الصالح ، كمبدأ أساسي لإصلاح حياة الناس وأحوالهم، ووعدت الجاد والمخلص منهم بحياة طيبة وثواب كبير، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى الذي يؤكد على أنه لا شيء ينفع المرء في دنياه وآخرته غير العمل الصالح كما جاء في سورة النحل الآية (97): "من عمل صالحا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" ، صدق الله العظيم.
لاشك أن الكثيرين سيستاؤون مني ويغضبون ، وقد يتهمني بعضهم بشتى الإتهامات ، إذا أنا قلت أننا نعيش في مجتمع غبي ، رغم أنهم على يقين من أنهم يعيشون بالفعل في مجتمع غبي ، لكنهم يموهون الغباء الفاضح ، بأحاديثهم المرتبكة عن كوننا خير أمة أخرجت للناس
حميد طولست hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "