الجهنم تحت اقدام الامهات

جمشيد ابراهيم
2019 / 3 / 16

حذفت الالمانية و منذ فترة ليست بالقصيرة كلمة الانسة Fraeulein من مفرداتها الحديثة بفضل الحركة اللغوية النسوية لانها ليست الا تصغير للسيدة و تكشف عن حالتها الزوجية بانها غير متزوجة و اذا وجدتها في القواميس تجد ملاحظة بجانبها تقول بانها الان تعتبر من الاستعمالات القديمة. لا تقبل المرأة العصرية من الان فصاعدا بتصغيرها و بالكشف عن حالتها الزوجية. سواء كانت المرأة متزوجة ام لا فان هذا شأنها و يعود لها فقط و ليس من حق احد ان يعرف خاصة و ان كلمة السيد Herr لا يقابلها تصغير و لا كشف عن الحالة الزوجية للرجل.

تصر الالمانية اضافة الى هذه التغيرات على ذكر صيغة المؤنث الى جانب المذكر فمثلا عليك ان تكتب الطالبة تعبر / الطالب يعبر عن مشاعرها / مشاعره رغم ان البعض يجد في هذا الاسلوب حشو و تثقيل للنصوص مما يؤدي الى الملل. هناك ايضا اقتراحات باستعمال صيغة الجمع بدلا من المفرد لتجنب المؤنث و المذكر و لكن المرأة تعتقد و هي على حق بانك اذا اقتصرت فقط على صيغة المذكر فعندها تجعل المرأة مختفية في اللغة و اذا كانت مختفية في اللغة فهي تختفي و تزول في الفكر للعلاقة الوثيقة بين اللغة و الفكر.

لربما تأثرت الحركة اللغوية النسوية الالمانية بالحركة اللغوية النسوية الامريكية و الانجليزية التي سبقتها في تجنب Miss الانسة و Mrs السيدة لانها تكشف عن حالتها الزوجية بينما اللقب Mr السيد لا يكشف عن حالة الرجل الزوجية و ان هذا طبعا ليس من الانصاف و تم لهذا السبب صياغة لقب جديد للمرأة و هو Ms بعد دمج اللقبين السابقين اسوة بالرجل.

بعيدة اللغات الشرقية جميعها من اية محاولة لكشف تسلط لغة المذكر و اجراء التعديلات اللازمة فتبقى المرأة مختفية من الفكر و الانظار اضافة الى ازالة صورتها بالحجاب الاسلامي. تستطيع ان تكرر و تكرر بالقول بان الجنة تحت اقدام الامهات و لكن نظرة بسيطة لدور و وجود المرأة في الحياة اليومية كافية لتكتشف بان الجهنم تحت اقدام الامهات المسكينات.