ومضات 2

يحيى علوان
2019 / 5 / 12

ومضات 2
لم يتعلّم الموجُ الحصافةَ ..
في كل مرةٍ يرتطمُ بحجرِ الشاطيء ويتناثرْ ،
هكذا يكرّرُ الخطأَ نفسه ، دونَ أَنْ يتَّعظ !!
* * *
قُلْ الكأسُ إلى النصف !
إنْ لمْ تزدْ عليها ، تنجو من كمينِ :
" متفائل " أو " متشائم " وحتى " متشائل" !
* * *
أُناكدُ ركبتي المعطوبة ، سئمتْ حملي ،
سأحملُ البحيرةَ بغيومها ،
النهرَ ،
والحدائقَ بأطيارِها ...
سأحملها ، كلها ، إلى داخل غرفتي !
* * *
في الأعالي تشيبُ النسور ،
حينَ لا تعودُ قادرةً على تحريك الهواء ،
تروحُ تُحرِّكُ جناحاً إثرَ جناح ..
* * *
الفنارُ صِنّارة/ فخٌّ لقراصنةٍ هجروا البَرَّ ،
إستوطنوا البحارَ " من أجلِ قوتِ العيال !!"
* * *
حيثُ تتسيّد الخرافةُ والجهل ،
لا يبقى مكانٌ للحكمة والفضيلة ..
فالذكرياتُ مؤجلةٌ لحياةٍ غير هذه ،
والثقافةُ إلى عصرٍ آخر ،
والنبيذ إلى غدٍ ، لا يأتي ..!
* * *
في شُرفَةِ مطعمٍ تُطِلُّ على الساحة الأثَريِّة بسيينا / إيطاليا، جاءت نادلةٌ حلوة ،
راقصةً تمشي وتغني " ليس سعيداً كلُّ مَنْ يغنّي .."
قُلتُ نبيذٌ لأثنين ، لكِ ولي !
قالت " النصُّ ليس لي ، لا أدري مَنْ قاله .. ربما يونانيٌّ قديــــم!"
قلتُ إذنْ نشربُ بصحة والدي !
باسمةً تساءلت " لماذا والدك ؟!"
كان مُعمّماً ، يُدندِنُ بشيءٍ وقت الأزمات ، وما أكثرها في بلادي ،
ولمّا يراني أنظرُ إليه مُستغرباً ، يعاجلني :" الطَــيْرْ يرقصُ مذبوحاً من الألمِ "!!
* * *
رُحنا جماعاتٍ ، لكن يا لويلتنا عُدنا فرادى !!
* * *
يكتبُ لي مُطوّلاتٍ تنتهي كلها بـ :
" بعد كل هذه الهزائم ، أنا المنتصر"!
فأقولُ له :" بعونِ الله وقوة الحتمية التأريخية "!!
* * *
جسرٌ مُكفَهرٌّ فوق نهرٍ جَفَّ ، يحلم بسيلٍ يمرُّ من تحته ، يبرِّرُ وجوده ..
* * *
لأنه مريضٌ بعدم إحترام المواعيد ، يُبرِّرُ لنفسه :
" التأخّرُ في الوصول ، خيرٌ من عدم الوصول"!
* * *
ما كُنّا من " أبطال " رفحاء! ولا من "جحوش" كردستان ..
كُنّا منذورينَ لوميضِ نجم بعـــــــيد !!
* * *
أكتبْ نَصَّكَ وإمضِ !
دعهم يستلّون النميمةَ من زهرِ الغيرانيوم،
والكَسَلَ من ورد الآس !
* * *
كُنْ بنباهَةِ لقلَقٍ ، يسعًدُ بعشٍّ ، حتى لو كان من زجاج !
إنْ بدأتَ نصاً ، لا تختمه ...
إتركه مثلَ شعرةٍ فوقَ اللسان !!
* * *
شَرِبنا من الجدول عينِه وإرتوينا ..
لكن حين شَحَّ ماؤه وإنحسر ، قِلَّةٌ شَمَّتْ في طعمِ الماء رائحةَ السكاكين !!