-وداعاً، أمريكا، لقد كنت رائعة-: الحرب الأهلية تبدأ في الولايات المتحدة الأمريكية - وترامب سيقود الناس إلى الشارع

مشعل يسار
2019 / 1 / 17

الفوضى تبدأ في الولايات المتحدة. فقد تم حظر عمل الحكومةالأميركية. ويسري منذ أسبوعين نظام ما يسمى بالـ"شاتداون"، أي تجميد أجور الموظفين الفدراليين، ولا يعمل العديد من المؤسسات الحكومية. الاستياء الصامت في المجتمع يتنامى، ولكن لا مخرج حتى اللحظة.

السبب الرسمي لهذا "الشاتداون" هو – بحسب المحلل السياسي الأوكراني أندريه غولوفاتشوف - "إحجام الديمقراطيين في مجلس النواب من ناحية وترامب من ناحية أخرى عن إيجاد حل وسط بشأن مسألة بناء جدار على الحدود مع المكسيك بقيمة 5 مليارات دولار. غير أن المحلل يعتبر هذا مثابة السبب الظاهري فقط. "فبوجود نوايا حسنة ورغبة في التوصل إلى حل وسط، يمكن للطرفين الوصول إليه بسهولة. علاوة على ذلك، ليس مبلغ 5 مليارات دولار بالنسبة للولايات المتحدة مبلغًا يستحق أن يشل عمل الحكومة بكامله". السبب الأساسي للأزمة كما يراه هذا المحلل السياسي هو "سبب إيديولوجي وسياسي. وهذا أمر خطير للغاية. فإذا كان على المرء أن يسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، يمكنه أن يقول إن حرباً أهلية قد بدأت في الولايات المتحدة. نعم، نعم، أيها السادة! حرب أهلية، تقريبًا كما هي الحال الآن في فرنسا. لم يرافقها حتى الآن ذبح الناس بالجملة، لكن هذا ما يزال أمامنا. فأي حرب أهلية تبدأ دائمًا بمرحلة يتم فيها تكوين معسكرين متعارضين بوضوح، بحيث لا يمكن التوفيق بين آرائهما حول كيفية تنظيم الحياة في البلاد. لقد دخلت أمريكا للتو هذه المرحلة".

ويرى المحلل أن في أحد الخندقين المحافظين الليبراليين اليساريين بقيادة أوباما والزوجين كلينتون، الذين هم في الأساس مع اشتراكية ديمقراطية تعتمد اللياقة السياسية وتدعو إلى القيم الإنسانية العامة، مع ضرائب عالية تطاول الأغنياء وضمانات اجتماعية واسعة النطاق تشمل الجميع. بينما هناك في الخندق الآخر المحافظون اليمينيون، الذين كان لهم فجأة زعيم طالما انتظروه في شخص ترامب العنيد صاحب الكاريزما. فهم بالمناسبة يؤيدون وجهات نظر مخالفة تماماً: القيم التقليدية المحافظة، وروح المبادرة الفردية، والضرائب المنخفضة، والأنانية القومية، إلخ.

ويضيف المحلل السياسي الأوكراني: "البلد منقسم إلى معسكرين متساويين. والحل الوسط بينهما لم يعد ممكنا. فقد بدأ قادة الجانبين في مناشدة الشعب مباشرة للحصول على الدعم، مثيرين أنصارهم ورامين الأوساخ على خصومهم.
تغريدة ترامب بالأمس: "لنجعل أمريكا رائعة مرة أخرى" هي تمجيد مجنون! لقد كتب الرئيس ببساطة شعاره الانتخابي من بضع كلمات فانفجر مؤيدوه إعجاباً وتَشارَكه 38 الفاً!!! قد يبدو هذا هراء! لكن هذا ليس هراء. هذه دعوة للوحدة والتعبئة والنضال من أجل مُثُلهم ورؤيتهم لكيفية أن تكون أميركا المستقبل. أميركا الجدران المغلقة بوجه الجيران، والتي تحميها الرسوم الجمركية والأنانية الوطنية والاقتصادية، أميركا هذه المدججة بالسلاح.


وفي المعسكر المقابل تغريدات تدعو إلى وحدة مؤيديهم حول مبادئ معاكسة تماماً. لقد دخل الطرفان الحلبة ولا رغبة لأي أحد منهما في التراجع، لأن القضية اتخذت الآن منحى سياسياً خلاصته: نحن هنا، أين أنتم! Who is who!!

وختم المحلل الأوكراني قائلا: "ها هم الديمقراطيون تقدموا إلى مجلس النواب بمسودة قانون بشأن إقالة ترامب من منصبه. فرد ترامب بالتوجه مباشرة إلى ناخبيه، وألمح إلى أنه سيكون مستعدًا للجوء إلى الشارع. اليوم، أعلن البيت الأبيض أنه يستكشف إمكانية تطبيق حالة الطوارئ في البلاد، الأمر الذي سيسمح لترامب بالبدء في بناء جدار على الحدود مع المكسيك، متجاوزًا الحظر الذي فرضه الديمقراطيون. الطرفان يمضيان قدما ويبدو أن ليس هناك أي حل وسط. وهكذا تنتقل الحرب الأهلية تدريجياً من المرحلة السلمية إلى المرحلة الساخنة. كيف سيحدث هذا، الأحداث في شارلوتسفيل أظهرت كيف. وداعا، أمريكا! انت كنت جميلة جداً! لكنك الآن مريضة ومرضك شديد وعضال".