في سجن العقل بعنوان جزأرة الإسلام

حمزة بلحاج صالح
2019 / 1 / 29

إن فكر البشيرالابراهيمي و عبد الحميد ابن باديس و الطيب العقبي و غيرهم من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لزمانهم يرتبط بإشكالات ذلك السياق الزمني و المعرفة السائدة انذاك...

فلا يعقل تحنيط عقول الناس وإستلابهم للدوران حول هذا الفكر و الإحتباس في أقنومه و اعتباره سقفا للمعرفة والفكر و الإبداع...

إن فكرهم تم تخريجه في حقبة لها مشكلاتها و خصوصياتها و تعكس مستوى و أفقا و سياقا معينا لفهم الدين و هي غير التحديات التي تواجهنا اليوم جزائريا وعربيا وإسلاميا ...

لقد إبتكر و أبدع العقل الإنساني و المسلم اليوم ما يجعل فكر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين متجاوزا و يجعل مأجورا كل فرد من رجالها ..

و يمكننا الإستئناس بفكرهم و تجذير و تأصيل إبداعاتنا بالإرتباط تاريخيا بهذه المرجعيات والمحطات ...

لا يوجد إسلام جزائري فالإسلام لا يجزأر...

لقد كان تراث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين صالحا لزمانه و أصحابه أهل صدق لكنه يتعلق بفترة معينة ...

إن الإستمرار في تعبئة الناس حوله و إعتباره خلاصا و حلا لمشكلات الأمة الإسلامية هو سجن للناس و لعقولهم ...

و هو وقوف عقبة أمام التطور الإنساني و الإسلامي ...

و تحنيط و عزف على أوتار العاطفة لتسييرها و التحكم فها باصطناع نخوة عصبية زائفة

فلا نحل اليوم مشكلاتنا بالبلاغة و الفهوم المختزلة و السطحية للدين و الإحتباس داخل الأقانيم المغلقة....

و لا بالعزف على نغمات و سنفونيات الناس و ما ألفوه وتوارثوه و شاع بينهم فهذا مسلك يغتال الفاعلية و العقل...

اعتقوا الناس و الجزائريين و المسلمين وعقولهم و دعوهم ينفتحون على الافاق الإنسانية الرحبة و حرروهم من الجمع بين المتناقضات...

فلا تسجنوهم في فقه ابن القاسم و فكر مالك بن نبي و ابن باديس و مقاصد الشاطبي و ما يكتبه الطيب برغوث أحد رموز هذا التيار الذي يرفض الإعلان عن إسمه و من يدورون في فلكه في الداخل و الخارج و هو يقدم للناس كأسمى عتبات التفكير

فهذا تحنيط للإسلام و تعطيل للإجتهاد و سوء فهم لفكر و منجز مالك ابن نبي و هو ما يفعله هذا التيار الإسلامي المجهري في الجزائر و بعض جامعاتها عبر من يعتبرون أنفسهم نخبا

كما ينشط خارج الجزائر في بعض دول الخليج ربما بالجامعات و مراكز البحث كدولة قطر من غير تقديم نفسه بهويته و إسمه و يسمى تيار الجزأرة

إن أدلجة مالك بن نبي لا تخدم فكر الرجل بل تسيء إليه و جزأرة الإسلام و مقولة المغرب عقلاني و المشرق عاطفي روحاني هي مقولة فاسدة علميا تسيء للإسلام و مسلك غير علمي و تخندق فئوي عنصري