سوريا ....البلاد التي أحببناها

حسين عجيب
2019 / 3 / 14

1
بسهولة . بل وبمنتهى السهولة يمكن الآن _ بعد مرور أكثر من قرن _رؤية الجانبين والاتجاهين المتناقضين في الثورة الفرنسية لطفل _ة متوسط في درجة الحساسية والذكاء .
السوريون في فرنسا _ والسوريات أكثر _ من واجبهن _م الأخلاقي قبل المعرفي تفهم ، واستيعاب الكيفية التي تخلصت بها ومن خلالها الشعوب " المتحضرة " من طاعون العصر الحديث ، الإسلامي والعربي المزدوج ، التكفير والتخوين .
....
الشيعي المتوسط في لبنان أو العراق مثلا ، يرى الخير متمثلا في ايران وروسيا ، ويرى الشر والنقيض في تركيا وأمريكا ( وهو معه حق ) .
السني المتوسط في لبنان والعراق بالعكس من شقيقه ، يرى الشر متمثلا في ايران وروسيا ، ويرى الخير والنقيض في تركيا وأمريكا ( وهو معه حق ) .
المسيحي الشقيق الثالث في لبنان والعراق على خلاف مع سابقيه ، ربما يرى الخير كله في فرنسا وأل ....البرازيل مثلا ( وهو معه حق ) .
والسؤال المزمن لماذا خرج العالم من عصر العبودية ، بدون العرب والمسلمين !؟
وهل ينجح العرب والمسلمون بإعادة العالم إلى مرحلة سابقة وقديمة ( الوجود بالقوة ) !؟
....
المشكلة المعرفية _ الأخلاقية ، الفلسفية أيضا ، غير محسومة في العالم المعاصر ... وقد مات هايدغر في حسرتها وستيفن ر كوفي يتجاهل المغالطة _ أو يجهلها _ : كيفية التمييز بالفعل بين العاجل والهام ، وما هو المعيار ....الدين والأخلاق أم العلم والاختبار !؟
وبعبارة ثانية ، التمييز بين قفزة الثقة والايمان العقلاني ( أو التسلطي ) ، وبين قفزة الطيش والتهور هو حقيقي وممكن أم مجرد رغبات وأوهام !؟
هل يكمن تمييز ذلك بشكل موضوعي ومسبق !؟
جوابي المباشر والبسيط ، الشخصية النرجسية والدغمائية بحاجة للمساعدة النفسية ( والاجتماعية ) وليس بمقدرتها تحمل أي مستوى من المسؤولية ... ذاتية أو مشتركة .
مثال تطبيقي : الحب في الشعر العربي منذ ألف سنة ( التقليدي والكلاسيكي والحديث ) ، يدعو الفرد ( المرأة والرجل ) إلى الخيانة الزوجية تحت اسم العشق ( والحب أيضا ) ...!؟ بينما النظام الأخلاقي الرسمي ( الاجتماعي والديني معا ) يعتبر ذلك جريمة عقوبتها القتل للمرأة ، ويدخل في مزايدة لغوية _ هي مجرد لغو فارغ _ بالنسبة للرجل وحقوقه بتعدد الزوجات والخيانة وغيرها ....
أكثر من ذلك ، الأغاني العربية ، باستثناء زياد الرحباني أحيانا ، والغناء العربي بصورة عامة ، يعتبر الحب نوعا من الهوس والمرض العقلي .
....
الفقرات 3 أعلاه ... سأعالجها عبر امثلة تطبيقية ومفصلة ، وكما تحدث في اليوم السوري ( في البيت والعمل والشارع ) ، ولا أعتقد أن اليوم السوري يختلف في الداخل عن الخارج .
طبعا هذا رأي ، وهو قابل للتصحيح دوما ...
كما هو معروف للجميع ، لا يخلو بيت سوري أو عائلة من ثنائية الموالاة والمعارضة ، بالتزامن مع ثنائية قانون الدولة وقانون السلطة في سوريا ( الوطنية ) ...
والسؤال السوري النمطي ، المزدوج أيضا ، حول التشابه ( مع ) والاختلاف ( عن ) بين الموقفين ؟!
تركيا وايران ( والأكثر غرابة قطر والسعودية ) النموذج الإسلامي المزدوج ، كيف يرى الفرد السوري ، وغيره من دول الجوار أيضا ، أحدهما ملاكا والثاني شيطانا !
وهما يتشاركان في الاعتقاد والمعتقد كميا بنسبة 99،99 بالمئة : الله والكتاب والرسول ؟
ويتشاركان نفس النسبة في الحياة اليومية ...في الطعام والشراب والجنس والحقوق !
....
ذلك الانقسام الدوغمائي حقيقة سورية ، ظاهرة في الخارج وتتكرر إلى درجة الابتذال ، ومضمرة في الداخل إلى درجة اللغز والتقية .
خبرتها في بيروت سنوات 2011 _ 2016 ...
....
مشكلة الآباء والأبناء ، نموذج العلاقات العمودية ( 1 )
مشكلة الإخوة والجيران ، نموذج العلاقات الأفقية ( 2 )
مشكلة العلاقة الانفجارية أو المركبة ، نموذج الأزواج والشركاء ( 3 )
سوف اناقشها بشكل تفصيلي ، وموسع ، واكتفي بمثال مكثف ومختصر للغاية حول علاقة الآباء والأبناء :
يعتبر الآباء أن أخطائهم مع فشلهم بالعموم ، سببه الصدفة والحظ السيء أو العدو ( هناك ) ، والعدو بدروه هو خانة فارغة يملأها أحد الأبوين ، مباشرة بالابن _ة نفسه عند أدنى انزعاج أو اختلاف فعلي بينهما ، بالمقابل يعتبرون أن نجاحاتهم كلها بسبب الجدارة والعمل بنزاهة .
بدورهم الأبناء ، يردون التحية بأحسن منها ...وتدور المجاملات والتكاذب والخداع المكشوف للجميع ، والنتيجة كما لا يخفى على أحد ، يتقلص اهتمام الفرد ( امرأة او رجل ) مع تقدمه في العمر بجهازي الهضم والتناسل _ بالتزامن مع اختزال الكلام بالشكوى أو التفاخر .
....
مشكلة الادراك الذاتي : كيف تعرف نفسك ؟!
تحتاج إلى كتاب ، ولا يكفي مقالة أو سلسلة مقالات ....
لكن كما يقال ، الرمد أهون من العمى
وإن غدا لناظره قريب
....
2
الزمن والحياة اتجاهان متعاكسان بالتزامن
....
الفلسفة الكلاسيكية _ الوجودية خصوصا _ بالتقسيم الثنائي للوجود :
1 _ مرحلة أو مستوى الوجود بالقوة . المستقبل بالمصطلحات الحديثة .
2 _ مرحلة أو مستوى الوجود بالفعل . الحاضر بالمصطلحات الحديثة .
وهذا الفكر والتفكير الثنائي مصدر التشويش ، وعدم إمكانية رؤية أو معرفة الاتجاه الصحيح ، عدا عن تحديده وفهمه المتكامل .
بعد إضافة المستوى الثالث للوجود ، يتغير المشهد ويتضح بجلاء تام .
1 _ الوجود بالقوة .
2 _ الوجود بالفعل .
3 _ الوجود بالأثر .
وبعد نقلها إلى المصطلحات الكلاسيكية في الفلسفة أيضا :
1 _ الحضور الجديد .
2 _ الحضور الحالي .
3 _ الحضور القديم .
وبعد نقلها إلى المصطلحات الثقافية _ العلمية الحالية :
يصير الترتيب ، البسيط والواضح والمباشر ، وهو التسلسل الفعلي للزمن ( الاتجاه ) ، على النقيض من الاتجاه الفعلي للحياة ( 1 _الماضي 2 _ الحاضر 3 _ المستقبل ) :
1 _ المستقبل .
2 _ الحاضر .
3 _ الماضي .
....
بعد فهم الفكرة _ الخبرة أعلاه ، تتغير الصورة الذهنية والموقف العقلي للفرد ( امرأة أو رجل ) ، ويتضح المأزق الوجودي للإنسان على المستويين الفردي والمشترك .
المأزق الذي أدركه بوذا بوضوح تام ، وعجز هايدغر ( وغيره ) عن ذلك :
أمام الفرد خيار عسير ، يلازمه طوال حياته إما أو :
التناقض مع اتجاه الزمن أو التناقض مع اتجاه الحياة !؟
إما خسارة الجهد والطاقة أو خسارة الوقت والزمن !؟
....
الأسوأ هو موقف التجنب المزدوج ، تجنب القرار والاختيار والمسؤولية ضمنا .
وتلك هي مغالطة التنوير الروحي ، المزمنة .
مع ان الموقف البوذي الأصيل الحياد التام أو الثالث المرفوع بلغة الفلسفة القديمة .
وتعبر عنه المقولة البوذية الجوهرية : الشقاء في العقل والسعادة في العقل أيضا .
....
يمكن الاكتفاء بالقراءة إلى هنا .
أيضا بمكن الاكتفاء بجانب أحادي :
_ التوافق مع الزمن ( قانون الجهد الأدنى _ والتكلفة الدنيا ) ، مع خسارة الجودة .
_ التوافق مع الحياة ( الحصول على الجودة العليا _ مع التكلفة العليا ) ، وخسارة الجهد .
بالنسبة لي شخصيا ، اشعر بالارتياح بهذا الشكل ...
اقصد عندما يعرض الكاتب تناقضه الذاتي ، العقلي والفكري والعاطفي والروحي والاجتماعي بالطبع ، بالتزامن مع عرضه لموقفه وخياره المعيشي والثقافي أيضا .
....
المشكلة المزمنة أيضا ، تتمثل عبر إدراك المستويات الثلاثة ( المستقبل ، الحاضر ، الماضي ) أنها في الشعور ومن خلال الحواس ، يتعذر إدراكها إلا بشكل تزامني ودفعة واحدة .
بالمقابل لا يمكن فهمها بشكل عقلي ، إلا بعد تجزئتها ، بشكل تسلسلي وتراتبي أيضا .
مشكلة ثانية ، وتصحيح لخطأ سابق كررته كثيرا فيما مضى ....
على مستوى اللحظة ، أو على مستوى الأجيال والقرون ، الزمن والوقت هو نفسه .
علاقتهما شكل ومضمون . وليست علاقة كمية .
الوقت شكل الزمن وصورته ، أو ما يمكن إدراكه عبر الحوار والعقل والتفكير ، بينما الزمن مضمون الوقت وجوهره ، ويتعذر إدراكه بشكل مباشر أو عن طريق الشعور والحواس .
وهذا التصحيح لتصوري السابق ( الخطأ ) ، وقد يتعرض هذا التصور للتصحيح خلال حياتي ، وسوف أكون ممتنا لمن سيقوم به وينجزه بالفعل منطقيا وعلميا .
أعتذر عن الخطأ السابق ، بلا لبس أو غموض .
الزمن والوقت ليسا علاقة جزء وكل ، ذلك خطأ .
وبالعودة إلى المشكلة أو القضية الرئيسية : اتجاه سهم الوقت أو الزمن ، بسهولة يتضح عبر الأجيال ، وسأعرض بعض الأمثلة التوضيحية ، والتي تصلح كبرهان أيضا :
مثال 1
أين هم زمنيا ( ...) أجدادنا وأسلافنا القدامى ؟
الجواب البديهي والصحيح في الماضي بالطبع ( الوجود بالأثر ) .
وأين كانوا قبل ذلك ؟
في الحاضر طبعا ( الوجود بالفعل ) .
وقبل ذلك ؟
كانوا في المستقبل فقط ...هنا يوجد بعض الغموض .
يتوضح عبر المثال 2
أين هم الأحفاد ، ....الذين سوف يتواجدون في القرن القادم 22 ؟
الجواب البديهي والصحيح طبعا في المستقبل ( الوجود بالقوة ) .
وأين سيكونون في القرن 23 بعد ذلك _ بعد قرن _ !؟
الجواب الطبيعي مزدوج : الأحياء منهم يكونون في الحاضر ، والموتى يكونون في الماضي .
أعتقد أن المثالين برهان علمي ( منطقي وتجريبي بالتزامن ) على اتجاه الزمن الفعلي ... من المستقبل إلى الماضي مرورا بالحاضر .
....
3
لا توجد أخلاق تحت خط الحاجة .
المشكلة المحورية ، المشتركة ، للفرد ( امرأة أو رجل ) انشغال البال المزمن ...
التناوب الدوري والمتكرر بشكل يومي ، بين القلق والضجر !؟
القلق هو الشعور الذي يتلازم مع الرغبات والحاجات قبل الاشباع ( أو تلبية الحاجة ) .
الضجر بالعكس ، بعد الاشباع أو تلبية أو قضاء الحاجات .
يوجد فارق آخر نوعي بين نوعي الشعور ...
القلق نموذجه الفكرة الثابتة ، الفكر يقود الشعور .
الضجر نموذجه فقدان الاهتمام ، الشعور ينفصل عن الفكر .
هذه خلاصة بحث سابق طويل ومنشور أيضا على الحوار المتمدن .
يمكن إضافة فكرة لتوضيح العلاقة بينهما ، الفكر بطبيعته اجتماعي _ ثقافي ، يكتسبه الفرد من الخارج إلى الداخل ، بينما الشعور بالعكس فيزيولوجي وموضعي يتركز عبر الجملة العصبية للفرد ، وعلاقتهما دينامية وشديدة التعقيد بالطبع . لكن الموقف الكلاسيكي لعلم النفس باعتبار الفكر وظيفة شعورية لم يعد مقبولا ، بل هو خطأ صريح .