الطالبة وعلم الحديث ..ما علاقة الرواية بالمنهج التاريخي ..

حمزة بلحاج صالح
2019 / 5 / 22

إن علوم الحديث و مصطلحه و الجرح و التعديل أو علم الرجال وعلم المتن و الدراية بعد فحص الرواية سندا و طرق التلقي علوم لها اصطلاحاتها...

كما أن علوم القران و ما اتصل بها من دراسة للخطاب و خصائصه مطلقا و مقيدا و عاما و خاصا و ناسخا و منسوخا و ما اتصل به من بيان و بلاغة و علوم لغوية وظفها هذا العلم لها اصطلاحاتها أيضا

و قد ذكرتا العلمين مثالا لا حصرا كبقية العلوم الإسلامة التي هي من أصل العلم أو تم التوسل بها في مباحث العلم و هي كثيرة

الزعم بأنه يجب بقاء الطالب دارسا لها دهرا و كل فترة دراسته حتى التخرج لا يخرج في بحثه أو أطروحات تخرجه عن مألوف أساتذته موضوعا و إلا عد متنطعا متعالما

و عليه أن يستبحر عمرا و مسارا دراسيا يطلبها و يحفظ قواعدها كأنها علوم الجينات أو النووي أو الفيزياء الكمية و الكوانتية و فيزياء الكون...

و هو ادعاء يمارسه من يشكلون كهنوتا حكرا عليهم يوزع صكوك الغفران على الغير بعنوان " هذا يتقن العلم " أو " ذاك متعثر فيه " أو " لا يتحكم في فنونه "..

مثل من يريدون التقليل من قيمة من يكتب على عجل و لا يهدر عمره في ضبط القاعد النحوية و الإملائية والنصبة و الضمة و السكون والتنوين والإملاء فترى غيره يتتبع الهنات..
و لا أعني هنا من يسرفون حتى تكون كتاباتهم فظيعة الشكل و المبنى و المعنى ...

لأنه ما اشتغل قوم بالشكل هوسا و هلوسة إلا ضاع منهم التألق في المبنى و المعنى و المفهوم و المصطلح والأسلوبية و الجمالية و تقنيات الكتابة عموما و الوضوح و التعقيد لوجوبه و ضاع منهم المحتوى..

رأيت من يعيب على طالبة جامعية بجامعة مسيلة إختارت عنوانا هاما أقول عنوانا هاما لبحثها يرتبط بعلم الحديث و السند و إن كان لا يخلو من تبجيل بلغة الأسبقية و الفضل لهذا العلم..

كقولها أن العرب و المسلمين أصحاب السبق فيي علم السند ..

و ما دشن الخطاب و البحث بالزهو إلا غفل عن النقد العالم و فحص العيوب و لو كان الكلام صحيحا ..

لكن عاب عليها البعض على أنها لم تتحكم في مبادىء و أسس علم مصطلح الحديث فلماذا اختارت هذا الموضوع فلو اكتفت بإتقان العلم لكان خيرا لها

هذا العتاب فيي غير محله لأن علم مصطلح الحديث الذي يبقي الطالب دهرا يدرسه ليس علم الكون و ميكانيك الكم و نظرية الحبال و الأكوان في فيزياء الكون و الفيزياء النظرية ....

ممكن نعيب عل الطالبة تهاونها و تقصيرها في عدم التحكم في أسس هذا العلم و فنه لكن هذا لا يعني لومها على اختيار مبحث كما قيل لها و قال عنها البعض أنه أكبر من الطالبة و من مستواها..

علما بأنه على الطلبة فعلا إتقان أسس علم " التخصص " لكن لا يعني هذا حرمانهم من أن يقتحموا باب المباحث الهامة بجدية وعن جدارة و التخلص من الإجترار...

بل يجب تشجيعهم و مرافقتهم و نقدهم لا تثبيط عزائمهم حتى يتخلوا عن المقاربات التقليدية و حتى يتعلمون بيقظة من الاستشراق قديمه وحديثه ..

كفى تقديسا مفرطا لعلومنا الشرعيية وجعلها حكرا على " المشايخ " و صفوة الصفوات و دكاترة الدكاترة و البروفيسورات..

التقصيرلا يمنح مشروعية الإحتكار وإضفاء حالة القداسة على " التخصص "..

العيب لما يتطفل حتى أهل التخصص على ما يسمونه تخصصا و يغلقون على أنفسهم الباب فيضلون و يضللون و منهم دكاترة و أساتذة وطلاب وعصاميين و " شيوخ " و " كارزمات " ...

العيب أن نفتقد الرصانة العلمية فننقسم ما بين مقدس مادح يرفع الجهد الى السماء و مشيطن و معدم يطرح الجهد أرضا و يمرغه فلا يبقي فيه ذرة من محاولة الجد والصواب...

الرواية لست المنهج التاريخي ...

الرواية نص في سياق تاريخي و لا يسعفنا المنهج التاريخي في الإحاطة العلمية بالرواية دراسة بل إن الأجدى هي الدراسة المتعددة التخصصات و أساسا المقاربة السوسيو - تاريخية ..

كيف تكون الرواية منهجا تاريخيا ما هذا ...

كيف نعرف جهد السابقين من الطبري إلى الرازي الى ابن خلدون ...الخ بعنوان مدارس حديثة مختلفة منها التاريخية أو النقدية أو الفلسفية ..

نحن هنا للاسف بهذا التصنيف نتعسف في فهم المعرفة و ننتزعها من أطرها السوسيو-معرفية و سياقاتها التاريخية نتأولها قهرا و تعسفا دون تطويع أدوات المقاربة والفهم..

علم الحديث لم يخضع إلى اليوم إلى قراءة نقدية جريئة ما دام كل أستاذ في الحديث أو التاريخ و غيره بشرنقة و سنفونية يعزفهاعلى طلابه ويزعم أنه يؤسس لمدرسة تاريخية أو فلسفية أو ظاهراتية في قراءة الحديث و علومه و السنة....الخ

التواضع و البحث المتأني الواسع و العميق و استيعاب التراث و الاخر إستيعابا عميقا هي عناصر أساسية نحو المساهمة في تأسيس اللبنات أو الملامح لمنهج ومقاربة علمية مجدية للتعامل مع الرواية و السنة ...

فليس الأمر بالسطحية التي يصف بها البعض تراثنا و لا بالتصنيفات أيضا السطحية ...