الطابور الخامس العراقي!

طه رشيد
2019 / 3 / 6

الطابور الخامس مصطلح متداول في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية نشأ أثناء الحرب الأهلية الأسبانية التي نشبت عام 1936 واستمرت ثلاث سنوات وأول من أطلق هذا التعبير هو الجنرال "اميليو مولا" أحد قادة القوات العسكرية الشمالية الزاحفة على مدريد وكانت تتكون من أربعة طوابير فقال حينها إن هناك طابورا خامساً، من داخل مدريد، يعمل مع جيش الجنرال فرانكو ضد الحكومة الجمهورية التي كانت ذات ميول ماركسية يسارية ويقصد به مؤيدي فرانكو. وبعدها ترسخ هذا المعنى وراح يطلق على الجواسيس أو على من يعمل من داخل بلده ضد الدولة.
فمن يا ترى الطابور الخامس في العراق الذي يسعى لتمزيق الوطن وافشال تجربة التبادل السلمي للسلطة؟!
وقبل الاجابة ستنبري أصوات، عن حق أو عن باطل، وترفض "تجربة" ما بعد النظام الدكتاتوري جملة وتفصيلا!
اجل هناك تلكؤ واضح للعيان، منذ عقد ونصف، وخاصة فيما يتعلق بإعادة بناء البلد وتقديم الخدمات وترميم البنى التحتية. واول متهم في هذا المضمار هو الفساد المستشري باوصال الدولة والمجتمع على حد سواء، ومن هنا جاء حرص الفاسدين على أن يدوم الحال على ما هو عليه، لانه يشكل أرضية صالحة وسانحة لزيادة ارصدتهم والتلاعب بالمال العام بالاعتماد على اضعاف هيبة الدولة التي لم تستطع لحد الان الضرب بيد من حديد على كبار الفاسدين!
وثانيهما نهج المحاصصة الذي تريده وتصر عليه بعض القوى السياسية، وهذا النهج يساهم بشكل فعال في إنتاج الأزمات الذي تستفيد منه مافيا الفساد.
أضف إلى هذا بعض الدول الإقليمية والدولية، التي تراهن على إبقاء العراق منطقة صراعات ساخنة لتمرير مشاريعها الاقتصادية والسياسية باجندات مرتبة تخلو من مصلحة العراق وشعب العراق، وإلا كيف تستطيع، ثلة من منبوذين في أوطانهم لا يعرفون آبائهم من اعمامهم ولا يعرفوا من الدين سوى الذبح باسم الخالق الرؤوف الرحيم، ان تحتل ما يقارب ثلثي خارطة العراق، لو لا الزواج غير المقدس بين الفاسدين وازلام النظام الصدامي بدعم من تلك القوى الخارجية؟!
انهم يشكلون الفصيل الاساسي لطابور خامس يعمل على إعادة عقارب الساعة إلى ماض قريب..
لكن قافلة التغيير تسير رغم انوفهم وستشرق شمس البناء على أرضنا بجهود القوى الخيرة المحبة لوطنها وشعبها مدعومة بحشود شعبية ومدنية وهي صاحبة المصلحة الحقيقية بالتغيير القادم.