الجزائريون في مواجهة الهزل السخيف

حمدى عبد العزيز
2019 / 3 / 2

تصادف أن دار بيني وبين أحد مسئولي حزب جبهة التحرير الجزائرية أثناء مؤتمر حوار الحزب الشيوعي الصيني والأحزاب العربية في نوفمبر الماضي عندما تصادف أن جلسنا علي مائدة إفطار واحدة في الفندق الذي كانت تقيم فيه الوفود العربية المشاركة في الحوار

لم يكن الحوار بيني وبينه جيداً ومشجعاً إلي حد مرضي لكلينا ، وعزز لدي قناعة قائمة مفادها أن حزب جبهة التحرير الجزائرية لم يعد هو جبهة التحرير الجزائرية التي ناضلت ضد الإستعمار الفرنسي ولاهو حزب بومدين الذي نعرفه ، وأنه وصل إلي مرحلة الحزب السلطوي الفارغ من أي مضمون نضالي يمت للتحرر الوطني ، بحيث لم يتبق من جبهة التحرير سوي الأسم دون المعني والمضمون ..

وبغض النظر عن مضمون ذلك الحوار الذي جعلني أتأكد من ذلك السقوط ، والذي لاأود ذكر تفاصيله الآن .. إلا أنه أصابني بنوع من الخوف أن يؤدي في النهاية إلي نوع من التوتر بيننا فيلقي بتأثيره علي العلاقة بين أعضاء الوفود .. فقررت تخفيف هذا الإحساس بأن صاحبته في التوجه إلي المصعد سوياً ، ثم بابتسامة ودودة بعد فاصل من كلمات المجاملة الدبلوماسية قلت له .. أتمني أن يكون حزب جبهة التحرير قد جهز نفسه لمرحلة مابعد بوتفليقة لأن الرجل أعطاه الله طول العمر لن يعيش إلي الأبد ..
فرد هو بنصف إبتسامة ونصف تصلب ظاهر علي الوجه بتالتأكيد علي أن الرئيس الجزائري القادم سيكون من صفوف جبهة التحرير ..

فهمت أنه يلتف حول عبارتي ..
فأردفت .. أتمني أن تكونوا قد فكرتم في بديل تدفعون به في الإنتخابات القادمة ..
ابتسم ثانية مبدياً ثقة كبيرة حلت محل انصراف لكثير من التصلب هذه المرة ، وأعاد التأكيد علي ماقاله بتكرار أن الرئيس الجزائري القادم سيكون من صفوف جبهة التحرير الجزائرية ، وافترقنا ، ولم تدر بيننا أية حوارات أخري سوي تلك الإيماءات المجاملة كلما تصادف وتقابلت وجوهنا ..

أتذكر ذلك الآن وأنا لا اتعجب من عجز حزب جبهة التحرير الجزائرية عن التقدم من البداية بمرشح لمرحلة مابعد بوتفليقة ، وربط دور الحزب بوجود بوتفليقة في السلطة ، واختزال معناه في حاكم فرد ، حتي ولو كان بقايا جسد وروح دون قدرات تصلح لممارسة الحياة وممارسة الوعي بها ..

ربما كان هذا يشكل إقراراً بأن حزب جبهة التحرير قد استنفذ كامل طاقته التاريخية ، وتخطي ذلك منذ وقت طويل إلي مرحلة استهلاك الدور ، ومن ثم وصل إلي مرحلة الأفول ، أفول السلطوية ، ومن ثم السقوط الذي يمكن أن يكون مدوياً .
، ويتجلي ذلك في ممارسة حزب جبهة التحرير لنوع من الإستعلاء المصحوب بالإستهانة والإستهزاء والإستخفاف بالشعب الجزائري في مشهد غير مسبوق في العالم ، حيث يصر الحزب علي التقدم برجل طاعن في السن ، مشلول في حالة عجز ظاهر للعيان يتم دفعه علي كرسي متحرك للتقدم للترشح مجدداً لمدة إضافية لرئاسة الجمهورية ، وكما لو كان حزب جبهة التحرير لايري سوي أن الجزائر لم تنجب إلا بوتفليقة ، وأن مجرد صورة فوتجرافية له ، تصلح لرئاسة الجزائر ، ولم يفكر حزب جبهة التحرير فيما إذا كان هذا يليق بالشعب الجزائري أم لا ..