سياسات اليمين الامريكي الصهيوني – طليعة الانحطاط

خليل اندراوس
2019 / 4 / 21


صرح ترامب قبل ايام بان من يعتدي على اسرائيل يعتبر معتديا على الولايات المتحدة، ولقد تناسى هذا اليميني المحافظ المأفون بان اسرائيل هي التي تقوم بحروب ضد الدول المجاورة فبعد الحرب العدوانية الاسرائيلية ضد الدول العربية عام 1967 قامت اسرائيل بغزو لبنان، يكفي ان نذكر الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982، والآن الغارات الاسرائيلية المتكررة ضد الشعب والوطن الذي يخوض حربا عادلة وطنية ضد منظمات الارهاب المدعومة من الثالوث الدنس – الولايات المتحدة واسرائيل والسعودية، هذا بالاضافة الى قيام اسرائيل بالعديد من الاعمال الاستفزازية ضد ايران مثل موجة الاغتيالات التي حصلت في ايران عام 2010 والتي استهدفت العلماء النوويين الايرانيين ويعتقد على نطاق واسع بان جهاز الاستخبارات الاسرائيلية الموساد هو المسؤول عن كل هذه العمليات، ووفقا لوسائل الاعلام الايرانية والعالمية فان الاساليب المستخدمة في قتل العلماء الايرانيين هي نفسها التي يعتمد عليها الموساد في اغتيال اهدافه، وهذا ما مارسه الموساد الاسرائيلي ضد عشرات من قادة الشعب الفلسطيني وحتى الكتاب مثل غسان كنفاني فمن يمارس العدوان والارهاب عالميا هي الولايات المتحدة التي اصبحت خاصة الآن طليعة الانحطاط والعدوان والشوفينية والعنصرية واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط.

هذه السياسات هي اساس اجندة المحافظين الجدد منذ البداية وخاصة الآن في فترة حكم بوش الابن وترامب والتي لم تكن مقصورة على الامن، أي امن الولايات المتحدة ومصالح الامبريالية العالمية فقط بل كانت تشمل وبشكل مركزي واستراتيجي تعزيز الاهداف الامبريالية لدولة اسرائيل والتي تعتبر القاعدة الامامية للامبريالية العالمية في الشرق الاوسط، ولكي نفهم احداث الحاضر علينا ان نتعلم من دروس الماضي لكي نبني لمجتمع انساني في المستقبل، فالحرب الباردة التي خاضتها الولايات المتحدة والامبريالية العالمية بعد الحرب العالمية الثانية كانت في معظمها حيلة وخدعة وديماغوغية ووسيلة من اجل زيادة ارباح شركات صناعة السلاح والرأس مال الحربي وشركات النفط العابرة للقارات. الحرب الباردة كانت الى حد كبير خدعة لخدمة طبقة رأس المال العالمي، وايضا من اجل اضعاف الاقتصاد السوفييتي ودفع هذا الاقتصاد الى حلبة سباق التسلح.

ميخائيل غورباتشوف ارتمى ووقع في احضان تاتشر وريغان ووعودهم الكاذبة وبعد ان استفادوا من غروره الكاذب وبانه لا يخطئ. وبعد ذلك وصل يلتسين الى السلطة في الاتحاد السوفييتي بدعم الغرب وال CIA، وتجربة الاشتراكية المجهضة في الاتحاد السوفييتي كانت نتيجة حتمية لبيروقراطية السلطة وعدم ادراك ما قاله لينين خلال سنوات العشرين من القرن الماضي، حيث قال: "لا يمكن للاشتراكية ان تنتصر على الرأسمالية الا اذا اصبحت انتاجية المجتمع الاشتراكي ضعفي انتاجية المجتمع الرأسمالي" وهنا كان برأيي فشل تجربة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي.

الحرب على العراق شنت لغايات واسباب عريضة لا تقتصر على "تغيير النظام" او التخلص من اسلحة الدمار الشامل وكذلك الحرب والمؤامرة على سوريا، والحرب الاقتصادية والسياسية ضد ايران، فكل هذه السياسات تهدف الى فرض الهيمنة الامبريالية العدوانية على العالم العربي من اجل اعادة تشكيل العالم العربي لتأمين هيمنة اسرائيل وتوسعها واحتلالها لكل فلسطين والاستيلاء على الجولان السوري المحتل واقامة اسرائيل الكبرى وتصفية القضية الفلسطينية من خلال ما يدعى "صفقة القرن"
فهم خداع الحرب الباردة يجعل من الممكن مراجعة واعادة تقويم جنون كهنة الحرب المحافظين الجدد والصهيونية العالمية وجنون طبقة رأس المال العسكري وشركات النفط العابرة للقارات ويمكننا من حشد الشعوب المضطهدة من اجل خوض المعارك الحقيقية القادمة والضرورية من اجل بقاء المجتمع الانساني. لا شك بانه ستمر فترة زمنية الى ان يدرك غالبية الشعب الامريكي والاسرائيلي بان المشاعر المحمومة ضد الشعوب العربية والاسلامية وضد شعوب امريكا اللاتينية وضد روسيا والصين وايران وكوريا الشمالية والتي استنفذت فيها كثيرا من الطاقات والاموال وحياة ملايين البشر كان نتيجة لسياسات ديماغوغية كاذبة مضللة وعقيمة لأن العدو الحقيقي للشعب الامريكي هو طبقة رأس المال واليمين الامريكي – كهنة الحرب التي تسيطر على مراكز القوة في المراتب العليا في الادارات الامريكية وفي اجهزة الامن القومي والاستخبارات الامريكية واللوبي الصهيوني كمنظمة "ايباك". وهذا يعتبر سابقة تدل على ان هناك بعض القوى الدمقراطية بدأت تدرك الدور التخريبي والمهدد للسلام العالمي التي تقوم به هذه المؤسسات المسيطرة داخل الولايات المتحدة.

ان طبقة رأس المال الحربي والنفطي والتي اشرعت سيوفها في وجه "الخطر الشيوعي" بدأت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي باستخدام "الخطر الاسلامي" بوصفه الخطر الجديد الذي يجب القضاء عليه، والآن تشرع السيوف ضد روسيا وايران وفنزويلا وسوريا، وما يجري الآن من حملات اعلامية وسياسية ليس من العجيب فخلال سنوات الحرب الباردة وعلى مدى سنين عديدة اذاع المحافظون الامريكيون كهنة الحرب دون أي اعتبار للحقائق – ان منظمة التحرير الفلسطينية كانت جزءا من شبكة ارهابية مدعومة من السوفييت". وليس من المستغرب ان الخرافات حول منظمة التحرير الفلسطينية انتشرت على يد كتاب موالين لاسرائيل من المحافظين الجدد مثل كلير ستيرلنغ الذي اعد دراسة شائنة بعنوان "شبكة الارهاب" والتي اصبحت فيما بعد مرجعا معتمدا لدى اللوبي الصهيوني الاسرائيلي في حملاته لاحباط القضايا الوطنية العادلة الفلسطينية. واليوم وباسم محاربة روسيا وايران والقضايا العادلة للشعب السوري والفلسطيني وشعوب امريكا اللاتينية يسعى كهنة الحرب المحافظون الجدد تكريس دولة البوليس على حدود المكسيك وفي فنزويلا والشرق الاوسط تحت ذريعة "حماية الحرية" و"مصالح الشعب الامريكي" و"الدمقراطية". اليوم الولايات المتحدة في فترة حكم المحافظين الجدد تسعى الى تكريس تفردها بوصفها القوة العظمى الوحيدة في العالم والقادرة عسكريا واقتصاديا على قهر أي دولة او أمة او شعب تسول له نفسه معارضة الهيمنة الامريكية – هيمنة طبقة رأس المال العالمي.

فالحرب على العراق شنت لغايات واسباب عريضة لا تقتصر على "تغيير النظام" او التخلص من اسلحة الدمار الشامل وكذلك الحرب والمؤامرة على سوريا، والحرب الاقتصادية والسياسية ضد ايران، فكل هذه السياسات تهدف الى فرض الهيمنة الامبريالية العدوانية على العالم العربي من اجل اعادة تشكيل العالم العربي لتأمين هيمنة اسرائيل وتوسعها واحتلالها لكل فلسطين والاستيلاء على الجولان السوري المحتل واقامة اسرائيل الكبرى وتصفية القضية الفلسطينية من خلال ما يدعى "صفقة القرن"، بتنسيق مع الانظمة الرجعية العربية، وسياسات الولايات المتحدة هذه تعود في جذورها الى التغلغل الصهيوني في المستويات العليا في الادارات الامريكية المختلفة وخاصة في فترة حكم بوش الابن وترامب الآن، وكذلك التغلغل الصهيوني والمسيحي الصهيوني وكهنة الحرب المحافظين الجدد في مؤسسات الاستخبارات الامريكية.

في عام 2003 نشرت صحيفة النيويورك تايمز في عدد آذار – 15: ما يلي "لولا الدعم الكبير للجالية اليهودية لهذه الحرب على العراق لما اقدمنا عليها، ان قادة الجالية اليهودية يتمتعون بتأثير كاف يمكنهم من تغيير اتجاه هذا الامر، واعتقد انه يجب عليهم ان يمارسوا تأثيرهم لتغيير هذا التوجه"، وحينها احدثت هذه التعليقات التي جاءت على لسان عضو الكونغرس الليبرالي جيم موران ردود فعل حادة ومستعرة في الاوساط العامة في الولايات المتحدة، لدرجة انه حتى الصحيفة اليهودية فوروارد ذات النفوذ المؤثر اعترفت في عددها الصادر في 29 شباط 2003 بان دور اللوبي الاسرائيلي واتباعه الذين يحتلون المناصب العليا في دوائر صنع القرار ووضع السياسة في حكومة بوش قد اصبح الآن محل نقاش متزايد في الرأي العام الامريكي وما فعله عضو الكونغرس موران هو ببساطة تلخيص للمسألة في عدة جمل قصيرة لكنها مثيرة للجدل. وكما كتب آري شافيت في عدد 9 نيسان 2003 في صحيفة هآرتس الاسرائيلية يقول: "ان الحرب على العراق هي من بنات افكار 25 مفكرا من المحافظين الجدد غالبيتهم يهود؟ استطاعوا الضغط على الرئيس بوش من اجل تغيير مجرى التاريخ". والحرب على العراق واحتلال العراق خطة قديمة تم الاعداد لها وصياغتها بدقة وعناية بهدف ترسيخ الهيمنة الامبريالية الامريكية العالمية تأسيسا على اهداف جغرافية – سياسية لمجموعة صغيرة من المحافظين الجدد – كهنة الحرب – والصهيونية المسيحية واللوبي الصهيوني – وعلى رأسه منظمة "ايباك" – لكنها مؤثرة من صانعي السياسة الأمريكية على مستوى عالمي – وهذه المجموعة مرتبطة ارتباطا عاطفيا حميميا وسياسيا واستراتيجيا، وعلى مدى عدة عقود، بفكرة "اسرائيل الكبرى" وهذه الفكرة هي الحلم القديم لرواد الحركة الصهيونية الذين اسسوا دولة اسرائيل وتحظى هذه الحركة واتباعها من صقور الجناح اليميني بتأثير متنام في كافة قطاعات المجتمع الاسرائيلي وبخاصة في اجهزة حكومة اليمين الاسرائيلي خلال فترة حكم نتنياهو. وهذا الفكر اليميني العنصري الشوفيني العدواني هو القاسم المشترك بين ادارة ترامب ونتنياهو وهذا هو اساس التحالف المتين العدواني الارهابي بين نتنياهو وترامب. وفي وقتنا الحاضر نستطيع ان نقول بان فلسفة المحافظين الجدد والصهيونية المسيحية هي القوة المحركة وراء كافة اجهزة صناعة السياسة الخارجية الامريكية. واعتراف ترامب يضم الجولان الى اسرائيل دليل على ان التوجه نحو دعم اسرائيل يشكل قضية مركزية في عمليات وضع وتنفيذ السياسات التي يتبناها المحافظون الجدد والصهيونية المسيحية وخاصة الآن في فترة حكم ترامب واشعال الحصار الاقتصادي والسياسي ضد ايران ومحور المقاومة دليل على التأثير السلبي الارهابي العدواني الذي تلعبه اسرائيل واتباعها من المحافظين الجدد والصهيونيين المسيحيين في اشعال بؤر التوتر والصدام ضد سوريا وايران ومحور المقاومة. ولكن انتصار محور المقاومة في سوريا هو بداية فشل احلام كهنة الحرب المحافظين الجدد، الولايات المتحدة الامريكية وربيبتها اسرائيل الاستعماري الاسرائيلي. ان ممارسات وسياسات الولايات المتحدة واسرائيل مثال للاصولية الاشد تطرفا، لأن الاصولية هي ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة واحتكار الحق، وهذا ما تفعله الولايات المتحدة عالميا والصهيونية واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط، فسياسات حكام اسرائيل الصهيونية هي الممثل الاخير للاستعمار الكلاسيكي أي الاستعمار العنصري. هذه السياسات مصيرها الافلاس ومزبلة التاريخ.