ثرثرة سورية 11

حسين عجيب
2019 / 3 / 1


للتذكير بشكل دوري ومتجدد ....
الفلسفة والفيزياء وجهان لعملة واحدة ، المعرفة والحكمة .
والمدهش أن الفرق بينهما وبقية العلوم ، هو الأكبر ، بل أكثر من ذلك ، الاختلاف بين فرعي الفيزياء الفلكية والمجهرية يصل إلى حد التناقض المباشر .
لكن بين الفيزياء والفلسفة وضع محوري وشامل ، بحيث يتضمنان ، على السواء بشكل منفرد ومعا بالتزامن ، بقية العلوم والآداب والفنون بين جناحيهما ... الشعر _ وقبل الموسيقا _ على وجه الخصوص .
علاقة الكم والكيف ، أحد أكثر قضايا الفلسفة الكلاسيكية متعة وسذاجة بالتزامن .
يتكشف الحل في الكيمياء الحديثة ، حيث توجد أنواع عديدة للمادة بالمئات ....ومع ذلك مكونات الذرة ثلاثة فقط ( الجسيمات ) ...بروتونات ونترونات والكترونات ، طبعا تغير الوضع من جديد ...ويمكنك ، بنقرة زر على سيدنا غوغل معرفة الجوهر والأحدث معا .
....
يحزنني أن يكون العلم على هذه الدرجة من التسارع ، والعالم غير ذلك ... بأكثر التعابير مجاملة ، وأما بلادنا _ عربا ومسلمين ....من سيئ إلى أسوأ .
أرغب أن تكون هذه المادة آخر تدخل سياسي ( فكري أو خلافه ) خلال حياتي ، وسوف أحاول الالتزام بهذا الوعد ....الذي قطعته مع نفسي ومن أحب مرات
....
أمركة العالم أم عولمة أمريكا ؟!
بعدما كتبت العنوان ، ...
انشغلت ب شيء نسيت ما هو ، وفتحت الكتاب ، ونسيت أنني كنت أنوي كتابة موقفي من قضية مزمنة كما يوضح العنوان ...
وقررت أن أؤجل موقفي السياسي ، غير المهم ، وأكتب ... بل أنسخ الفكرة التي أقرأها وأترك لك الحكم :
على أن أعوام العقد الرابع والخامس من هذا القرن شهدت اختلاطا جديدا في هذه الصورة . فبالإضافة إلى الجسيمات الثلاثة السابقة _ البروتون والنترون والالكترون _ اكتشفت منذ الثلاثينات جسيمات أخرى ما لبث عددها أن تزايد على مر السنين حتى بلغ أرقاما مخيفة . وهي برمتها جسيمات عنصرية ، إلا أنها ، على عكس الثلاثة الأولى ليست مستقرة ، أي أن فترات حياتها لمحات خاطفة . وأحد هذه الأجناس ، وقد منح اسم ميزون ، لا يعيش إلا زمنا من رتبة جزء من مليون جزء من الثانية ، وجنس آخر لا يعيش أكثر من عشر هذه البرهة ، وجنس ثالث لا يتعدى واحدا من مليار من الثانية . وفيما عدا ذلك تتصرف هذه الجسيمات ، بالمجمل ، كالجسيمات الثلاثة المستقرة الأولى . ويبدو للوهلة الأولى ، أننا مسوقون من جديد إلى القبول بوجود عدد كبير من الجسيمات العنصرية المختلفة الأجناس ، مما يعيدنا إلى نقطة البدء اللامرضية في رأي رواد فيزياء الذرة . على أن التجارب التي صاحبت هذه الاكتشافات قد أظهرت أن هذه الجسيمات يمكن ، في حوادث التصادم ، أن تتحول بعضا إلى بعض مع انتقال كبير في الطاقة . فعندما يتصادم جسمان عنصريان ، مزودان بطاقة حركية كبيرة ، يتولد من تصادمهما جسيمات جديدة ناجمة عن تحول الجسيمين الأصليين وطاقتيهما إلى مادة جديدة . وإن أبسط توصيف لهذه الظاهرة هو أن تقول : إن الجسيمات العنصرية كلها مصنوعة ، في جوهرها ، من قماش واحد ( هيولة واحدة ) وأنها بمفرداتها لا تمثل سوى حالات شتى ومستقرة من كائن واحد . وبهذه الصورة نكون قد اختصرنا ، مرة أخرى ، عدد العناصر الأساسية الثلاثة إلى العدد واحد . ( لا يوجد سوى مادة متجانسة واحدة ، لكنها يمكن أن توجد في حالات شتى متقطعة ومستقرة ) . بعض هذه الحالات متزنة ، البروتون والنترون والالكترون ، والأكثرية الأخرى قلقة .
من كتاب الفيزيائي فيرنر هايزنبرغ : الطبيعة في الفيزياء المعاصرة ، ت د أدهم السمان .
....