هل نحن فعلا امة الرحمة؟

وردة العواضي
2019 / 1 / 31

اذا نظرنا الى المنطقة العربية والمسلمة من دول وشعوب وما يحدث فيها بين افراد وجماعات وبين دول شقيقة جارة من حروب وصراعات وكراهية وعدم مساعدة لبعض سوى في التقطع لبعض واسقاط بعض في وحل الانهيار الاقتصادي والحروب والكراهية, فضلا عن حدوث مجاعات في اليمن وسوريا والصومال وموت وقهر ومخيمات لاجئين سوريين يموتون من البرد والجوع في منطقة فيها دول غنية من نفس الامة ومن نفس الدين واللغة وبامكانها ان تفتح اللجوء الانساني ,ستعرف ان هذا القول اننا امه الرحمة ليس له محل من الاعراب وغير مفعول به على ارض الواقع سوى انه دعايات يروجونها دعاة الدين و رجال الدين ليعيقوا مشروع الاصلاحات التى تقودنا فعلا الى ان نكون امة الرحمة والسلوكيات التي تجعلنا فعلا ان نكون كذلك
هم يريدون من هذا الترويج من اجل القول ان العرب والمسلميين افضل الامم على وجه الارض ولا يحتاجون الى الي اي اصلاح او تجديد او تحسين في السلوكيات كاي بشر و كباقي الامم لان دينهم هو الاسلام ولا يحتاجون من بعده شيء, وهذا مع الأسف يعطل مشروع الحداثة والتطوير في مجتمعاتنا وشعوبنا في دعم مباديء حقوق الإنسان في القوانين وفي المدارس !!
وهدا ترويج ديني فارغ عن الواقع المعاش لاكثر امه وشعوب على وجه الارض تطبق طقوس الدين خمس مرات في اليوم, ومعظمها يذهب الى الحج وان كان فقيرا وتصوم شهر رمضان ..لكن في المقابل, ترى ان هده الطقوس الدينية لم تصنع امه الرحمة والتسامح حيث يتنافي السلوك اليومي مع هذا المبدأ قلبا وقالبا في الحياة والقوانين العامة. فضلا عن الصراعات والحروب كدول وكشعوب وكجماعات فيما بينهم, ترى على مستوي المجتعمي, وهو العامل المشترك بينهم ,عنف اسري مثل جرائم الشرف التي تبين مدى بعد مجتمعاتنا عن الرحمة تماما عندما ياتي الامر في قتل انسان كامراة او فتاة بسبب خطأ او بسبب خروجها عن العادات المتعارف عليه, فضلا عن تشويه سمعتها بوحشية ...فاين الرحمة؟
لو ان الرحمة هي الصفة العامة للمجتمع وللامة لما اصبح لدينا نسبة عالية عن جرالئم الشرف او العنف ضد المراة والطفل بسبب مخالفات يومية او سلوكيات خاطئة يمكن ان تعالج بشكل اخر, على الرغم من وجود العنف الاسري عالميا, لكن يزداد نسبيا في شعوبنا بحماية الدين والعادات والتقاليد.
ولو امتنا امة الرحمة لما عاش مواطن عربي عقدين من الزمن في بلد عربي مسلم دون ان يحصل على الجنسية والحقوق المتساوية. ولما ايضا بحث مواطن عربي مسلم لجوء انساني في الدول الغربية وهناك دول عربية ومسلمة غنية.
ولا اقول انه ليس لدينا رحمة في سلوكياتنا كافراد تؤمن في القيم الانسالنية , لكن ليست موجودة كمجتمعات بسبب التلقلين والتوجيهات الخاطئة في التعليم الديني والمجتمعي منذ الصغر حتى الكبر. مثل تعاليم في اعتبار ان الدين ورجال الدين والعادات والتقاليد مقدس وممنوع المساس به كنقده و اصلاحه وتطويره وتغييره (وهى الامور التي تقف عائق في طريق الحداثة في القوانين والحقوق). فالمساس به ينتج منه عنف يقضي بحياة هذا الانسان او تعريضه لعنف مادي وتشويه سمعته باسلوب يتنافى مع مبدأ الرحمة التي هي التسامح.
وبالمقابل فان هذة التوجيهات والتعاليم الخاطئه تخلق سلوك عاطفي انفعالي جدا مثل ان تحب سريعا, وتكره سريعا, وتفرح سريعا وتغضب سريعا, وتخفى الامك وتنسى اسبابها كليا او تنتقم كليا, وكما تفرح بشكل عارم تنفجر بشكل عارم, وحب الفخر والانتقام والكرامة بمفهوم خاطيء يضر بالانسان. على الرغم ان تلك صفات الحب والكره والفرح والغضب والانتقام والفخر صفات بشرية, لكن بسبب التنشأة الاجتماعيةوالتعليم الخاطيء السالف الذكر تصبح هذة الصفات لدينا بتركيز عالي وغير متوازن وسلوك اجتماعي عام متصادم يخلق حالة عنف وازدواجية.
ولذلك نحن لسنا امة الرحمة لكن امة العاطفة ,امة الانفعال امة الثورة داخل فنجان امة الشعارات والفخر الزائد , مع الاسف.