هل تستحق أن تحمل كل فكرة و كلام صفة الرأي

حمزة بلحاج صالح
2019 / 1 / 22

هل كل " رأي " يسمى رأيا ..

لا يعد صاحب رأي في قضايا المعرفة و العلم و الفكر و الفلسفة و التحليل السياسي من لم يراكم معرفة و افرة و عميقة منهجية و متنوعة تتعلق بالموضوع الذي يناقش ..

و كذلك من لم يقم ببناء عقل ممنهج و تسلح بترسانة من الأدوات المنهجية و التحليلية و العلمية ...

فالانسان مابين سائل و متعلم و طالب علم و صاحب رأي سليم علمي أو متسائل أو متابع أو مراكم معرفة أو مطلع بوافر علم على موضوع يرشحه لإبداء الرأي في ما هو من مساحة الرأي ...

أو مقدم رأي فعلا لا هرفا فارغا و كلاما هزيلا..

فأوقات البعض لا تسمح بأن تهدر و أخلاقهم لا تتسع للتكفل بقضايا التثقيف و إصلاح النفوس و الوعظ فكل ميسر لما خلق له...

لكن رأيا نابعا من علم و مطالعة و بحث و دراسة و إطلاع و تراكم معارف و أدوات تحليل و مقاربات ومناهج....

فليس إبداء الرأي مجرد تعالم و تطاول و نشوة و شهوة حديث أو كتابة خربشات أو خطابة محاضرات..

فمن الدكاترة و أساتذة الجامعات و غيرهم من تعودوا الملتقيات و قراءة الشعر و النثر و كتابة الروايات و دوواين الشعر و من يسمون نقادا و مثقفين

و من تعودوا التأثر بتصفيق الجماهير و إعجاب الطلاب على ما يقدمون و التي تسوق غالبا للرداءة و التسطيح أو تغازل الأنثى لأنوثتها و حسنها لا لكلماتها و جدية طرحها و لا يفصلون عموما بين هذا و ذاك ...

فيمدحونها في غير موضع المدح و يغررون بها و الذين شاركوا تحت الأضواء المحدودة في مناسبات عربية و دولية و نالوا الجوائز و من تعجلوا بالتأليف...

فقد تشكلت لديهم عقدة نقص فلا تراهم يسألون و لا يتسائلون و لا يتواضعون لله و خلقه بل يعتبرون التعليق على كلامهم الذي يعتبرونه مقدسا إنتقاصا من جلالتهم

و أن أراءهم لا ترد أمام طلابهم و و أن وهمهم التافه فوق التعليق و المراجعة في وقت جل أعمالهم ليس فيها تحليلا و لا نقدا و لا تأسيسا ...

فهي متون وتكرار و انتظامات عبيد لا يشعرون بالحرية و هم يمارسون العلم و التعلم بل إعادة صياغات وانتحالات وتكرار واجترار....

قولوا للناس لدينا نشوة و لدينا هلوسة و علة ونريد الظهور و مدح بعضنا البعض و لا نحب الإنفلات من النسق لأننا لا نملك القدرة العلمية على ذلك من جهة...

و نخشى التهميش و المواجهة و نعشق السرب و نمارس النفاق الإجتماعي مع الناس و نتبعهم في أذى غيرنا و رميهم بالنعوت الفاسدة و مناصبتهم العداء ظلما...

هؤولاء جميعا لا أجد في وجودهم نفعا للناس و لا لأنفسهم ...

و لا وزن و فرق هنا عندي بين الشاب و القديم إلا عمره...

الجديد ليس عمرا و لا فتوة و لا شهادة و لا تخصصا بل عطاء و برهان..

و ليس محفوظات تقفز على أساسيات العلم و المعرفة و الفكر و الأخلاق..