الحج والعمرة (؟ )

عبد اللطيف بن سالم
2019 / 4 / 3

الحج والعمرة :
وعدم التفكير في مصلحة الوطن .
إننا اليوم في حرب ضد استعمار جديد ومن لم يشارك فيها عن قصد فهو خائن للوطن وللمواطنين .
هي حرب ضد إخوان لنا غادرين ، وكم غدر أخ بأخيه في هذا الزمن الصعب والمكتئب ... ويكفي تبيان ذلك في قول الشاعر الجاهلي طرفة ابن العبد في معلقته الشهيرة : " لخولة أطلال ببُرقة تهمد ".

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة " على المرء من وقع الحسام المهند.

لقد تراجع رصيدنا الضروري من العملة الصّعبة منذ أيام إلى حوالي سبعين يوم فقط ولا تزال المديونية في ارتفاع متزايد وبنكنا المركزي لا يزال يتذمر من هذه الوضعية المتردية وكل ذلك نتيجة لهذه الثورة " المباركة "وما خلفته لنا من المصائب إضافة لهجوم تلك الدولة الموازية دولة الدواعش اللامرئية والمتمركزة لنا في الحكم دون أية شرعية دستورية ، إنما هي استعمار جديد للنهب والسلب والخراب والدمار المتواصل والعمل على إطاحة الدولة الرسمية القائمة بكل الوسائل الممكنة وإلا فإلى متى لا نستسمح المسلمين من شعبنا على إيقاف برنامج " الحج " وبرنامج " العمرة " الذين بسببهما نُهدر أموالا طائلة كل سنة بدون أية فائدة أو منفعة ؟ . لماذا لا نُوقفهما ولو لسنة أو لبضعة سنوات لكي نخفف الضغط على رصيدنا ذاك من العملة الصعبة ونخفف الضغط على بنكنا المركزي وعلى الميزانية بصفة عامة في حين أن الناس جميعا الفقراء منهم والأغنياء يشتكون ويتذمرون من الأزمة الاقتصادية الراهنة في بلادنا التونسية . لماذا نخاف من بعضنا أو من ربّنا إذا كان في الأمر مصلحةٌ لكل الناس ؟ ألم يفل الله في الكتاب المقدس : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم " ؟ لنقم إذن بهذا التغيير الإيجابي في أنفسنا عسى الله يُغير ما بنا ويحسّن أحوالنا . أليست حركة النهضة حزبا سياسيا رغم مرجعيته الدينية و يدعي العمل في مصلحة البلاد والعباد دائما فلماذا إذن لا يُفتي في هذا الأمر للمسلمين الراغبين في الحج أو في العُمرة ويُجيز لهم أن ينتظروا قليلا حتى تنفرج الأزمة وتتحسن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا وتعود إلى سالف عهدها متوازنة سالمة ؟؟
مع هذه الكلمة من الذاكرة القريبة وذات الصلة :

الحج : على من استطاع إليه سبيلا
رسالة مفتوحة
إلى وزارة المالية المحترمة ومنها إلى رئاسة الحكومة الموقرة
أما بعد فهلا تساءلنا يوما لماذا دعا الزعيم بورقيبة إلى الإفطار في شهر رمضان المعظم في عام 1960 ؟ كان ذلك اقتداء بالرسول "الأكرم" الذي كان هو نفسه قد دعا أصحابه في أكثر من مرة إلى الإفطار في رمضان ليقووا على أعدائهم ويقدروا على محاربتهم ( في مثل فتح مكة المكرمة )
لقد قال ذلك بورقيبة لما رأى الناس متخاذلين خاملين متكاسلين ويتعللون في ذلك بالصيام فيتسبّبوا في انهيار الاقتصاد الوطني عل مدى شهر كامل تكاد تتوقف فيه الحركة الاقتصادية بالكامل،وكان لبورقيبة في تلك الفترة مشروع أعدته الحكومة لتشغيل أكثر من 150ألف عاطل من أجل دفع عجلة الاقتصاد التونسي وتطويره... ومن منا لا يؤمن بأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وفوق كل مصلحة حتى وإن كانت على حساب المعتقد لأن " الضرورات تبيحُ المحظورات " كما يقول أصحاب تلك المعتقدات وبالتالي فلماذا اليوم لا نتّعض بموقف بورقيبة ذاك ونعمل على قياسه في مسألة الحج ّأيضا في هذه المرحلة العصيبة حتى لا نندم لاحقا كما ندم العرب جميعا عن عدم الأخذ بآرائه التي أدلى بها حول قضية فلسطين في خطاب أريحا المشهور؟
أليس الحجّ مشروطا بالاستطاعة ونحن اليوم في تونس نعيش أسوأ وضع اقتصادي تمرّ به البلاد في العصر الحالي فلماذا لا نُؤجّل فريضة الحج هذه ونوقف رحلات العمرة أيضا إلى زمن لاحق ولو لسنوات قليلة ريثما تستعيدُ البلاد عافيتها ويزدهر اقتصادُها وتتحسن أوضاعها الاجتماعية وحتى لا نُهدر المزيد من المليارات من العملة الصعبة التي نحن الآن في أشد الحاجة إليها أكثر بكثير من السعودية ؟ وأعتقد أنه بإمكان حتى رجال الدين الوطنيين الصادقين والمنوّرين أن يُفتوا في ذلك للمسلمين التونسيين ويُقنعوا وللعلم فإنه كما قال المتنبي :
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ """ """ وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
.