ساحات ليست نظيفة

حمدى عبد العزيز
2019 / 2 / 13

لم أكن أود الكتابة في هذا الموضوع المحرج بالنسبة للكثيرين ..
، ولكن صدقوني ..
فبمناسبة مايتم ترويجه هذه الأيام من تسجيلات مرئية وغير مرئية علي مواقع الإنترنت وما يتداول من تحقيقات لدي أجهزة النيابة العامة بهذا الشأن ..

(وبغض النظر عن أدني محاولة للدفاع عن أحد بعينه أو إدانة أحد بعينه)

فإنني أري من الناحية الأخلاقية .. أن صناع ومدبري الفضائح التي تتعلق بالسلوك الخاص أشد جرماً من أبطالها (إذا ماثبت - بالوسائل القانونية المشروعة جرمهم في حق المجتمع) ..

وذلك ينطبق علي صانعي ،ومسربي التسجيلات الصوتية والأفلام والفيديوهات الجنسية وما غير ذلك من أمور تم إعدادها للمكايدة أو التشهير خارج القانون وبالمخالفة لمواد الدستور التي تجعل من الحياة الخاصة أمراً مصوناً ..

هؤلاء هم الأولي بالإدانة
وهم المجرمون الأصليون في حق المجتمع ..
، وهم يشكلون عنواناً بارزاً للسقوط الأخلاقي المدوي ..

، وسواء كانوا هم أفراداً ، أو جماعات أو هيئات أو أجهزة
فجرمهم لاحدود له
ووسائلهم في غاية الخسة ..

المجتمع لن يرتقي إلا بتنظيفه أولاً من هذا السلوك اللاأخلاقي المدمر والممعن في الإنحطاط والوضاعة ..

أخيراً ..
لاتحتفلوا ، ولاتحفلوا بحسم البعض لصراعاته السياسية أو الحزبية أو التجارية أو الدينية أو المذهبية عن طريق التحارب بسلاح الفضائح الشخصية كسلاح للتخلص من الخصوم ، وبممارسة الإغتيال المعنوي كحيلة رخيصة

.. فهذا مدمر علي المستوي البعيد ..
، وهي نار ستحرق أصابع اللاعبين بها ضمن ماتحرق وتدمر علي الصعيد المجتمعي العام .
لن أكون مبالغاً - في ظنوني - إذا ماقلت قلت أن استهداف المعارضين بالإغتيال المعنوي عبر حروب صنع الفضائح الأخلاقية لن يؤدي فقط إلي اغتيال بعض الشخصيات معنوياً ..

بل سيؤدي في المدي الأعمق وعلي المدي البعيد إلي إغتيال فكرة الدولة المدنية ذاتها ..

إدارة الصراع السياسي بهذه الطريقة اللاأخلاقية واللعب بالنار عبر سحب المعارك السياسية إلي ساحات الأخلاق والدين سيفيد إلي حد كبير قوي وتيارات الفاشية الدينية ..

تكررون نفس أخطاء السادات ورفاقه ..
بنفس طرق ارتكابها ..
وكأنها خياركم التاريخي .