استمرار الجزار في تجميد العبور الجديدة

حاتم الجوهرى
2019 / 4 / 3

في مخالفة لقرار رئيس الجمهورية الذي صدر منذ ما يقرب الثلاث سنوات الآن (صدر في 2016) بإنشاء مدينة العبور الجديدة وتجهيزها للتعمير في موعد أقصاه نهاية 2017، يستمر معالي وزير الإسكان الجديد د.عاصم الجزار في تجاهل التوصيف السياسي والواقعي والوظيفي للمدينة، ففي تصريحات جديدة أعلن الجزار أمس عن طرح حوالي 2000 قطعة مميزة وأكثر تميزا للبناء في 21 مدينة ليس من بينها العبور الجديدة، والمشكلة هنا هى تجاهل حقوق صغار المدينة ومحاولة تغيير صورتها الذهنية عند الناس.

التوصيف السياسي للمدينة
أولا لنتحدث عن التوصيف السياسي للمدينة وهو يبدو الجانب الذي قد يغيب نوعا عن بعض وزراء حكومة د.مصطفى مدبولي باعتبار بعضهم تكنوقراط (متخصصين مهنيين)، المدينة على المستوى السياسي تضم عدة قطاعات أهمها وأكبرها القطاع الجماهيري الذي يشمل أرض صغار الملاك، ثم أرض حيازة الدولة في العموم تمثلها وزارة الإسكان، وأخيرا أرض حيازة الدولة في الخصوص تمثلها وزارة الدفاع، إذا لم يتفهم معالي وزير الإسكان التوصيف السياسي بعاليه والأهمية النسبية لكتله الثلاثة، التي تؤكد على الأولوية السياسية لقطاع صغار الملاك فعليه أن يراجع نفسه ثانية.

الصورة الذهنية لمدينة العبور الجديدة
أما عن حكاية قطع التميز والأكثر تميزا وواقع المدينة الجغرافي والفعلي؛ فذلك أسوأ ما تقوم به وزارة الإسكان منذ صدور قرار الرئيس المجمد منذ ثلاث سنوات، فالمدينة بكل بساطة يرتبط التميز الجغرافي فيها بتميز استقرار الوضع القانوني للأرض بالمصادفة البحتة، فهناك واجهة للمدينة هى الأكثر تميزا والمطلة على طريق مصر إسماعيلية الصحراوي وفي الوقت نفسه تتميز باستقرار الوضع القانوني، حيث أنها كانت ضمن نسبة البناء المخصصة قانونا في أراضي الجمعيات الزراعية (كالأمل والقادسية)، بل أن بعضها حصل على رخصة جديدة بمسمى استثماري مباني (كما في القادسية بمنطقة خلف سور الطلائع) لينوع في محفظته المعمارية.
أما خلفية المدينة البعيدة والأقرب لطريق بلبيس الأقل تميزا فهى أرض وزارة الإسكان التي تبني فيها الأحياء والشقق السكنية الآن الفاخرة والاجتماعية، وتتميز بالطبع باستقرار الشكل القانوني كملكية للدولة، لكن تميزها الجغرافي بعيد كل البعد عن الواقع، حيث انها أقرب لخلفية المدينة جهة طريق بلبيس وكذلك أقرب لخلفية مدينة العبور القديمة.
وبين واجهة المدينة الأكثر تميزا حيث أرض صغار الملاك المرخصة قانونا للبناء، وخلفية المدينة حيث أرض وزارة الإسكان ومشاريعها السكنية الحكومية، تقع بينهما الأراضي التي تتدرج في التميز الجغرافي والقانوني، فعلى المستوى الجغرافي هناك قطع الأرض التي ستطل على الطريق الدائري الإقليمي وعلى الطرق الرئيسية التي تقام الآن بالفعل في المدينة والمناطق التي ستخصص للخدمات العامة المركزية (مفترض في أرض الإسكان أو الدفاع كالمستشفى المركزي للمدينة والمتنزه العام ومنطقة المدارس الحكومية بمراحلها الثلاث، الخ)، أما التميز القانوني فيتنوع أيضا فهناك عقود زراعية ستحول نشاطها ورخصتها إلى بناء، وهناك عقود وضع يد ستحتاج إلى تقنين ودفع مستحقات التقنين، وهناك بعض العقود في الأمل بمفهوم الإيجار والتخصيص ستحتاج لتكييف وضعها القانوني لتتفق مع الوضعا لمستقر لملاكها الآن.

أزمة التوصيف الوظيفي لدور وزارة الإسكان في العبور الجديدة
حتى هذه اللحظة ورغم تولى دولة رئيس الوزراء لحقيبة وزارة الإسكان سابقا ثم توليها من قبل الوزير الحالي، ورغم اعتبار كل منهما من المهنيين المتخصصين (تكنوقراط) إلا أن دورهم أو وظيفتهم في مدينة العبور الجديدة يبدو توصيفها غير واضح أو منضبط بالنسبة لهم، المدينة مفترض أن يكون التوصيف الوظيفي الحاكم لوزارة الإسكان بها هو أولوية أرض صغار الملاك وتعميرها وفق مراحل متدرجة تبدأ من واجهة المدينة التي بها العديد من المرافق بالفعل اتجاها لعمق المدينة.

خريطة طريق وبيان نية
حيث على المستوى الواقعي يجب أن تنشغل الوزارة وقطاعاتها بخطة لدمج المرافق الحالية في واجهة المدينة مع المخطط العام للمرافق المستقبلية، وأن تزيل التجاوزات في حرم الطريق بين سور الطلائع وتقسيمات المدينة أيا كان مالكها مع تعويضه من الشركات البائعة، وأن تهتم بشق طريق يربط بين المنطقة المرخصة مباني في القادسية والمنطقة المرخصة مباني في الأمل كمرحلة أولى من أرض صغار الملاك، يليها مراحل مجدولة زمنيا كما تفعل في أرضها بخلفية المدينة.
وعلى المستوى العام يجب أن تصدر وزارة الإسكان بيان نية بالاتفاق مع القيادة السياسية للبلاد يتضمن الاعتراف التام بحقوق صغار الملاك في مدينة العبور الجديدة، بمختلف أنواع عقودهم المرخصة مباني والزراعية ووضع اليد والإيجار والتخصيص، وأن الدولة في صف صغار الملاك وتعلم مدى الظلم والإهمال الذي تعرضوا له على مدار أكثر من 15 عاما، حين كانت الأرض تباع على مرأى ومسمع من مختلف الأنظمة والحكومات المتعاقبة على البلاد.