حين يصعد رؤساء أمريكا الى السماء

نبيل عودة
2019 / 5 / 16

حين يصعد رؤساء أمريكا الى السماء

قصة ساخرة: نبيل عودة

في احدى زياراتي لأمريكا التقيت بأمريكي عادي، سمع في نشرة أخبار تلفزيونية عن سقوط جنود أمريكيين قتلى في العراق. سألني باستغراب شديد: ماذا يفعل جنودنا هناك؟ ضحكت واجبته القصة المعروفة عن يد أمريكا الطويلة ضد شعوب العالم التي تطمح للتحرر من سلطان النفوذ الأمريكي. يبدو ان ما شرحته كان صعبا على استيعابه. سألني ماذا يفعل الرئيس لمنع سقوط جنودنا بعيدا عن الوطن؟ أجبت ان ما يشغل الرؤساء الأمريكيين لا علاقة له بالشعب الأمريكي. لم يستوعب. سأل ماذا يشغلهم اذن؟ قلت له لغتي لا تساعدني على شرح هذا السؤال الهام، بالتفاصيل، لكني أقول ان أمريكا تريد فرض سيطرتها على عالمنا وشعوبه؟ فسال باستهجان: وماذا تستفيد؟ رأيت ان الحوار مع شخص لا يعرف ما يدور في دولته، هو جهد لا معنى لهن ويبدو ان نسبة كبيرة جدا من المواطنين الأمريكيين، لا يعرفون دور أمريكا القذر في عالمنا.
هذا الواقع اشغل اهتمام أحد الصحفيين الأمريكيين لمعرفة ما أشغل ويشغل الرؤساء الأمريكيون بعد تقاعدهم.
اجابه البعض: ما يشغلهم ماذا سيكتب عنهم التاريخ، وما هو مصيرهم في العالم الآخر؟ هل سيكونون من المرضي عنهم عند رب العالمين ام من المغضوب عليهم؟
قابل الصحفي ثلاثة رؤساء، اثنان سابقان هما جورج بوش وبراك أوباما والثالث هو الرئيس الحالي دونالد ترامب.
قال لهما في البداية انه لاحظ ان كل رئيس سابق يصدر كتابا يدر عليه ملايين الدولارات. هذا الى جانب معاش رسمي كبير جدا وخدمات واسعة للرئيس السابق. ماذا تفعلون بهذه الموال؟
كان ردهم حول الأموال متشابها، وكأنهم نسقوا سابقا الرد، قالوا انهم يتبرعون لمؤسسات كنسية وجمعيات خيرية تقوم بخدمات واسعة للفقراء. وليس من الطبيعي ان يتكلموا عن مبالغ تبرعاتهم السخية، لأن التواضع من ميزاتهم ويفضلون ان تبقى اعمال الخير خاصتهم سرية.
في لقاء مع الرئيس الأسبق جورج بوش سأله الصحفي:
- سيدي الرئيس الأسبق جورج بوش، ما هو الأمر الذي اشغلك كرئيس للولايات المتحدة؟
رد بوش:
- انا أومن بالاقتصاد الرأسمالي الحر، أومن بأمريكا قوية الإيمان بالله، ان شعب أمريكي مؤمن بالله هو الضمانة لأمريكا قوية ولعالم عادل.
- سيدي الرئيس، بعد عمر طويل، إذا دعاك الله اليه، كيف سيكون استقبالك في ملكوت السماء؟
- تقريبا اعرف، لأن العرافة شرحت لي ما ينتظرني كرئيس مؤمن بالله وامريكا، قالت ان الله سيشير لمقعد على يمين عرشه ويقول لي تعال اقعد هنا الى جانبي، لتساعدني في محاسبة البشر.
التقى الصحفي بعد أسبوع بالرئيس السابق باراك أوباما.
- سيدي الرئيس السابق، انت اول رئيس اسود لأمريكا، ما هو انطباعك عن فترة الرئاسة؟
- انا أومن بالمساواة بين البيض والسود، وأومن ان الديموقراطية هي الحل، وان السلام العالمي يجب ان يتحقق بمساعدة أمريكا وأشرافها.
- وهل تظن سيدي الرئيس ان هذا سيساعدك عندما تصل لأبواب السماء بعد عمر طويل؟
- بل انا أتوقع ان يدعوني الخالق ليتبارك اسمه، للجلوس على مقعد الى يسار عرشة حتى اكون مستشاره في تقييم مكانة زعماء العالم ومكانة الوافدين للجنة حتى لا يتسلل الكفار والملحدون متخفين بلحاهم الطويلة، وهو مضطر لذلك أيضا حتى لا يتهم بالتمييز العرقي بين السود والبيض.
أخيرا قرر الصحفي انه يجب ان يسمع رأي الرئيس الحالي دونالد ترامب. المثير للفضائح الجنسية ولزوابع سياسية واقتصادية كثيرة:
- سيدي الرئيس ترامب هل مصلحة أمريكا هي كل ما يهمك؟
- بالتأكيد، كل خطواتي تجري بمشورة الرب، وبعد ان أكون قد انهيت لقاءا مع احدى الحسناوات، لتبعث في عروقي حرارة الحياة والتفكير السليم.
- كيف تتوقع ان يقيم الرب افعالك؟
- الله يفهم ما يجري في أمريكا، ويبارك خطواتي، وهو يدعمني بكل قوة خاصة بخطواتي لرفع شأن اسرائيل حيث يعيش شعبه المختار.
- هل انت متأكد مما تقول؟
- انت تشكك بأقوالي؟ ان الله يعرف مكانة أمريكا في العالم، ولا يخذلها لأن العالم بدونها لا قيمة له.
- حسنا كيف تتوقع ان يكون استقبالك، بعد عمر طويل عندما تقف في حضرة الرب؟
- سيكون قد اعد السجاد الأحمر لأمشي عليه نحو عرشه، سيسألني: انت دونالد ترامب؟ وبعد اجابتي بالتأكيد أني دونالد ترامب نفسه، سيشرق وجهه بابتسامة عريضة ويقول لي: اهلا بك، لقد انتظرتك طويلا، تعال اجلس هنا في مكاني، انت الوحيد القادر على محاسبة البشر، أوكلك بأعمالي، لكن اياك ان تقترب من الحوريات، المسيحيون لا حوريات لهم، ولا تبصبص بعينيك نحوهن، كل دولاراتك الأرضية لا تكفي ثمن ليلة مع حورية في جنتي، ان احتجت استشارة انا في الاستراحة!!
- وهل قبلت هذا الشرط سيدي الرئيس ان تحرم نفسك من النساء؟
- ليس تماما، اخترت الصمت في حضرته، سأعقد معه "صفقة قرن" حول موضوع النساء وبالتأكيد لن يرفض لي طلبا، لأني استجبت لأطماع إسرائيل من سيادة على أراضي شعب يثرثر أكثر مما يفعل وهي ستشهد أمامه لصالحي، وانت تعلم ان الله لا يرفض طلبا لشعبه المختار!!
nabiloudeh@gmail.com