قصة قصيرة جدا ً : الشبح

بديع الآلوسي
2019 / 1 / 25

اليوم الأربعاء الساعة الحادية عشر ليلا ً ،
من شباك نافذتي لمحته
رأيت الشبح يهبط مع الثلج
كان مهيبا ً، وهو يقف قرب عتبة داري
ضوء الشارع ، لمعان الثلج
ساعداني ان ارى ما يحمل تحت ابطه
دفتر كبير اسود
ويعتمر قبعة فرو تغطي اذنيه
طرق الباب بكل أدب
لكن قلبي المْ به الفزع
قال لي ما ان دخل :
ـ الموتى ثلاث اصناف . وصمت
قلت : وماذا بعد ؟
ـ اتعسهم مَن عاش بلا حلم او أمل
لكني احسست ان تواصلي بالعالم ارتبك
اضطربت ومسني الضرر
لكن الشبح ضحك وقال :
ـ سترتاح وستنعتق من هذا الألم
فتحت الراديو لأتيقن ان الدنيا ما زالت بخير
كان الصوت واضحا ً
ينذر بمضاهرات ستغير مسار الوطن
بالأمس كنت مع المتظاهرين
كنا نردد : لا نخسر شيئا ً نحن المعدمين .
شربت كأسي حتى ثملت
صار الشبح يراقبني ببرود عجيب
ترك فنجان قهوته على الطاولة الصغيرة
أطفأ الضوء بيديه معلنا ً نهاية مهمته
أنا دخلت غرفتي لأنام الى الأبد
أما هو فخرج
وصفق الباب بدون أدب