ذكريات ولد كوردي 22

جمشيد ابراهيم
2019 / 3 / 5

ذكريات ولد كوردي 22
لابد ان اتكلم هنا عن المشاجرات (العركة) بين الطلاب في المدرسة و في الشارع. حصل مرة (عركة) بين طالبين في الثانوية و كما تتصور تهتك في هذه (العركات) شرف الاخت و الام باستمرار بعبارات مثل (كس اختك) و (كس امك) و غيرها و السؤال هو ما دخل الاخت و الام المسكينة في مشاجرات الشباب لتحتقرهكذا - لذا و من المفروض على الكاتبة و الكاتب الكتابة عن ماحدث و يحدث من واقع الحياة او بعبارة اخرى اعطاء امثلة ميدانية لاظهار الواقع المنحط بدلا من التفلسف في مناصرة المرأة و الدفاع عن حقوقها و انك احيانا تتعجب لماذا لم تلجأ المرأة الشرقية الى دس السم في طعام الرجل لتتخلص منه و هي استعبدت بهذه الدرجة و لهذه المدة الطويلة. هذا و اذا كان الطالب عضوا في اتحاد الطلبة اي ارهابيا ينتمي للحزب فانك لا تستطيع ان تتشاجر معه حتى اذا سبك. اجبرني مرة طالب ان اذهب معه الى الاتحاد لاني عارضته و لكن الاتحاد ترك اخيراسبيلي لاني لم اقل شيئا يستحق العقوبة.

و ما دمت هنا بصدد المرأة لابد ان اتطرق لمسألة الزواج المرتب arranged marriages من قبل العائلة و الاصدقاء والتي تحتل مساحة كبيرة في حياة الانسان الشرقي. كانت الام الكوردية (لربما الشرقية بصورة عامة) تلعب دورا رئيسيا في اختيار الشريكة المناسبة للابن و بينما كنت انا لازلت في السنوات الاخيرة من الدراسة الجامعية جاءت والدتي لتعلن لي عن رغبتها ان تخطب لي بنتا من عائلة كوردية (غنية) في بغداد بالرغم من ان البنت المختارة لم تكن من اختياري و كانت قائمة بنات الخوال طويلة. وافقت على اقتراح والدتي دون ان افكر بعواقب الخطوة هذه في تغير حياتي و هي تذهب بحاشيتها للخطوبة و لكن و عندما رجعت و هي تقول لا تهتم يا ابني سوف ازوجك باحسن منها تبين لي بان العائلة المحترمة اعتذرت لان بنتها لا تنوي الزواج الان.

تكررت الفضيحة مرة ثانية عندما كنت دبلوماسيا (سكرتيرا ثالثا) في وزارة الخارجية و عندما اقنعني المستشار الذي كان انسانا طيبا كريما و محبوبا ان يخطب لي فتاة كوردية محترمة بدرجة ملحق في الوزارة و هي من عائلة مشهورة ثرية و لكن الست المحترمة اخبرته بانها لا تنوي الزواج الان و في الحقيقة توقعت رفضها للزواج من ولد من عائلة بسيطة بالمقارنة مع عائلتها. تسمي الانجليزية الزواج من بنت / ولد بمرتبة اعلى بـ marry up و العكس هو marry down

كانت الام تستعمل حليب النيدو المجفف و ماء غريب (راجع مقالي عن اسم ماء غريب على هذا الموقع) عند الرضاعة و اني في الحقيقة لا اعرف مدى صحة هذه المواد للطفل الرضيع و كانت هناك صورة جميلة لطفل اوربي على (القوطية) العلبة و كانت المرأة الحاملة تعتقد بانها ستنجب ولدا او بنتا بجمال الطفل على الصورة اذا ركزت عليها و هي حاملة و هنا تعجبت مرة من سيدة كيف انها تنصح ابنها بان عليه ان يثبت سيطرته على عروسته ابتداء من ليلة الزفاف (الليلة الحاسمة) بان يطلب منها ان تناوله المنشفة الخضراء اذا كانت المنشفة صفراء او بلون اخر و اذا قالت العروسة بان المنشفة صفراء عليه ان يضربها الى ان تراها خضراء و هذا يعني بان المرأة كانت عدوة لنفسها دون ان تعي. تتجلى هذه الصورة في سمعة الحماة الملحمية و معاملتها للعروسة و كان لي صديق يقول: اذا تزوجت ابسطها (اضربها) بالليل و صالحها بالنهار بشراء لباس جديد لها. لا اعلم كيف تتحرر المرأة بهذه العقلية؟

لذا كان والدي يكرر: اترك البنت و الزواج ستمل منها بعد فترة و يتحول عطرها الى رائحة كريهة كالغازات و تبتعد عنها و هنا اتذكر قصة امريكية قصيرة يفتخر الزوج فيها بجمال زوجته و عطرها في الصباح الباكر و هي تقوم بتجميل نفسها بمساحيق التجميل و تلبس ملابس جميلة تبرز انوثتها ليقول: كم انا محظوظ ان تكون هذه الملكة زوجتي و لكنه و عندما يراها بدون ماكياج (مساحيق التجميل makeup) في الليل و يشم رائحة كريهة من فمها يتعجب و يقول لا يمكن ان تكون هي نفس المرأة التي اراها في الصباح قبل الدوام. بالتاكيد هكذا كنا نعتقد بان المرأة دائما تفوح منها رائحة العطر و هي تحتاج فقط الى الحمام لتغسل نفسها و لا تستعمل المرحاض كالرجل.
www.jamshid-ibrahim.net