في مثل هذا اليوم رحل عن عالمنا الرفيق الانسان الاخلاقي الثوري النبيل القائد جورج حبش

غازي الصوراني
2019 / 1 / 26



اليوم .. ونحن نستذكره بالحديث أو الكتابة ، فإننا لا نعترض على حتمية الموت الذي غيبه عنا ، لكن إقرارنا بتلك الحتمية لا يعني أبداً أن القائد .. المفكر.. الثائر... الحكيم جورج حبش قد مات ، لأن الثوريين لا يموتون أبدا..فهو القائد الذي ستتذكره الأجيال القادمة بأنه عاش ومات مناضلاً من أجل فلسطين والوحدة العربية ... الثوري الذي مثَّل بالممارسة فكرا وطنيا وقوميا وأممياً ثائرا، وسطر على صفحات تاريخ فلسطين والأمة العربية مجداً ثورياً عبر مسيرة ونضال وتضحيات أبناء شعبه وأمته ورفاقه في الجبهة الشعبية.
حكيم الثورة ... القائد والمعلم جورج حبش ... هو ليس آخر عمالقة النضال الوطني الفلسطيني، لكنه كان عملاقاً وطنياً وقومياً وأممياً من طراز خاص، كان وسيظل له حضوره البارز والمؤثر على المستويين الفلسطيني والعربي، وشكل قدوة ومثالاً ونبراساً لرفاقه في الجبهة كما لكل المناضلين التقدميين والقوميين الديمقراطيين في أرجاء الوطن العربي، وعاش ومات وفياً لمبادئه في التحرر الوطني والقومي والاشتراكية والوحدة.
وإذا كان للجبهة الشعبية أن تتحدث بفخر واعتزاز عن حكيمها الرائد الشهيد، فبإمكانها أن تكتفي بالقول أن جورج حبش تواجد في خضم المحطات التحررية الثورية الصاخبة لشعبنا الفلسطيني وشعوب امتنا العربية، في مجابهة الاستعمار والحركة الصهيونية والقوى الرجعية، متمسكاً بمشروعه التحرري الوطني والقومي ، عبر النضال من أجل تكريس وتصاعد أفكار التحرر والتقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية والوحدة العربية، دون أن يعني ذلك تجاوزاً منه لمحطات الهبوط والتراجع والانكسار في تاريخنا ، بدءاً من هزيمة حزيران 67 وغياب عبد الناصر وما تلا ذلك من متغيرات وانهيارات في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك المشروع القومي العربي، وصولا الى الانقسام الكارثي 14 حزيران 2007 الذي مضى عليه 12 عاما فكك الهوية والقضية والشعب والوحدة الوطنية ...الى جانب تراجع وعزلة اليسارفي فلسطين والوطن العربي، وتهافت النظام العربي على الاعتراف والتطبيع مع دولة العدو الصهيوني ..وصعود التحالف الامبريالي الصهيوني عبر نظام العولمة الرأسمالية، الذي كرس أنظمة التخلف والتجزئة والتبعية والاستبداد في بلادنا التي باتت في مثل هذه الأوضاع المهزومة، مرتعاً خصباً لانتشار وتعاظم أشكال الهبوط السياسي والاستسلام للمشروع الأمريكي الصهيوني، حيث تتابعت التراجعات ومظاهر التخلف والإحباط وخيبات الأمل في أوساط شعوبنا العربية كلها.
وفي كل الأحوال ، يظل ميراث الحكيم القائد، بالنسبة لكل الثوريين اليساريين العرب ، بالمعنى المعرفي الثوري والجدلي، اسما متوهجاً لاهباً، وشعلة متواصلة التألق، ذلك إن اسمه يكاد أن يكون مرادفاً للثورة والتحرر الوطني والنهوض القومي الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والاشتراكية والوحدة العربية، كما هو اسم يحمل في طياته كل الدلالات الرمزية النضالية للمستقبل من أجل فلسطين العربية الديمقراطية لكل سكانها.