سماقولي و انقاذ حياة النصير شيرو !

مهند البراك
2019 / 5 / 29

في صيف 1987 و فيما كانت الصدامات تتواصل بين البيشمركةالانصار و قوات النظام من قوات خاصة و مغاوير و جاش، التي كانت تواصل تحشيداتها و هجومها لتطويق و انهاء وجود البيشمركة و الانصار هناك، لدورهم البارز في اعاقة خطط السلطة الدكتاتورية بحرق و تهجير قرى كردستان، و تدمير مدنها التي لعبت دوراً هاماً في تغذية حركة البيشمركةالانصار بالمتطوعين و بالمال و السلاح و الإيواء، و وضعت في خططها الاجرامية تلك تدمير و انهاء مدن : كويسنجاق، شقلاوة، هيران . . بعد ان دمّرت مدينة " قلعة دزة " و ساوتها بالارض . .
في ذلك الحين، كانت الصدامات تدور في اطراف دولي سماقولي (وادي سماقولي) الواقع بين كويسنجاق، شقلاوة، و سري ره ش مصيف صلاح الدين . . انه الوادي المحاط بجبال سفين، باواجي، بنباو، سري ره ش، بيرمام .
و شارك بالهجوم على قوات البيشمركة و الانصار، المدفعية الصاروخية و الراجمات المخيفة التي لم تتوقف من معسكرات : سرميدان/شقلاوة، كويسنجاق، هيبت سلطان، كومسبان، اضافة لقصف انواع المقاتلات الجوية التي كانت تملأ الجو، من توبوليف و ميك و ميراج و بيلاتوس و انواع المروحيات، من البعوضة و النمر الى حاملات الجنود، قصفها على الوادي و المواقع بشكل متواصل طيلة العشرة ايام الأخيرة، في وقت كانت تحشيدات السلطة و الجاش تتزايد سريعا لتصل الى عشرات الالاف !
و كانت وحدات البيشمركة العائدة لأغلب القوى الكردستانية و خاصة، تلك العائدة للحزب الشيوعي (التي كانت الاكثر عدداً هناك بالصدفة في ذلك الوقت)، الاتحاد الوطني الكردستاني، السوشيالست، اضافة الى المجاميع الخاصة للحزب الديمقراطي الكردستاني . . كانت تقاتل على محاور متنوعة بشكل مشترك او انفرادي بتنسيق، طيلة شهور . .
حتى استقرت المعارك على هجمات لم تنقطع من البيشمركةالانصار في الوادي على القوات الحكومية التي كانت تحاول فرض حصارها الكامل عليه، سواء بسد طريق السلاح و العتاد، سد طريق التواصل مع المدن المحيطة و قطع الغذاء و الحاجات الطارئة وسد الطريق امام المتطوعين الجدد الذين قدموا مع تجمّع الاهالي من مدن كردستان و مدن العراق بأسره حاملين الارزاق و المال لدعم البيشمركةالانصار ، رغم انواع المخاطر . .
و استقرّت معها هجمات مفارز سرية خوشناوتي "سرية الشهيد ملا عثمان" بقيادة الشهيد سعدون " وضاح حسن عبد الامير "، على معسكر سرميدان و مفارزه في شقلاوة، و هجمات سرايا و مفارز فوج اربيل من جهة سهل كويسنجاق بقيادة : ابو احلام، ابو احرار، و ملازم هزار على مؤخرات القوات الحكومية من المرتفعات المحيطة بالشارع الواصل بين اربيل و كويسنجاق . .
و قد استقبلت طبابة فوجنا 31 آذار هناك، المكونة من : د. ابو رافد و مني اضافة الى ممارستي لمسؤولياتي العسكرية، و المساعدين الطبيين و المناضلتين الشهيدة ام محمد حلاق و الفقيدة ام شوان، و قد عالجت الطبابة جرحى كل القوى المشاركة اضافة الى المدنيين و عوائلهم الباقين في قراهم في ذلك الوادي رغم حملات التهجير المتتالية، و كان د. ابو رافد يرسل لي سريعاً للذهاب اليه، في الحالات الاكثر تعقيد او خطورة . .
في وقت كانت فيه ادوية مقر فوجنا و المواد و الادوات الجراحية الميدانية عندنا بحالة مقبولة عموماً لطبابة ميدان، بفضل الجهود الكبيرة للانصار و عوائلهم و خاصة النصيرين المناضلين : شه مال عادل سليم و فاخر شه ل ابن قرية بايز آغا، اللذين استطاعا توفير كميات الادوية النوعية عن طريق صلاتهما السرية داخل مدينة كويسنجاق او عبرها. (يتبع)