مصطلح أكد وبغداد (بيت اغادة)

علي احمد
2019 / 5 / 16

مصطلح أكد وبغداد (بيت اغادة)
الارجح أن سرجون ( شاروكين –الملك الحقيقي او الشرعي ) الذي نحلت التوراة فصولا من اسطورة ولادته في موسى لم يؤسسها في 2350ق.م، وانها كانت مسكونة قبل فترته، وثمة نصوص تؤكد على الاقل سكناها بجيل قبله.
واما نسب الاكديين فهو لحاضرتهم أَكَّد Akkade. واكثر ما يعتقد أنها بصورة Agade - a-ga-de3/KI - 𒀀---𒂵---𒉈---𒆠---.
وفي السومرية 𒌵---𒆠--- URIKI .
وقد ورد اسمها (א---ַ---כ---ַ---ּ---ד---) في سفر التكوين 10:10 " و كان ابتداء مملكته بابل و أَرَكَ وأَكَّدّ و كَلْنَة في ارض شِنْعار". في الحثية KUR A.GA.DÈ---KI أي ارض اكد.
تتكون اكد بالرموز السومرية a-ga-de3/KI. من رمز A: ماء، سائل منوي، جيل ونسل وGA حليب، رضاعة و DEيحمل ويجلب. ومن الصعب الجزم عما يعنيه تركيب الاسم، وربما على صلة بعلاقتها بالحيوانات الداجنة وهو ما استضعفه الا اذا كان ثمة صلة مع تدجين الارخص في حوض الفرات الأوسط، وهو الذي نتجت منه الابقار الداجنة ما بين 8650—8250 قبل الميلاد قبل ان تظهر وسط الاناضول نحو اقل من 6000 قبل الميلاد.
وتعني a.ga
AGA:[ a-ga ؛ a-ba (ES) ]: الجهة الخلفية، بناية او جزء منها، حجرة.
الحَجا الناحية.أَحْجاءُ البلادِ: نَواحيها وأَطرافُها. الحَجا الملجأُ، وقيل: الجانب. حَجَوْت بالمكان: أَقمت به. الحَجاة السِّتر.
(1):arkatu: الجزء الخلفي
التسمية اذا ما قرئت في السومرية تضم يجلب + الجهة الخلفية.
تميل الدراسات لنفي موقعها على الفرات، وتحددها على دجلة في أقرب نقطة بين نهري دجلة والفرات. واما Sallaberger, و Westenholz 1999فذهبا الى ما هو ابعد الى ملتقى نهر العظيم مع دجلة1 ، وهو ما استبعده لبعد المسافة التي تضعف التأثير النشط الملحوظ للاكديين على منطقة السواد في ذلك الزمان وصعوبة الاخذ بالملاحة في تلك المنطقة لأن اكد امتازت بكونها ميناء مناسبا. واما سبب عدم العثور على آثارها رغم أهميتها فهو بتقديري أنها اندثرت نتيجة العمران، وبالتالي فارجح انها في منطقة بغداد وبالأخص جنوبها.
وفي العربية شبه إجابة على تسمية اكد مثل أَقَدِ، أجَدِ، أَغَدِ. وتؤكد على اصالتهم ووثاقة ارتباطهم بالمكان وتتشابه مع التسمية السومرية لموطنهم في سواد العراق ارض النبلاء الاصلاء بمعنى أن اكد تعني سكان الأرض الاصلاء، حيث الْمَحْتِدُ وَالْمَحْفِدُ وَالْمَحْقِدُ وَالْمَحْكِدُ الْأَصْلُ. ووَكَدَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ. وباقتران صفة التوطن بالاصل والثبات فإن الكلمات ذات الصلة تقول: أَكَّدَ الْعَهْدَ وَالْعَقْدَ : لُغَةٌ فِي وَكَّدَهُ. ووَكَّدَ الْعَقْدَ وَالْعَهْدَ : أَوْثَقَهُ. بِنَاءٌ مُؤَجَّدٌ : مُقَوًّى وَثِيقٌ مُحْكَمٌ.
المدخل لربط بغداد باكد (اقد) او اقادة (اغاده) Agade- a-ga-de3 - وهي اكثر صورة محتملة للفظ انها من الارامية حيث الباء مختصر بيث وهو مثال يساق كيف ان تطور اللغة يميل للاختصار وعشرات الحاضرات التي تبدأ بحرف الباء في الهلال الخصيب بالاصل كانت تعني بيت مثل أسماء مدن مثل بعقوبة -بيت يعقوب – وبعشيقة – ربما أيضا بحشيقة وبحسب عبد الرزاق الحسني في موجز تاريخ البلدان العراقية تعني بيت المنكوبين اوالمسحوقين- و برطلي -لها اشتقاقات مختلفة منها بيت الارطال أي مكان صناعة الاوزان و غيرها مما لا يتفق مع كون الباء بالاصل من بيث- و بحزاني -بيت الكنز او الخزنة-، بكفيا في لبنان بيت الحجر حيث ki: pa تعني صخرة او حجرܟ---ܐ---ܦ--- قارن الجَبُوب الحجارة والأَرضُ الصُّلْبةُ وأيضا الجَفَفُ الغَلِيظُ اليابِسُ من الأَرض.-. البعنة في فلسطين -بيت عناة الربة او بيت الغنم a: na/ wa: na-التسمية تطلق على الانثى من الغنم بعمر اربع سنين فما فوق قارن العَوانُ من البقر وغيرها: النَّصَفُ في سنِّها. بَقَرة عَوانٌ بين المُسِنَّةِ والشابة. ابن الأَعرابي: العَوَانُ من الحيوان السِّنُّ بين السِّنَّيْنِ لا صغير ولا كبير. وقرية بتير من بيت الطير.
وبالتالي فإن بغداد تعني بيت اقادة (اغادة) أي بيت الاكديين. وما يدفعني للاعتقاد اتخاذ المنصور لها عاصمة لانه لم يجر في التاريخ ان يتخذ أحدهم من منطقة خالية مقرا مدنيا الا إذا اتخذها جوار حاضرة معروفة كما هو الحال بالفسطاط بمصر جوار ممفيس التي اتخذها المسلمون عاصمة. ومن الدلائل على انها كانت مأهولة بالنبط وربما بالمسيحيين في تخومها إشارة اللسان الى الكَرْخُ: سوق ببغداد، نبطية. وفي اللسان بَغْدادُ وبغداذ وبغذاد وبغذاذ وبَغْدِينُ وبغدان ومَغْدان: كلها اسم مدينة السلام، وهي فارسية معناه عطاء صنم، لأَن بغ صنم، وداد وأَخواتها عطية. وهو تفسير قاصر يقع كثيرا فيه اللسان لعدم معرفته باللغات القديمة في العراق فيعزو ما يجهل اشتقاقه للفارسية. والأرجح ان لفظها كان قبيل دروج التسمية بغداد تطور من صيغ بيت اغادة الى صورة ارامية مختصرة -بغاده – قبل ان يلحق بها التنوين لتتحول الى الى بغدان وبغدين.

هامش:
• 1 Sallaberger, Walther--- Westenholz, Aage (1999), Mesopotamien: Akkade-Zeit und Ur III-Zeit, Orbis Biblicus et Orientalis, 160/3, Gö---ttingen: Vandenhoeck & Ruprecht, ISBN 352553325X page 32.