مات الله..نيتشه و الناس ..أين مكان الفلسفة في هذا الضجيج

حمزة بلحاج صالح
2019 / 5 / 24

صرخ " نيتشه " " مات الله " ..

و أعلن هايدغر تفكك الميتافيزيقا و قال بضرورة هدمها بالتموقع داخلها و تفجيرها...


فلا هي تفجرت و هدمت و تفككت


و لا مشاريع نيتشه و هايدغر و غيره تحققت


و لا الدين اختفى...


لا أحتاج من يشرح لي بأن نيتشه لم يكن يعني نفي اللاهوت و المطلق السماوي و الميتافيزيقا



بل إنني أتعمد هذا الموقف النقدي و الفهم اللانسقي و اللامنتظم لفلسفة نيتشه و لكل النسق الفهمي الغربي المهيمن..


نيتشه عدمي بامتياز Nihiliste و أفهم جيدا ما العدمية ..


أحالني أحدهم إلى " جياني فاتيمو" في تعريفه للعدمية كأنني لا أعرف " جياني " ولا أفهمها


فلما أصررت على فهمي و أخبرته بأنني قرأت "جياني" منذ عقود


و أن نيتشه نفى اللاهوت و ليس المسيحية


و أن هذا يتجلى في كل نصوصه و يبنيها كمكون رئيس


و لا علاقة بعدمية عرفها " جياني" بعدمية النص النيتشوي...


لما خالفته اختفى و انكمش و لم يعد يشارك حواراتي ..


و كف عن التلعيق فله ذلك أراح و ارتاح...


و ليس مستبعدا أن يعود إلى صحبه ليرميني بالعناد و القصور في الفهم و هو ديدن غالبية المتعلمين العرب..


لأن عقله متكلس مغلق على ما قرأ و نقل..


هذا الجامعي الفذ و هذا المتفلسف العظيم الواثق والمتيقن من نفسه


و أمثاله كثيرون للأسف لا ينتجون مستقبلا فلسفة مستقلة مبتكرة بل يكررون الناجز ..


و منهم دكاترة و أساتذة جامعيون في تخصصات علمية تجريبية أحيانا و علوم انسانية و علوم شرعية ...


متى تكون الفلسفة ابتكارا لا اجترارا في عالمنا العربي و متى تكون استقلالا ..
.

إنني لا أبخس الناس أشياءهم لكنني يوم أصادف في هذا الكون العربي البور و أرضه الجرداء شجرة مثمرة سأنحني إليها إكبارا و إجلالا..



أنى لهؤولاء أن يفهموا نيتشه و هايدغر و الكندي و الفارابي و الفقه و أصوله و المقاصد و التربية و مشكلاتها و غيرها...


القراءات التي تنتظم في ترديد المتون و الفهوم السائدة ليست من فعل التفلسف في شيء ..


بل هي تلخيصات و إعادة صياغات تعكس مدى الخوف و الإنكفاء و قلة الزاد و ضعف الشخصية و حالة الإستلاب و الإنبهار عند العرب و المسلمين ...


أسسوا تمايزكم و فلسفتكم أو اصمتوا و كفوا عن ترديد متون كتبت و دونت و اكتفى بها السامعون و القراء...