هل سنصير كلنا إرهابيين ؟

عبد اللطيف بن سالم
2019 / 5 / 1

وما الأمس لذاكره بعيد .

وهذه إضافة إلى هذه الكلمة المهمة التي تفضلت باستحضارها إلينا مشكورة هيئة الفايسبوك من ذاكرة عام 2014:

- هل سنصبح يوما كلنا إرهابيين ؟
- أليس لكل فعل في الحياة البشرية رد فعل من نوعه ؟
- أليس الإرهاب يُمارس علينا منذ زمن ؟
- أليس الفساد في تونس عملا إرهابيا ما دام يضر بالوطن والمواطنين ؟ ويحرمنا من العيش الكريم ؟
- وبانتشار الفساد في البلاد تنتشر الكراهية والحقد والبغضاء ويعم البلاء لأن هذه الحالات المزرية هي بمثابة الفيروسات أو المكروبات التي ستقضي علينا عاجلا أو آجلا
- الشعب التونسي اليوم مريض وهو في أشد الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى أطباء من نوع أطباء المجتمعات المريضة ( وكم ناديت في السابق إلى ضرورة تكوين مثل هؤلاء الأطباء ولكن لا حياة لمن تنادي )

وللعلم فإنه لدينا العديدُ من هؤلاء الأطباء الأكفاء ولكنهم مبعدون ...

من الذاكرة الفايسبوكية
وطني مُصاب بداء السكري
فهل من منقذ ؟

بسبب ما عاناه زمن النظام السابق من الغبن ومن المظالم المختلقة وما خلقه فيه من العناصر الفاسدة في المؤسسات وفي مختلف الهياكل الإدارية والتي لم تكن آنذاك موظفة على أساس الكفاءة اللازمة وإنما كانت منصٌبة فقط على أساس الولاء والتبعية ، وبسبب ما عاناه أيضا من النظام اللاحق من ترهاته وخبائاثه وتحيله على المجتمع الكريم الذي استثاق به وما خلفه فيه أيضا من العناصر الجاهلة المشبوهة والموظفة فقط ل " تحصين الثورة "والالتفاف عليها من كل جهة ولاقتسام الغنيمة بينهم أصحاب " الشرعية الانتخابية "وحدهم دون مبالاة بالشعب الذي كان معهم ينتظر صدقهم وإخلاصهم ومروءتهم ووعودهم ولكن كل المؤشرات دلت على أنه لا طائل من ورائهم ، وطني إذن مصاب بداء السكري وهو لا يدري ولابد لنا من خبير بحل الأزمات منقذ وإلا تأزمت الأوضاع وساءت الأحوال أكثر في المستقبل وتعرٌضت بلادنا لخطر الأوبئة وربما لخطر الحرب الأهلية التي لا تُبقي ولا تذر ، لواحة للبشر .

يقول الخبراء في هذا المرض العضال أنه ينتشر في كامل الجسم ويتخزٌن في مختلف أعضائه وأجزائه وبالخصوص في حواسه الخمسة ولمواجهته ومحاولة التخلص منه ولو على مراحل لابد من تحرير كل المواقع في الجسم من خلاياه الناشطة منها والنائمة بواسطة ما لدينا من المضادات الحيوية الفعالة وإلا استمر هذا الداء في الزيادة والتضخم وخرج عن السيطرة وعندئذ لم يعد ينفع العقار في ما أفسده الدهر .

هل من إمكانية للعلاج أو وجود الحل ؟

ما لم يبلغ بعدً وطني المرحلة المستعصية من المرض فالحلٌ إذن ممكن كما يبدو لي وهو في ضرورة انطلاق حملات تنظيف وتطهير لهياكلنا الإدارية المتعفنة من تلك العناصر المريضة عسانا نتقدم في النشاط والعمل كما شرعنا في ذلك بالفعل منذ مدة في ما عُرف لدينا ب ( الحملة ضد الفساد ) وذلك بتنظيف وتطهير كل من محيطنا الطبيعي ومحيطنا الاجتماعي من تلك المزابل والفضلات المتراكمة منذ مدة ومن تلك الطفيليات التي أصابت إداراتنا ومؤسساتنا الاقتصادية المختلفة .

هكذا في رأيي يمكن أن نحسٌن شيئا فشيئا من وضعنا الصحي ونستعيد عافيتنا في القريب العاجل وحتى لا نفشل بفعل حسن النية ومنح الثقة إلى من لا يستحقها مرة أخرى أو نستمرئ الفشل ونعتاد عليه إلى الأبد .