الانتاجية في التعليم

عبدالله احمد التميمي
2019 / 5 / 16

" لكي تكون إنسانًا جيدًا ، يجب أن تكون منتجًا في جميع الأوقات. وكلما أصبح العالم أكثر تعقيدًا ، وجب علينا أن نكون أكثر انتاجية وأكثر إبداعًا لمواجهة تحديات القرن المعاصرة، ولكي تكون ناجحاً ايضاً يجب ان تكون مبدعاً "، من مقدمة كتاب Out of Our Minds خارج عقولنا للكاتب . ken robinson 2011 كين روبنسوت . وعلى الرغم من أن مفهوم النجاح قد تغير مع بداية القرن الواحد والعشرين، الا ان النظام التعليمي في بلادنا ما زال على نهج ستينيات القرن الماضي ولم يقم بتعديل سوى الغلاف الخارجي وبعض مفردات الاهداف العامة للنظام التعليمي، مع ان وزارة التربية والتعليم ملتزمة بمقررات البنك الدولي فيما يخص نوعية المادة التعليمية المقدمة للتلاميذ .
وعلماً ان المعاير الوطنية لصياغة وبناء المناهج، تشترط مراعاة ادخال المهارات الحديثة في صياغة المناهج وطرق التدريس، والتي تقوم على تشجيع الابداع ، الا اننا ما زلنا نجد صعوبة في التعرف على التلاميذ المبدعين. ومن ناحية اخرى ان عملية اكتشاف المواهب في الميدان التربوي من قبل المختصين في المجال الفني تواجه ايضاً تحديات قاسية من طرف الادارات التربوية. فعندما يتفشى الاحباط وينعدم التحفيز للمعلمين تدفن مواهب وإبداعات التلاميذ في النهاية للأسف. مع العلم اننا في هذا العصر في حاجة ماسة للابتكار والابداع في كثير من المجالات .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا. لماذا نذهب الى المدرسة ؟ اذا لم تحقق لنا فرص عمل من خلال تفعيل فكرة الانتاجية عن طريق التعليم، حيث يمكن لنا ان نحصل على المعرفة وفي ذات الوقت نتعلم اكثر، من خلال الدخول الى عالم الفضاء الالكتروني الافتراضي والتعليم عن بعد من المواقع والتطبيقات الالكترونية بالإضافة الى اليوتيوب وبعض العاب الكمبيوتر التعليمية. كما اننا لسنا بحاجة الى الاختبارات التقليدية المتبعة في قياس الذكاء، بناءً على القدرة على التحصيل العلمي عن طريق التلقين والحفظ ، اعتقد ان هذه الاساليب اصبحت من مخلفات القرن الماضي، كما إن تلاميذ اليوم غير مقتنعين بها وفي الوقت ذاته هم قادرين على تعليم انفسهم . ومدركين تماماً ان حجم الحقائق المتوفرة بين ايديهم، اكبر بكثير من حجم المعارف المتوفرة بحقائبهم التقليدية .
كما ان ان تلاميذ هذا العصر الذين خلقوا بين عام 1995 – 2009 لا يتذكر شكل الحياة بدون انترنت، وهواتف ذكية و I pad ومواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وانستغرام وغيرها. حيث ان حجم النمو التقني في مجال المعلوماتية في الآونة الأخيرة غير مسبوق ويفوق المئة سنة من القرن الماضي . لهذا السبب نحن بحاجة الى تزويد تلاميذ هذ العصر بحقائق ومهارات القرن الواحد والعشرين، ومساعدتهم على تنمية الابداع والثقة بالنفس لممارسة تلك المهارات مع توفير كل السبل والوسائط الانتاجية ضمن اطار العملية التعليمية بشكل يسمح للتلميذ ان يشارك في احداث التنمية الشاملة من المدرسة اولاً.
عبدالله التميمي