ابتعاد محمد عن ثقافته 2

جمشيد ابراهيم
2019 / 4 / 19

ابتعاد محمد عن ثقافته 2
بالتأكيد لم تكن اللغة العربية البدوية الشعرية متطورا لاستيعاب المصطلحات الدينية و الثقافية و لم تكن لها كلغة هامشية لقبائل بدوية نفس المكانة التي كانت تتمتع بها السريانية و العبرية و الفارسية عندما جاء محمد بدين الاسلام باللغة العربية لذا اصبحت الحاجة ماسة الى الاستعارات خاصة من اللغات التي كانت تحمل اليهودية و المسيحية كالعبرية و الارامية او بعبارة اخرى ان محمد هو الذي فتح الباب على مصراعيه للدخيل و لكن طبعا لايمكن لومه لانه لم يكن لديه وسيلة اخرى لنشر رسالته.

و هنا مرت العربية بتأريخ يشبه الى حد كبير تأريخ اللغة الانجليزية و لكن بطرق معاكسة ففي حين غزت العربية الدول المجاورة بالفتوحات (من الثلاثي – فتح - الذي كان سابقا يشير الى قرار حربي لذا مصطلح الفتوحات) و توسعت على مساحات شاسعة تطورت الانجليزية في المرحلة الاولى بفضل غزوات الاسكندنافيين و فرنسيي نورماندي (الذين كانوا سابقا اسكندنافيين لذا تسمية النورماندي اي رجال الشمال) في المرحلة الاولى و اصبح لكاتب مسرحي مثل شكبير ممكنا لاول مرة ان يلعب على معاني المفردات و تشتهر مسرحياته في العالم بسبب غناء اللغة الانجليزية بفضل الاحتكاك بلغات الشعوب الغازية الان.

مثلما ابتعد محمد عن ثقافته لكونها كانت اقل شأنا و لا تستطيع منافسة الثقافات السريانية و العبرية و الفارسية المتطورة آنذاك و لكنه رغم ذلك اختار لغته العربية لتكون لغة القرآن لكي تفهم العرب او عامة الناس رسالته كانت اللاتينية و الفرنسية هي اللغات الاولى في الاوساط المثقفة في اوربا في القرن العاشر و الى ظهور شكسبير و كان الكاتب الانجليزي و لحين ظهور قصص Geoffry Chaucer في القرن الرابع عشر يعتذر عندما كان يختار الانجليزية للكتابة و يبرر بانه اختار الانجليزية لكي تفهم عامة الناس. هكذا نجد ايضا محمد يكرر بان القرآن الان باللغة العربية لكي تفهم و تعقل العرب و ليس هناك الان عذرا للعرب لتقول لا نفهم. لعبت الفرنسية نفس الدور المتسلط في المانيا كلغة المثقفين و لعبت الفارسية دورا كبيرا مشابها في ثقافة الاتراك و الى بروز الوعي القومي التركي.

قصة العربية و الانجليزية تشبه القصص الخرافية لا تصدق كيف استطاعت لغات هامشية و بغضون فترة قصيرة نسبيا ان تتطور بهذا الشكل ليتم تبادل الادوار تدريجيا عندما تطورت العربية (بفضل الدين و الغزوات) و الانجليزية (بفضل الغزوات و المستعمرات) من لغات هامشية الى لغات غنية متسلطة على مساحات شاسعة. اصبحت العربية لغة الشرق الاولى Lingua Franca و تطورت الانجليزية الى لغة عالمية Global English بدون منافس لدرجة لا تستطيع اليوم ان تكون باحثا اكاديميا بجد دون اتقان الانجليزية لان اللغات الاخرى تنقصها المصطلحات العلمية و الادبية في جميع الاختصاصات و في طريقها ان تتحول الى لغات الاحتياجات اليومية العامة.

هكذا وقع اختيار الاوساط العلمية و وسائل الاعلام على الانجليزية لنشر رسالاتها و هكذا بدأ العلماء و الكتاب الفرس و غيرهم من كتاب العالم الاسلامي بالكتابة باللغة العربية في المجالات العلمية و بتسلط العربية في الشرق تحولت اللغات السامية الكبيرة كالارامية الى لغة الاقليات و اغرقت اللغات الايرانية كالفارسية و الكوردية بالاستعارات العربية لتتحول بدورها الى لغات هامشية. عانت الكوردية اضافة الى تهميشها من قبل العربية بسبب تقسيم كوردستان اكثر لتتحول الى لغة لا يريد ان يتعلمها الاجنبي.
www.jamshid-ibrahim.net