إلى متى الارتباك في العبور الجديدة

حاتم الجوهرى
2019 / 3 / 25

في تصريحات نشرت بتاريخ الأمس 24 مارس 2019 صرح السيد وزير الإسكان الجديد د.عاصم الجزار ما معناه أن المدينة المسماة العبور الجديدة تشهد نهضة عمرانية هائلة، من خلال بناء ما يقرب من واحد وثلاثين ألف شقة بمشروع الإسكان الاجتماعي، وحوالي ثلاثة آلاف شقة مستواها رفيع بمشروع سكن مصر هناك.

والحقيقة يبدو أن معالي الوزير الجديد قد تعرض لفقدان ذاكرة ما أو ارتباك سياسي كي يسقط من تصريحاته حقوق صغار الملاك في المدينة المزعومة (حتى الآن)؛ صغار الملاك الذين اشتروا الأرض هناك منذ ما يقرب الـ 15 عاما تحملوا فيه تخبط الحكومات المتوالية قبل الثورة وبعدها، حتى ظن الناس أنه مع قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي ستظهر المسئولية السياسية الغائبة أخيرا في ملف العبور الجديدة (وأرض القادسية والأمل)، وهو الملف الذي شهد كل ملامح الفساد الدامغ؛ من جهة تخصيص أرض لأهل الولاء والمحسوبية كجمعية زراعية لا تصلح أصلا للزراعة، ثم تمرير تقسيمها وبيعها كأراضي للبناء في كل وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب قبل الثورة وبعدها.

ناهيك عن قيام وفد من صغار الملاك مؤخرا بزيارة هيئة التنمية العمرانية في مقرها الرئيسي بمدينة 6 أكتوبر؛ ليخرج عليهم موظف آخر بتصريح عبقري مفاده أن المدينة ليست لهم، وأن أرضهم هناك عقبات إدارية وقضائية تعوق الشروع في تعميرها وإدخالها ضمن قرار السيد رئيس الجمهورية وتفعيله، وأن عليهم الانتظار إلى حين ميسرة!

المحزن في الأمر أنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها صغار ملاك المدينة وأصحابها الحقيقيون، شهدت تجمعاتهم الافتراضية تلك عدة حالات للوفاة لبعض كبار السن من الملاك الذين تقدم بهم العمر دون أن يروا ثمرة صبرهم، مما جعل جميع الملاك في حالة استياء وغضب من التجاهل والتخبط الحكومي الشديد في تمكين أهل العبور الجديدة من أرضهم.

اللافت في الأمر أن السيد رئيس الوزراء قبل أن يترك حقيبة وزارة الإسكان مباشرة؛ تعمد ان يزور مدينة العبور الجديدة المزعومة، وتحديدا في المنطقة التي يتم البناء فيها حاليا وتخص الحكومة، دون أن يرد على ذكر أرض صغار الملاك في واجهة المدينة! وكأنه يقول لصغار الملاك تخيروا أفضل حائط واضربوا رؤوسكم به.

المفارقة في حقيبة وزارة الإسكان فادحة ربما؛ تحولت لتجار أو سمسار أراضي كبير ورفعت نسبة التضخم لحد تستحق معه المراجعة ولفت الانتباه، هناك ثلاثة عوامل رئيسية أدت لما نحن فيه الآن: رفع سعر الطاقة – خفض سعر الجنية - رفع سعر أراضي الدولة وشققها، فقد تحولت وزارة الإسكان عن دورها الاجتماعي بل قامت بعدة مخالفات مؤخرا لصالح تحويلها لحصالة كبيرة، فقد باعت المنطقة التي كانت مخصصة كحدائق وأرض خضراء بقلب مدينة 6 أكتوبر (الحي التاسع)، كما أنها منحت ترخيصا غريبا في منطقة الخدمات جوار "مول العرب" بالمدينة في واقعة فريدة لم تتكرر لشركة عمرانية بنت مجموعة من العمائر السكانية، في مخالفة واضحة للتخطيط العمراني للمدينة.

لكننا نقول ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء

سعادة وزير الإسكان
معالي رئيس الوزراء

أطالب بمنح تراخيص البناء فورا للأرض المرخصة مباني في العبور الجديدة بأرض صغار الملاك بالقادسية والأمل، كل الحجج باطلة؛ هذه الأرض مرخصة مباني ولن تدفع جنيها وفق الدستور في تحويل النشاط، وهذه الأرض عقودها خاصة بشركات معروفة مثل (الاتحاد العربي- النصر –النور) ولا دخل لها بعقود القادسية التي عليها نزاع قضائي، هذه الأرض لا تدخل في نطاق النزاع على المبلغ القديم لتحويل النشاط (357ج)..
وعليه فأطلبكم فورا بمنح تراخيص البناء للأرض المرخصة مباني في منطقة القادسية خلف سور الطلائع، مع إزالة كافة التعديات التي قامت بها الشركات وتعويض أصحابها في المسافة بين التقسيمات وبين سور الطلائع، وفي الوقت نفسه الترخيص للأرض المرخصة مباني في الأمل بالبناء مع منح الأولوية لشق طريق يصل بين المنطقتين ليكونا معا المرحلة الأولى من تعمير أرض صغار الملاك في العبور الجديدة.

معالي رئيس الوزراء لا توجد أي حجة تمنع منح تراخيص البناء للمنطقتين المرخصتين مباني في القادسية والأمل؛ نرجو منكم المبادرة بالتوجيه لسعادة وزير الإسكان بذلك كبادرة على حسن النية تجاه أرض صغار الملاك بالعبور الجديدة وفقا لقرار السيد رئيس الجمهورية.

نعرف أن هناك تنوع في عقود صغار الملاك منها عقود زراعية نطالب بأن تكون قيمة تحويل النشاط لها رمزية أقل ما تكون عن المتر.
ونعرف أن هناك أرض وضع يد تحتاج لتقنين ولا نمانع وفق القواعد ذات الصلة للأراضي المشابهة في كل مصر
ونعرف أن هناك عقود عليها نزاع قضائي

لكن ما نطالب به الآن وفورا كبادرة على حسن النية

هو منح تراخيص البناء للأرض المرخصة مباني واستثماري مباني في القادسية والأمل وإزالة التعديات بحرم الطريق خلف سور الطلائع.. مع الالتزام السياسي بخريطة طريق تطمئن أصحاب أرض العقود الزراعية برمزية مبلغ تحويل النشاط، ومعاملة أرض وضع اليد بعدالة وفق القواعد المعمول بها في الأراضي المماثلة.

ثلاثة طلبات مختصرة وواضحة تصلح كبيان نية لمد جسور الثقة بين الحكومة وبين صغار ملاك العبور الجديدة بالقادسية والأمل. يندرج تحتهما العديد من التفاصيل التي ساقها صغار الملاك في طلبات السابقة.