أطنان الماضي و أوهام الاخر جاثمة على العقل و بعضه في سبات ..

حمزة بلحاج صالح
2019 / 5 / 30

في بدايات انتشار إسم " محمد شحرور" مثلا و كتاباته ومحاضراته كنت أجد صعوبة و نفورا من الذين يهللون له كأنني ارتكبت جريمة عندما أشير إليه نقدا ...

إنها مرحلة " الصنم " تلتف حوله العواطف و تقاتل و تشاجر ربما ..

نعم أقول ربما تقاتل و تنشر الكراهية من أجله فهي تعتبر النقد إساءة و تطاولا...

لقد كتب شحرور مجموعة لا تخلو من فائدة لكنني رأيت أشياء من منظور يختلف عنه ...

و قد ترك و كتب كتبا ضخمة بمعنى بذل فيها جهدا سواء جمعا بين أراء الأولين أو ترتيبا لها فهو جهد مكلف...

من هللوا له تناقصوا بصفة جد ملحوظة ..

فالمفكر يأتي عليه زمان يتناقص عطاؤه و يكون قد قدم أهم ما لديه تلك سنة الله في خلقه...

لكن هل إذا قدم المفكر أهم ما لديه انتهى و توقف الحديث عنه و عن منجزه و نصوصه و أعماله ...

لا يحصل هذا إلا في العالم العربي أما عند الغرب فيستعيدون أرسطو ...

و يعيدون قراءة هايدغر و ينبشون في الأسس البانية لفكر هابرماس ...

و يعيدون فهم نيتشه و ماركس و غودولييه و ألتوسير ...

و يخالفون و لديهم خرجات مؤسسة علميا أو فلسفيا...

علومهم و معارفهم الإنسانية و فلسفتهم ترافق منجزات العلم التجريبي و الكون و الفيزياء و الرياضيات ...

و نحن همنا أن نصدر بطاقات الحل و الحرمة على ما ينجزون .

و يحاول بعضنا عبثا اللحاق بهم عبر علومنا المقاصدية و الفقهية بصورة باهتة و مضحكة أحيانا ...

فالبون شاسع بيننا و بينهم و من يتصدرون العام الإسلامي لا أظنهم هم من يلحقون بالركب...

لأن كثيرا ممن يختارون هذه التخصصات فيهم بذرات بداوة و عروبية و جهالة و نقص ذكاء و توجس من الحضارة...

و تغلب عليهم عقلية " الدوار" و " الزريبة " و " الدشرة " و "البادية " و مدينة تريفت و لو سكنوا المدن و الفيلات...

أي أمة هذه و دكاترتها و أساتذتها و رجال تربيتها و مثقفيها إلا من رحم ربي قليل منهم يقرأون ...

و إذا قرأوا يتعالمون و يتطاولون كالأنبياء بعثوا لتخليص الأمة و هم لا ينتجون جديدا ...

و سرعان ما يتهاوى عشقهم الصنمي لأصنامهم فينطفئون و تتحول نقاشاتهم إلى تسفيه لأصنامهم أحيانا ...

بعد أن كانوا يصنمون مجموعة ها هم ينتقلون إلى مجموعة جديدة أو يخرج طفرة من بين هؤلاء أنبياء جددا و أربابا في الشعر و في النثر و في الفلسفة و الفكر و العلوم الإنسانية ...

و كأنهم مراكزا للكون يرمون غيرهم بالنرجسة ...

كل شيء عندنا ممسوخ و الغالب على المشهد بمتدينه و متحرره كما يزعمون المسخ و الإبتذال و التحريف و التزييف...

لا شيء ناصع و لا شيء ناضج و لا شيء عميق و لا شيء رصين و لا شيء مستوعب و متجاوز

و لا شيء مبدع و لا شيء جميل و متحضر و لا شيء رافض و ثائر حتى يقول بعضهم الثورة تستخلص من خصر امرأة و نهديها...

لغلبة و عموم بلوى هذه الحالة فإن كل من ينفلت من نسقهم البالي المهترىء..

و يعارضهم يرمى بأسوأ النعوت و يجد نفسه ضد تيار الرداءة السائد بكل طيفه الواسع ....

و يجد نفسه متهما و محملا باللعنات و الكراهية و بنعوت التعالم و التطاول و الكبر و االغرور و النرجسية و الإستعلاء و الإعتداد بالنفس ...

و يرمونه بالتحدث كثيرا عن الذات و معارضة كل الناس كأن ليس في الناس جميعا راشدا إلا هو ...

و غير ذلك من حنقات النفوس و حديث العجائز و كل ما يعطل عن الأهم...

مجتمع مريض حتى النخاع يرمي مرضه على من تبقوا أصحاء معافين...

كم سيطول هذا العمر في محبة الله و الصدق معه ألسنا عابري سبيل في هذه الدنيا...

سوف أغرد خارج سربهم و أواصل التغريد خارجه حتى ألقى الله ...

و لا تهمني حنقاتهم النفسية و بغضاءهم و غيرتهم و حسدهم و صغر عقولهم ..

و نزعتهم الذررية و الطفولية و حبهم الظهور و و الإشهار و الإعلام و التهريج

و " التأليف" كمن يلد ولادة قيصرية لما يكتبون بل ينقلون و ينتحلون و يخربشون....

لا يهمني ضجيجهم و لا أكترث بهم ...

سيندثرون و يموتون و لن يذكرهم التاريخ ...

لست نبيا و لست ك " نوستراداميس " أحمل النبوءات و لست نيتشه أيضا و لا نيتشه هو أنا...

لكنني أعلم أن الزمن و التاريخ أعاد الإعتبار بقوة للكثير ممن ذكرت ...

و غيرهم من المهمشين و المرفوضين و من عذبوا في الأرض فأصبحوا عظماء ...

و أقبر أسماء إلى الأبد كانت تتوهم العظمة و هي تمارس ثقافة الترف غير المكلفة..

لله في عالمنا العربي الإسلامي شؤون..

لا يستقر بنا حال حتى نصطنع حالا أخرى ..

إنها أسراب السطحيين و الملولين النرجسيين و الهواويين و النفحاويين ..