المشتغل بالفلسفة و الفيلسوف و المتفلسف

حمزة بلحاج صالح
2019 / 1 / 23

لا ينطبق لقب الفيلسوف على صاحبه حتى ينتقل من تكرار متون فلسفة غيره من الغربيين و المسلمين القدامى

على قلة و ندرة من يستحق لقب فيلسوف اليوم في عالمنا العربي و الإسلامي

إلى حالة الإبداع المتحرر أو حتى المتواصل مع مدرسة فلسفية أو تيار أو نسق فلسفي نقدا و تحليلا وإضافة نوعية

و إلى إنتاج الفلسفة إبتكارا و توليدا و نحتا متميزا و قويا للمفاهيم و تأسيسا للأنظار و إنتاجا للنظريات و الفلسفات ونقدا وتحليلا من منطلق رؤية متميزة مستقلة بترسانة أدواتها و مفاهيمها المنجزة والمبتكرة

فالتمييز و التفريق بين التفلسف أو محاولة التفلسف من جهة و فهم و تدوير المنجز الفلسفي كحالة أولية لدارس الفلسفة التي غالبا ما يمكث فيها العرب إلى غير نهاية هذا من جهة

و إنتاج الفلسفة و الإجتهاد و توليد المعاني و المفاهيم و النظريات الفلسفية توليدا يتعدى النحت اللغوي و التدوير الإصطلاحي من جهة أخرى لا بد منه

و الغالب في عالمنا العربي أننا أمام مهتمين بدراسة الفلسفة و مشتغلين بها مدراسة سطحية و وصفية و نقلية تهتم بالتعريف وإعادة صياغة المنجز و" الشرح " للجاهز من متون الغير و التراث او بمعنى اخر منتظمة داخل الأنساق و المنظومات المبنية

يحدثوننا عن منجز غيرهم و قد يكون نادرا لهم فيه رأي نقدي فلسفي عميق

فهذا ليس من المنتوج الفلسفي المتميز و المبدع و المبتكر و المستقل ولا من الإضافة الفلسفية النوعية

و أولى بنا إن كان يخلو من بصمة من يقدمه لنا كدراسة أن نطلع عليه في مصادره الأصلية

أو بدرجة ثانية في الترجمات الأجنبية الجادة لا تلك المتهافتة في عالمنا العربي والتي تغرقنا في وحل مفاهيم مترجمة مهربة باستخفاف مفزع يعكس محدودية كسب المترجم و ضعف تضلعه في ذلك التخصص

غالبا ما ترى المشتغلين بالفلسفة تماما كما يفعل المشتغلين بالأدب تدويرا و اجترارا ينزعون إلى التضامن مع بعضهم البعض تكتلا و تعصبا من أجل تقديم أنفسهم كفلاسفة وأدباء

و افتكاك ألقاب لا يعكسها عطاءهم فتراهم يصفون أنفسهم بها ويتبادلونها خدمة مقابل خدمة

فهم يقصون و يتوجسون من كل نقد يتناول هذه الظاهرة وغيرها معتبرين إياه خارجا عن أكاديميتهم و جديتهم وعارية على الفلسفة ومتطفلا عليها

لهذه العلل النفسية - الإجتماعية في الأصل لم يتطور الدرس الفلسفي العربي والإسلامي فتعرض لما تعرض إليه التراث و الفقه من تكرار متن واجتراره واختصاره و شرحه و شرح شرحه وهكذا مع فارق كون النص التراثي بما له و ما عليه إنتاج و ابتكار

أصيل