الخوف من الله في غير موضعه ..

حمزة بلحاج صالح
2019 / 1 / 19

ما الذي يخشاه من الله من يسمون أنفسهم أهل تخصص في فهم الدين لو انعتقوا من سجونهم ..

ماذا يخافون من رب العزة عندما يتجاوزون اعتبار مثلا لا حصرا أن المقاصد علة و حكمة و مناسبة و إنضباطف يوسعوا النظر و البحث ..

لماذا ترى يسجنون أنفسهم في سجن قول بشري و ليس وحيا من السماء..

هل قال لهم الله أن تحديد المقاصد و طرق تقدير الحكمة مثلا و المصلحة و العلة و أركانها هي كما نص عليها المقاصديون و علماء الأصول هي مراد الله كما ورثوها و لا اجتهاد بعدها..

كيف تتطور العلوم الإسلامية بسرعة و قوة و هي سجينة مقولات التراث و التراثيين...

كيف تتطور و هي رهينة هذا الرفض و التعصب و الإنغلاق و منطوية على نفسها و وصائية و كهنوتية ...

التفكير بعقل مستقل في التراث غير التفكير بعقل تراثي في التراث...

كيف تتطور و هي سجينة ذاتها تتوجس الشيطان وتتوقع المؤامرة على الدين في كل مكان و عند كل الناس ...

كيف تتطور العلوم الإسلامية و لا زال من الباحثين فيها من يخشى أن يدور الحكم مع العلة فيتسلل الفساد إليها و ربما الكفر و المروق و العصيان و حتى التحريف...

كيف تتطور العلوم الإسلامية و العقول التي تشتغل بها - إلا من رحم ربي - تجهل افاق الكون و الحياة و تطور العلوم الإنسانية و العقلية و التجريبية و الفلسفة و منظومة القيم و كل منجز الاخر التفكيري و الفلسفي و " العقلي"...

كيف يمكننا أن نشهد وثبة حقيقية و بعض من يشتغل بعلوم الإسلام يظنون أن المقاصد مثلا أو فكر مالك بن نبي في أحسن الأحوال هما قمة قمم الإبداع و التطور و ما توصل إليه " العقل " العربي و الإسلامي ...

يقرأون بعض المراجع المستنيرة في المعرفة و الفكر و لا تغير ما بهم من إنكفاء و نزوع تقليدي ماضوي و إنغلاق على الذات لأنهم يردون و يرجعون ما يقرأون إلى مرجعياتهم العقلية و الدينية و المعرفية الراسخة و قبلياتهم فإذا بهم كأنهم كمن لم يقرأوا ...

الواقع يتطور و يتحول في اتجاه غير الذي يشتغل به من يسمون أنفسهم " متخصصون " في العلوم الإسلامية و أهلا لتفهيم الإسلام حصريا للناس....

خسارة كبيرة و عطالة رهيبة و وصاية خطيرة نعيشها لا تسمح بانبجاس و تدفق التنوير الأصيل والوثبة النوعية....