-جوع- فنزويلا والنفاق الأميركي

مشعل يسار
2019 / 2 / 25

يوم الاثنين الماضي، ألقى دونالد ترامب خطابا في ولاية فلوريدا كرسه لفنزويلا. قال الرئيس المليونير إن "الاشتراكية ليست عن العدالة، ولا عن المساواة، ولا عن إتاحة إمكان النهوض للفقراء". وكرر قوله: "أيام الاشتراكية والشيوعية معدودة في فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، والولايات المتحدة لن تكون اشتراكية أبدا".

وقد رد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على خطاب ترامب قائلا: "ترامب يجمع بين المكارثية ومبدإ مونرو. وهو يؤكد أن جميع الخيارات قابلة للتطبيق ضد فنزويلا. نعم، لم ينجح انقلاب الولايات المتحدة، إلا أن خطر العدوان العسكري حقيقي. وقد أثبت تاريخ أمريكا هذا الأمر".

وتضمن خطاب ترامب حول فنزويلا مجموعة كاملة من الأكاذيب. "الجوع" (ولم ينبس ببنت شفة حول العقوبات الأميركية طبعاً)، "قمع حرية التعبير"، "الدكتاتور" مادورو - "الدمية الكوبية". لكن أهم من وجه إليه خطابه العدواني والبدائي في مضمونه كان القوات المسلحة الفنزويلية مجدداً. فرئيس الولايات المتحدة وجه للجيش الفنزويلي الذي لا يزال مخلصاً للدستور والسلطة الشرعية إنذاراً نهائياً قال فيه: "اليوم ينظر إليك العالم كله ... يمكنك اختيار عرض الرئيس غوايدو السخي حيث يمنحك العفو كي تعيش بسلام مع عائلتك ومواطنيك ... ويمكنك أن تسلك طريقاً آخر، طريق مواصلة دعم مادورو. فإذا اخترت هذا المسار، فلن تجد ملاذا آمنا، لن تجد طريقة للخروج. وستخسر كل شيء».

وجاء في بيان القوات المسلحة البوليفارية الوطنية (FANB)، الذي تلاه وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، ردا على نداءات ترامب: "لن يحطم كرامتنا ومعنوياتنا تهديد وابتزاز وإكراه، فنحن لسنا مرتزقة يبيعون أنفسهم بالسعر الأكثر جاذبية، بل نحن أبناء بوليفار، أبناء زامورا، أبناء شافيز، ومخلصون لمبادئنا في الحرية والسيادة والاستقلال".
وأكد وزير الدفاع بادرينو أن الجيش الفنزويلي لن يقبل أبداً أوامر تأتي من أي قوة أجنبية، ولن يتمكن اليانكي من تحقيق أهدافه. وأضاف: "سيكون عليهم المرور فوق أجسادنا".

وأمام تهديدات ترامب "بتحويل فنزويلا إلى العبودية"، دعا نيكولاس مادورو الناس إلى التصرف كالملاكم: "الدفاع عن الوطن بيد، من خلال توجيه الضربات والمهاجمة، وحرث الأرض وزرعها، والبناء، وإدارة الشؤون بأخرى". وعرِّف مادورو أسلوب ترامب بأنه "نازي عملياً"، إذ يحاول حظر الإيديولوجيات وفرض "نمط تفكير وحيد هو تفوق الأبيض الآتي من البيت الأبيض".

في نهاية الأسبوع الماضي، سبق أن أعلنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة ضد الموظفين الفنزويليين المسؤولين عن الاستخبارات والأمن، وضد رئيس شركة النفط الوطنية PDVSA.
وفي الوقت نفسه، يشير الخبراء في وسائل الإعلام العالمية إلى أن الولايات المتحدة تشكل الآن حلقة مسلحة حول فنزويلا.
"تقولون مشاكل؟ نعم هناك مشاكل. لكن من أين نشأت هذه المشاكل؟ من جراء أنهم (في الولايات المتحدة الأمريكية) ينظمون فرض الحصار على فنزويلا، فهم لا يسمحون لنا بشراء الطعام من أجل الناس، ثم يبدأون في هذا النفاق". "لقد سرقوا منا 30 مليار دولار – وها هم يريدون تقديم فتات المواد الغذائية البائتة"، -هذا ما قاله نيكولاس مادورو عن المساعدات الإنسانية الأميركية. وأعلن الرئيس الفنزويلي عن شراء 933 طنا من الأدوية والإمدادات من كوبا وروسيا والصين... لقد اشتريناها بأموالنا لأننا لسنا من المتسولين".