لماذا تعطيل مرحلة القادسية بالعبور الجديدة للآن

حاتم الجوهرى
2019 / 4 / 8

حتى هذه اللحظة لم يُصدر معالي وزير الإسكان الجديد د.عاصم الجزار تصريحا بشأن المرحلة الأولى من أرض صغار الملاك بمدينة العبور الجديدة؛ حيث طالبنا بأن تكون الأرض المرخصة مباني بجمعية القادسية (الزراعية سابقا) والأرض المرخصة مباني بجمعية الأمل (الزراعية سابقا)، هما المرحلة الاولى من أرض صغار الملاك مع شق طريق يصل بينهما، على أن يلي المرحلة الأولى مراحل أخرى متدرجة باتجاه عمق المدينة، حتى اللقاء بين واجهة المدينة وأرض صغار الملاك المرخصة مباني المطلة على طريق مصر- إسماعيلية، وبين خلفية المدينة وأرض وزارة الإسكان المطلة على طريق بلبيس.

ما يتم تسريبه الآن مجرد حجج واهية ليس لها أساس من الصحة من أن المنطقة المرخصة مباني في القادسية بها العديد من المشاكل القانونية مع ادعاءات أخرى متوهمة لا محل لها من الإعراب، ولإقامة الحجة الصحيحة على الجميع ليتحمل مسئوليته السياسية والإدارية، وتوصيف الواقع فعليا كما هو وأنه لا يوجد ما يعطل منطقة القادسية سوى أصحاب المصلحة، سوف أسرد السمات الخاصة بتلك المنطقة التي تدحض كل المبررات التي يرددها البعض من الشركات/ الجمعيات/ الأفراد، طمعا في إرباك ملف القادسية كله (لأن هناك مشكلة ربما تخصه هو فقط يريد لها أن تمر وسط الزحام والضجيج ويتم غض النظر عنها)، وذلك من الناحية: القانونية، والمعمارية، والإزالات اللازمة، والمرافق والتنظيم الداخلي، والمساحة الإجمالية والموقع، وأخيرا قاعدة بيانات الملكية.

1- من جهة الشكل القانوني:
الشكل القانوني العام للمنطقة (المستقر قطعا)؛ أنها كانت المساحة القانونية المرخص لها والمسموح فيها بالبناء كنسبة من أرض جمعية القادسية الزراعية، والشكل القانوني الخاص ينقسم إلى قسمين قسم أول ظل تحت ولاية جمعية القادسية الأم (أرض الفيلات)، وقسم باعته الجمعية الأم ليصبح تحت ولاية مجموعة من الشركات منها: الاتحاد العربي- النصر- النور، وهذا القسم الثاني حصل على رخصه جديدة باسم (استثماري مباني).

2- من جهة الاشتراطات المعمارية وتوافقها:
تنقسم المنطقة معماريا عموما إلى شقين؛ الأول وهو الشكل المعماري في منطقة الفيلات التي وضعت لها شركة القادسية الأم اشتراطاتها مثل نسبة البناء وعدد الأدوار (تقريبا 50% ودورين)، والثاني هو منطقة الاستثماري التي تقوم على فكرة الكمبوندات السكنية المشابهة للمدن الجديدة، حيث يوجد كمبوند بالفعل في أرض سمير حامد (النصر)، وكمبوند الروضة الخضراء وكمبوند مصر للطيران في أرض الزقلة (الاتحاد العربي)، وعدة كمبوندات أخرى، والاشتراطات المعمارية لهذه الكمبوندات مثلها مثل أي كمبوند او مشروع خاص في المدن الجديدة بنسبة بناء منفذة بالفعل (70% تقريبا وأربعة أدوار علوية).

3- من جهة الإزالات والعقبات القائمة:
تكاد المنطقة تخلو من العقبات والإزالات إلا في واجهة المدينة في المسافة بين الكمبوندات وبين سور الطلائع في حرم الطريق، حيث وضعت معظم الشركات يدها على الأرض المقابلة لكل كمبوند وباعتها منذ فترة طويلة مشوهة الشكل المعماري، حيث يجب هنا حصر القطع التي بِيعت في حرم الطريق على أن يتم تعويض أصحابها بسعر اليوم من الشركات البائعة، بالإضافة لمجموعة مباني معدودة على أصابع اليد الواحدة أقيمت في حرم الطريق، يجب إزالتها مع تعويض أصحابها تعويضا مضاعفا (أيا كان مالكها ونفوذه).

4- من جهة المرافق والشوارع العامة والتنظيم الداخلي:
توجد بالفعل بعض انواع المرافق (طبعا في حاجة لاستكمال) في أرض الفيلات وفي أرض الاستثماري، يجب التخطيط لكيفية دمجها مستقبلا في المرافق العامة للمدينة، والشوارع العامة للمنطقة كافية ومناسبة، فمن جهة طريق الإسماعيلية يوجد الطريق بين الكمبوندات وسور الطلائع (بعد إزالة التعديات على حرمه)، ومن جهة الطريق الدائري الإقليمي يوجد الطريق بين الفيلات وبينه.
وعن التنظيم الداخلى؛ أولا تتبع أرض الفيلات تنظيما موحدا خاصا بها، وثانيا تتبع الكمبوندات نظاما موحدا خاصا بها من جهة الشوارع الداخلية والمساحات الخدمية والخضراء، فكل كمبوند به تشكيلة المساحات المتناسبة، موزعة ومتناسقة داخليا وفقا للمساحة الكلية له والرسم الهندسي الخاص به، كما في كمبوند حورس (مصر للطيران) والروضة الخضراء (البترول) بأرض الاتحاد العربي وكمبوند الياسمين أو حدائق الياسمين بأرض سمير حامد وغيرهم.
5- من جهة المساحة الإجمالية والموقع:

تشغل المنطقة المرخصة مباني بالقادسية زاوية المدينة وواجهتها (الزاوية الجنوبية الشرقية تقريبا)، من جهة الجنوب يحدها طريق مصر- إسماعيلية الصحراوي، ومن الشرق يحدها الطريق الدائري الإقليمي حيث يفصل بينها وبين مدينة العاشر من رمضان، ضلع المنطقة الشرقي يطل على الدائري تشغله أرض الفيلات، وضلع المنطقة الجنوبي يطل على مصر- إسماعيلية تشغله أرض الكمبوندات بموازاة سور الطلائع الخلفي، والمساحة الإجمالية للمنطقة أعتقد أنها كانت محددة منذ عشر سنوات بشكل ما في إحداثيات قرار عام 2009 الذي قام بضمها لمدينة العبور القديمة، ويمكن الرجوع إليه أو لعقود شركة القادسية وشركات الكمبوندات لتحديد مساحة المنطقة بدقة.

6- من جهة قاعدة بيانات صغار الملاك:
تملك كل شركة قاعدة ببيانات صغار ملاكها، فجمعية القادسية الأم تملك حصرا بملاك أرض الفيلات، وشركات الكمبوندات الاستثماري تملك قاعدة بملاك الكمبوندات، ويمكن بكل سهولة مطابقة القاعدتين بما تم تقديمه في جهاز العبور عام 2016م.

إذن لماذا التباطؤ والتردد في اتخاذ القرار وتعطيل مصالح آلاف المواطنين؟ هذه الأرض مرخصة مباني ولا علاقة لها بتاتا بتغيير النشاط كالعقود الزراعية بالقادسية والجدل حول قيمته أو القضية المرفوعة قديما، وبالطبع المنطقة ليس لها علاقة بأرض وضع اليد وودفع مقابل تقنين وضع اليد، وليس لها مشكلة كما عقود الإيجار والتخصيص الأخرى، كل ما في الأمر أنها ستدفع تكلفة المرافق الجديدة، إذن لماذا التأخير في منح تراخيص البناء للمنطقة وربط المرافق القائمة بالجديدة، وشق الطريق بينها وبين المنطقة المرخصة مباني بالأمل، وتعطيل تعمير أرض صغار الملاك بالعبور الجديدة على مراحل متدرجة كبقية المدن الجديدة في مصر؟

ومَنْ المسئول عن هذا التباطؤ، ومَنْ المستفيد مِنْ خلط الأوراق، ولصالح مَنْ، وأين المسئولية السياسية لحكومة د.مصطفى مدبولي؟ فهكذا يتبين للجميع (ويُوضع الجميع أمام مسئوليته أيضا) أن منطقة المباني بالقادسية جاهزة تماما وكافة جوانبها القانونية والمعمارية والتنظيمية والمِلكِية والتخطيطية واضحة للغاية ومستقرة ومحددة كل أمورها أصلا وجاهزة للتعمير، وليست في حاجة لشيء سوى الإرادة السياسية الفاعلة والقرار الإداري الناجز من وزير الإسكان والحكومة باعتمادها وتدشينها مع منطقة المباني في الأمل وربطهما بطريق مناسب، كمرحلة أولي لتعمير أرض صغار الملاك بالعبور الجديدة.

كل الحجج التي يسوقها البعض ويروج لها المستفيدون من الجمعيات أو الشركات أو الأفراد، لتعطيل المرحلة الأولى من تعمير أرض صغار الملاك بحجة وجود مشاكل في المنطقة المرخصة مباني بالقادسية (ووضع البيض كله في سلة واحدة)، هى حجج ليس لها أساس من الصحة، وحجج واهية يجب على وزير الإسكان التدخل شخصيا للتأكيد على أحقية صغار الملاك في تعمير أرضهم؛ خاصة وأننا لم نسمع أنه تم توقيع الجزاء ومحاسبة المسئول الذي ردد تلك الاقاويل والحجج الواهية حين قام وفد من صغار الملاك بزيارة هيئة تنمية المجتماعات العمرانية مؤخرا.

إن مطالبنا محددة ومعلنة؛ بأن يتم تعمير أرض صغار الملاك وترفيقها وفق مراحل متدرجة (كما تفعل الإسكان في أرضها)، تبدأ بالأرض المرخصة مباني بجمعيتي القادسية والأمل فورا ودون أي تأخير مع شق طريق بينهما، كبيان نية ومبادرة من الحكومة تُطمئن صغار الملاك أن أرضهم في الحسبان، وأن كل أراضي صغار الملاك سوف يتم مراعاتها وفق تنوع عقودها الزراعية أو وضع اليد أو الإيجار أو التخصيص في مراحل متوالية متدرجة.
ذلك هو من يطالب به الناس معالي الوزير ودولة رئيس الوزراء؛ ننتظر منكم خطوة واقعية للتحرك على الأرض بالمنطقتين المرخصتين مباني بالقادسية والأمل، مع التزام سياسي وبيان نية بجدول زمني متدرج يشمل كافة حقوق أرض صغار الملاك بالعبور الجديدة أيا كان وضعها، على اعتبار ما تعرض له صغار الملاك من ظلم وتجاهل طوال الـ 15 سنة الماضية.