بوح وجودي و إنساني وعرفاني بمسحة الإناسي ..

حمزة بلحاج صالح
2019 / 5 / 13

من قلب محنتي المتعاظمة بكل محمولاتها الوجودية و الإيمانية..

و برافد صبر يتدفق كالشلال ولا ينضب من عنده هو..

عجبا كيف أكتب ...

كيف أفكر و كيف أتحدى الإندثار في سياق محنة أكظم غيظها و فيضها..

تتفجر في دواخلي أفقا نهضويا يتخطى دمارها..

أقاوم اليأس و الألم و الجراح لأصنع منهم أملا و أفق نظر يتحرر من السياق الذاتاني و المجتمعي و القبلي..

أتململ قلقا و إنبعاثا محاولة تلو الأخرى من سديم الظلمة بصيصا من نور..

أو قبسا من نار تتوهج و تقاوم الفناء و العدم..

من أصحاب القبور أسمع صدى و لا صدى من " الأحياء "..

على سطوحي دون أغواري يمارسون فضولهم..

و أمارس لوعة و حرقة الحيرة العارفة و العالمة..

من عمق العمق و فهم الفهم و أنطولوجيا محفوفة بإرادة السماء..

أكتب محاولا توليد المعنى و تأسيس المفهوم و تحديد معالم الأزمة و تحييد ذاتي باليقظة..

حتى إذا تعذر علي إيجاد من يتلقف مسطوري الذي يستدعي شروطا ليولد على الأقل مشروعا..

تركت لهم معالم هادية و أسرار و رموز دالة و عناصر بناء خامة أولية..

ربما أترك معالم مخارج و دروبا و منعطفات أقوم بإنشاءها من وحي عالم المشيئة..

و ثغرات في الجدران و الطرق المسدودة يتلقفها بعدي من يريدون هم نعم من يريدون و يريد الله معهم و بمعيتهم و مرافقتهم..

و يريد الله بهم انبعاثا من قلب أزمة عميقة و مركبة و معقدة التكوين و التشكل..

يحفني الحزن و يمزقني الألم و يراودني اليأس ككل بشر تنهكه المقاومة و المصابرة..

و لا صدى من أمة و وطن و حضارة في سديم كون غبار تكوينه " كوبرنيكي " العقل..

و لا عقل يوازيه و يجاريه و ينقض أسسه..

أكتب ثم أتسائل هل أنا من كتب في سياق ثقل الوجود على موجود يراد له أن يتناثر..

أكتب ثم أتسائل لمن أكتب..

فهل يراني من يقرأني..

لأنني أكتب لأحقق بعضا من كلي عبر اخر هو بعض من ذاتي..

سديم الكون يسكن قلب مسطوري و قبس النار يبعث وهج حرفي الذي به أحترق..

فإما حياة أو انبعاث أو موت وفناء..

" وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ " - قران كريم مجيد...